المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة وعبرة...


صباح الورد
07-10-2014, 12:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عشت في بيئة صالحة كنت أسمع دعاء أمي وأنا عائد من سهري آخر الليل، أسمع صوت أبي في صلاته الطويلة، خاصة عندما يحلو النوم أيام الشتاء البارد أتعجب في نفسي وأقول ما أصبره! كل يوم هكذا لم أكن أعرف أن هذه هي راحة المؤمن، وأن هذه هي صلاة الأخيار. يهبون من فراشهم لمناجاة الله. بعد المرحلة التي قطعتها في دراستي العسكرية. ها قد كبرت وكبر معي بعدي عن الله. عينت بعد تخرجي في مدينة غير مدينتي وتبعد عنها مسافة بعيدة. ولكن معرفتي الأولى بزملائي في العمل خففت ألم الغربة على نفسي. انقطع عن مسامعي صوت القرآن . انقطع صوت أمي التي توقظني للصلاة وتحثني عليها . ثم تم توجيهي للعمل في مراقبة الطرق السريعة. لمراقبة الطرق، ومساعدة المحتاجين، وفي أثناء عملنا توقفت مع زميل على جانب الطرق. فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي. أدرنا بصرنا. فإذا بها سيارة. هبينا مسرعين لمكان الحادث لإنقاذ المصابين ، حادث لا يكاد يوصف. شخصان في حالة خطيرة. أخرجناهما من السيارة.. أسرعنا لإخراج صاحب السيارة الثانية. وجدناه فارق الحياة. عدنا للشخصين فإذا هما في حالة الاحتضار. هب زميلي يلقنهما الشهادة. لا إله إلا الله...لا إله إلا الله! لكن ألسنتهما ارتفعت بالغناء. وهما مستمران في الغناء. بدأ صوت الغناء يخفت. ثم ..لا..حراك!! ذكر لي زميلي حال الموت وسوء الخاتمة وأن الإنسان يختم له إما بخير أو شر. وهذا الختام دلالة لما كان يعمله الإنسان في الدنيا غالبا.خفت من الموت واتعظت من الحادثة...وصليت ذلك اليوم صلاة خاشعة ولكن! نسيت هذا اليوم بالتدريج.. بعد مدة تزيد على ستة أشهر ..حصل حادث عجيب. شخص يسير بسيارته سيراً عادياً. وتعطلت سيارته. في أحد الأنفاق.ترجل من سيارته.لإصلاح العطل في إحدى العجلات. عندما وقف خلف سيارته جاءت سيارة مسرعة. وارتطمت به من الخلف سقط مصاباً إصابات بالغة...حضرت أنا وزميل آخر وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله؛ شاب في مقتبل العمر، عندما حملناه سمعناه يهمهم. لم نميز ما يقول. ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا. سمعنا صوتا مميزاً. إنه يقرأ القرآن. سبحان الله، الدم قد غطى ثيابه وتكسرت عظامه. استمر يقرأ. كنت أحدث نفسي وأقول سألقنه الشهادة مثل ما فعل صديقي، أنصت إليه لسماع ذلك الصوت الرخيم . أحسست أن رعشة سرت في جسدي.وبين أضلعي، فجأة سكت ذلك الصوت! التفت إلى الخلف فإذا به رافع إصبع السبابة يتشهد. ثم انحنى رأسه، قفزت إلى الخلف .لمست يده! لا شيء! فارق الحياة! نظرت إليه طويلا ..سقطت دمعة من عيني، التفت إلى زميلي وأخبرته أن الرجل قد مات. انطلق زميلي في البكاء. أما أنا فقد أصبحت دموعي لا تقف. وصلنا إلى المستشفى، أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجل ...الكثير تأثروا من حادثة موته، فالجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا من يصلي عليه، ليتمكنوا من الصلاة عليه، اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى. كان المتحدث أخوه. قال: أنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته في القرية، كان يتفقد الأرامل والأيتام والمساكين، كانت تلك القرية تعرفه فكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين. وكان يرد على من يثنيه عن السفر لطول الطريق. إنني استفيد من طول الطريق بحفظ القرآن، وإنني أحتسب إلى الله كل خطوة أخطوها. وغص المسجد بالمصلين.وبعد أن انتهينا من الصلاة حملناه إلى المقبرة. أدخلناه في تلك الحفرة الضيقة، وجهوا وجهه إلى القبلة، بدأنا نهيل عليه التراب. اسألوا لأخيكم التثبيت فإنه يسأل! استقبل أول أيام الآخرة، رحمه الله. وأنا استقبلت أول أيام الدنيا. تبت مما عملت، عسى الله أن يعفوا عما سلف وأن يثبتني على طاعته، وأن يختم لي بخير، وأن يجعل قبري وقبر كل مسلم روضة من رياض الجنة...

***
دمتم بخير