المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة في آية...


صباح الورد
07-09-2014, 11:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وءَاتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)

قارون بن يصهب بن قاهث، ويقال أنه عم موسى، وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق، فأهلكه البغي لكثرة ماله، فقد آتاه الله الأموال التي يعجز عن حملها الفئام لكثرتها، وكانت مفاتيح كنوزه من جلود، كل مفتاح على خزانة، فإذا ركب حُملت على ستين بغلاً أغراً مُحجلا، فقال له قومه على سبيل النصح والإرشاد: لا تبطر بما أنت فيه من المال فإن الله لا يحب البطرين الأشرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم، واستعمل ما وهبك الله من هذا المال الكثير والنعمة الطائلة في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع من القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة، ولا تنسى نصيبك من الدنيا مما أباح الله فيها من المأكل والمشرب والملبس، فإن لربك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً، فآتِ كل ذي حق حقه، وأحسن إلى خلق الله كما أن الله أحسن إليك، ولا تكن همّتك بما أنت فيه أن تفسد في الأرض وتسيء إلى خلق الله، فردّ عليهم قارون: أني لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه؛ ولمحبته لي، ولعلمي أني أهل له، ونسي أن الله أهلك قبله من كانوا أكثر منه مالاً بكفرهم وعدم شكرهم. وخرج ذات يوم على قومه في زينة عظيمة وتجمّل باهر، فلما رآه من يريد الحياة الدنيا ويميل إلى زينتها وزخارفها تمنوا أن لو كان لهم مثل الذي أُعطي، فقالوا يا ليت لنا مثل ما أُتي قارون، فهو ذو حظ عظيم، فلما سمع الصالحون دعاؤهم قالوا: ويل لكم مما تقولون، إن جزاء الله لعباده المؤمنين الصالحين في الدار الآخرة خير مما ترون، فلما اختال قارون في زينته ومر على مجلس موسى وهو يذكّر قومه بالله، فانصرفت أنظار القوم إليه، فدعاه موسى، وقال له: ما حملك على ما صنعت (من الخيلاء)؟ فقال: يا موسى: أما لئن فضلت عليّ بالنبوة فقد فُضلت عليك بالمال والدنيا... فخسف الله به وبملكه الأرض، فهي تخسف به كل يوم مقدار قامة، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، فلم يغني عنه ماله ولا ثروته، ولم تدفع عنه نقمة الله عليه، فلما رأوه الذين تمنوا أن يكون ما كان له قالوا: ليس المال بدالٍ على رضا الله على صاحبه، فإن الله يعطي ويمنع ويخفض ويرفع،
( وعن ابن مسعود قال: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم، وإن الله يعطي المال لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا لمن يحب)، وقال الذين تمنوا أن يكون لهم مثل ما كان لقارون: لولا لطف الله بنا لخسف بنا الأرض كما فعل بقارون، لأننا وددنا أن نكون مثله، وإنه لا يفلح الكافرون.
(ويكأن = ويلك اعلم أن)
***
دمتم بخير