المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجريمة الصفوية بحق سجناء سنة العراق


عبدالناصر محمود
07-13-2014, 04:04 AM
الجريمة الصفوية بحق سجناء سنة العراق*
ـــــــــــــــــــ

15 / 9 / 1435 هــ
13 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8476.jpg

لا يتوقف الحقد الصفوي عند حد إذا تعلق الأمر بأهل السنة, فقد يغض الرافضة الطرف عن تجاوزات اليهود والنصارى وكل ملل وطوائف أمم الأرض بحقهم, نظرا للقوة التي يمتلكونها, أو للتحالفات والتفاهمات القائمة فيما بينهم, فإذا تعلق الأمر بأهل السنة ألد أعدائهم, فإنهم لا يعملون بحقهم إلا لغة الضغينة التي ورثوها دون مبرر عن أجدادهم, فلا تفاهم ولا حوار, بل هي الحرب التي لا هوادة فيها ولا جوار.

وإذا كان القتل والاضطهاد والتهميش والتهجير هي سياسة المالكي ومليشياته الشيعية بحق أهل السنة في زمن الهدوء والسلم, فكيف يمكن أن تكون سياسته في زمن الحرب المشتعلة بينه وبين ثوار العشائر من أهل السنة, وخصوصا بعد الضربة القاسمة التي كسرت ظهور الرافضة في العراق, وأقضت مضاجع الغرب والأمريكان على مستقبل مصالحهم التي وضعوها في يد الرافضة قبل الانسحاب من بلاد الرافدين.

لقد اتهمت منظمة حقوقية دولية قوات الأمن العراقية والمليشيات الموالية للحكومة بإعدام ما لا يقل عن 255 سجيناً سنيا في ست مدن وقرى بالعراق دون وجه حق، منذ التاسع من يونيو/حزيران الماضي.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان صدر أمس الجمعة: إن من بين الذين أُعدموا ثمانية أطفال على الأقل دون سن الثامنة عشرة, وأضافت أن "عمليات القتل التي ارتكبت خارج نطاق القضاء ربما تقف شاهداً على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية".

ومضت المنظمة -التي تتخذ من نيويورك مقراً- في بيانها إلى القول: إن الإعدامات ارتُكبت على ما يبدو انتقاما من الهجوم الضاري الذي شنه ما كان يُعرف في الشهر الماضي بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, والتي سُمِّيت منذ ذلك الحين "تنظيم الدولة الإسلامية"، من اجتياح أجزاء واسعة من العراق، بما فيها الموصل ثاني أكبر المدن في البلاد، وأعلنت من ثم قيام "دولة الخلافة" التي تمتد إلى الحدود مع سوريا.

ولا يخفى ما في هذا التركيز الإعلامي الغربي -وحتى العربي- على ما يسمى "داعش" أو "الدولة الإسلامية" حاليا, واختزال كل إنجازات أهل السنة العسكرية على المالكي في العراق عليها, من محاولة تضليل الرأي العام العالمي, وتشويه الثورة العراقية السنية, من خلال تصويرها على كونها لا تعدو "إرهاب" تقوم به مليشيات مسلحة على رأسها "تنظيم الدولة", ضد الدولة العراقة المتمثلة بالمالكي ومليشياته, رغم تجاوزاتهم وأخطائهم, وهو تصوير كاذب ومخادع وماكر بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وبعيدا عن هذا التركيز الإعلامي على "تنظيم الدولة", قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقطاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": إن "قتل السجناء يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".

وإذا كانت هذه المقولة صحيحة ولا تحتاج إلى دليل أو برهان أكثر مما يحصل على أرض الواقع, إلا أن محاولة "ستورك" تشويه الثورة العراقية من خلال اختزالها بداعش لا تقل خطورة عن جرائم المالكي وانتهاكاته بحق أهل السنة في العراق.

فقد اعتبر "ستورك" أنه: "كما يشجب العالم بحق الفظائع التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن عليه ألا يغض الطرف عن نوبات القتل الطائفي التي تضطلع بها القوات الحكومية والمليشيات الموالية لها"

إنها في الحقيقة كلمة حق أريد بها باطل, فهي وإن كانت تدين جرائم المالكي ومليشياته بحق أهل السنة, إلا أنها تجعل من بعض تصرفات "داعش" مقياسا لتصرفات أهل السنة أجمع, وهو مخالف للحقيقة تماما كما يعلم الجميع.

وكعادة المنظمات والهيئات الدولية التابعة للغرب عموما, في تسويتها بين الضحية والجلاد في كل حرب أو معركة بين أهل السنة وأعدائهم, فقد طالبت المنظمة بتشكيل لجنة دولية أو آلية مشابهة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب والقانون الدولي لحقوق الإنسان من جانب كافة أطراف النزاع في العراق.

إنها اللغة المخادعة التي طالما عمل الغرب على ترسيخها في سياسته الخارجية مع المسلمين, فرغم وضوح الرؤية حول المجرم الحقيقي – اليهود والرافضة والصليبيين عادة – وبيده أداة الجريمة, وظهور الضحية مضرجة بدمائها, إلا أن الغرب لا يرى إلا صورة ما يشبه السلاح الذي كان المظلوم يحاول من خلاله الدفاع عن نفسه, ليوهم الرأي العام العالمي بأنه هو المجرم الحقيقي, أو على أقل تقدير لتساويه بالمجرم الحقيقي!!
ــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ