المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاولة أمريكية لإنقاذ اليهود


عبدالناصر محمود
07-13-2014, 04:06 AM
محاولة أمريكية لإنقاذ اليهود*
ــــــــــــــ

15 / 9 / 1435 هــ
13 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8477.jpg

لا يخفى على أحد درجة التحالف بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية, تحالف يتخطى حدود التفاهمات والاتفاقيات المادية والمعنوية المعتادة بين الدول, ليصل إلى التبني الكامل والشامل من قبل أمريكا لكل قضايا اليهود الدينية والدنيوية.

نعم.... لقد ساهمت أمريكا مع الدول الغربية في زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي والإسلامي, لأسباب مادية نفعية مصلحية, من دون إغفال الأسباب الدينية العقائدية التي يؤمن بها كل من اليهود والصليبيون على حد سواء, بغض النظر عن الاختلاف في تفاصيل هذا العقيدة الوهمية الباطلة.

وإذا كان الدعم والتأييد الغربي ما زال مستمرا لليهود حتى اليوم, فإن الدفاع الأمريكي المستميت عن اليهود فريد من نوعه, فما من رئيس أمريكي إلا ويبدي في بداية ولايته وعهده حرصه الشديد على أمن "إسرائيل", وما من شيء أهم على السياسة الخارجية الأمريكية من إخراج اليهود في "إسرائيل" من كل مأزق دبلوماسي أو عسكري تقع فيه.

لقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية على إخراج اليهود من كل مآزقها الدبلوماسية والعسكرية مع العرب والمسلمين عبر العقود الماضية, وقاعة مجلس الأمن شاهدة على عشرات المرات التي استخدمت فيه الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض "الفيتو" ضد أي قرار يراد إصداره ضد اعتداءات "إسرائيل" المتكررة على المسلمين في فلسطين وغيرها, ناهيك عن الدعم المادي المالي والعسكري المتواصل من قبل أمريكا لليهود.

وفي ظل العدوان اليهودي الأخير المستمر على غزة, والذي فوجئ فيه الصهاينة بقدرات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على الرد, ووصول بعض صواريخها إلى العمق "الإسرائيلي", يشعر الكيان الصهيوني بالحرج والتأزم, ويحتاج إلى من ينقذه من هذا المأزق الذي وقعت فيه, وهو ما تحاول الولايات المتحدة فعله بطريقتها.

لقد أجملت القناة العاشرة العبرية موقف البيت الأبيض، في تقرير لمراسلها من واشنطن بالقول: "إن الإدارة الأميركية في فترة انتظار الإنجاز العسكري "الإسرائيلي" الميداني, قبل أن تتحرك باتجاه تثمينه باتفاق هدنة جديدة، كاشفة أن الأميركيين يشترطون من جهتهم، إضافة إلى الشروط الإسرائيلية، ضرورة إنهاء المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، في أي تفاهمات قادمة.

واستنادا لتقرير القناة، فإن الأميركيين لا يسارعون حاليا إلى الحل لإنهاء المواجهة الحالية، مشيرا إلى أن "البيت الأبيض فتح كتاب التاريخ واستنسخ المواقف السابقة التي صدرت عنه في عملية عمود السحاب عام 2012، وأعاد إصدارها هذه المرة بحلة جديدة، بانتظار الإنجازات الميدانية".

ويرى محللون أن إدارة أوباما تعمل على بناء تفاهمات سياسية تسمح بالوصول إلى اتفاق لوقف النار، وهذا العمل يجري بصورة غير معلنة بانتظار "الضوء الأخضر" من جانب تل أبيب، و"عندما يلمح "الإسرائيليون" إلى أن العملية العسكرية شارفت على الانتهاء، تنطلق الآلة الأميركية لتسويق التفاهمات التي تكون قد أعدت مسبقاً في الغرف المغلقة".

"لكن المشكلة"، وفقا لتقرير القناة، أن الأميركيين بحاجة إلى شريك كي يمرر التفاهم لدى الفلسطينيين، وتحديدا لدى حركة "حماس" في غزة، "وهذه المرة، فإن الوساطة المصرية التي كانت حاضرة دائماً كي تستجيب للطلب الأميركي، ما عاد بالإمكان استخدامها، لأن القطيعة شبه الكاملة وقلة الثقة هي السائدة حالياً بين القاهرة وغزة".

وأضاف مراسل القناة أن وزير الخارجية الأميركي "جون كيري" يتطلع على خلفية هذه المشكلة إلى "الدوحة" , كي يبني مع القطريين مساراً مستقبلياً لبلورة تفاهمات جدية بين "حماس" و "إسرائيل", وفي حال وجدت واشنطن تجاوباً من الدوحة، فإن العملية ستتسارع في الأيام القليلة المقبلة، وإلا فسيبحث الأميركيون عن حلول أخرى لتمرير التفاهمات لدى حماس".

وكشفت القناة أن للأميركيين شروطاً خاصة بهم تضاف إلى الشروط "الإسرائيلية", ويرون أنه لا يمكن إنهاء المواجهة من دون تحققها، وفي مقدمة هذه الشروط أن تنهي المعركة الحالية حكومة الوحدة بين "حماس" والسلطة الفلسطينية، وهو ما يفسر - بمقتضى حديث القناة الإسرائيلية - إرسال الإدارة في واشنطن مساعد الرئيس لشؤون الشرق الأوسط "فيل غوردون" كي يتأكد عبر الرئيس محمود عباس من أن اتفاق المصالحة مات بالفعل.

وتختم القناة تقريرها بتأكيد: أن "ال**** الأميركي" أعطى "إسرائيل" حرية عمل مطلقة وغير مشروطة بزمن أو بأحداث.

وفي مواجهة هذا الدعم اللامحدود من الأمريكيين لليهود, ومحاولة إنقاذهم في كل مرة من تقديراتهم الخاطئة, ماذا يقدم العرب والمسلمون للفلسطينيين من دعم مادي أو معنوي في مواجهتهم المستمرة ضد هذا الاحتلال الغاشم؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ