المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حماس تحوّل الكيان الصهيوني


عبدالناصر محمود
07-14-2014, 03:58 AM
حماس تحوّل الكيان الصهيوني لـ"كيس ملاكمة"
ـــــــــــــــــــــ

(رأفـت مـرة)
ـــــــــ

16 / 9 / 1435 هــ
14 / 7 / 2014 م
ـــــــــــ


http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/810072014035710.jpg


بعد مرور 48 ساعة على بدء معركة "انتفاضة القدس" التي أعلنتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رداً على الاعتداءات الصهيونية المتلاحقة على الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية وغزة، يبدو لنا من خلال قراءة المشهدين السياسي والعسكري، أن حركة حماس حقّقت إنجازات نوعية على هذين المستويين، وهو ما يصبّ في النهاية في المصلحة الاستراتيجية الفلسطينية.

ويمكن تلخيص واقع حركة حماس في الـ48 ساعة الماضية كالآتي:

1- قرار واضح بالمواجهة وخوض المعركة بقوة.

2- التأكيد على الدفاع عن مصالح الفلسطينيين.

3- المباشرة بنقل المعركة إلى قلب الكيان الصهيوني وخلق أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية في داخله.

4- إسقاط نظرية الدفاع والأمن والتفوّق الأمني الإسرائيلي.

5- كثافة الردّ على العدوان الإسرائيلي سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، لنزع عناصر القوة من الاحتلال، وإفراغ العدوان من أهدافه، وخلق تصدّعات في تركيبته.

ويلاحظ أنه لتحقيق هذه الأهداف بدأت حماس هجومها بشكل كاسح، وكان أول الإنجازات توسيع دائرة المواجهة والردّ من منطق القوة، لإسقاط أي اعتقاد لدى الاحتلال بأن حماس ضعيفة ومأزومة.

لذلك بدأت حماس بإنزال أوراقها على مسرح المواجهة واحدة تلو الأخرى على الشكل الآتي:

1- كثافة الرد الصاروخي وتوسيع دائرته، أكثر من 300 صاروخ، وجبة واحدة منها فقط كانت 80 صاروخاً.

2- ضرب عمق الكيان بشكل مباشر وأهم تجمعاته السكانية والاقتصادية في تل الربيع (تل أبيب)، وحيفا والخضيرة وكفرسابا والقدس.

3- قيام قوة من "الكوماندوس" البحري في "كتائب القسام" باقتحام قاعدة "زيكيم" العسكرية قرب عسقلان ومهاجمتها من البحر بعد إمطارها بالصواريخ، ما يدلّ على جرأة "كتائب القسام" وإقدامها وامتلاكها المبادرة.

4- تفجير عدة أنفاق تحت أقدام الاحتلال، أهمها معبر كرم أبو سالم.

5- الكشف عن صواريخ جديدة مثل "R160" و"G80" ذات المدى البعيد.

إضافة إلى ذلك، فقد نجحت حماس في تقديم أهدافها السياسية وتحديدها بدقة، مثل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والإفراج عن أسرى عملية "وفاء الأحرار".

كما نجحت حماس في تقديم مشهد قيادي رائع من خلال إدارة المعركة وتوجيه الرأي العام والتنسيق بين الأعمال السياسية والجهادية والإعلامية.

وأوضحت أهدافها للرأي العام الفلسطيني، ومارست حرباً نفسية ضدّ المجتمع الصهيوني من خلال بثّ الكثير من التسجيلات والفيديوهات والصور والرسائل.

في المقابل، ظهر الإرباك على المشهد السياسي الإسرائيلي، فالحكومة الإسرائيلية لم تحدّد أهداف العدوان، وكرّرت عبارات قديمة مثل "توفير الأمن في الجنوب"، وظلّت الغارات تستهدف في غالبيتها المدنيين الفلسطينيين والمؤسسات والأراضي الزراعية.

الخلاصة، إن حماس نجحت في إدارة المعركة بامتياز، وسيطرت على المشهد، وزاوجت في الأوراق والأدوار، بينما ظلّ المشهد الإسرائيلي مأزوماً وعاجزاً ومتردداً، ليصحّ القول إن قرار حماس بالمواجهة هو قرار قديم وثابت، وإنها لم تخسر الوقت في الإعداد.

----------------------------------

عبدالناصر محمود
07-17-2014, 04:01 AM
حماس تحوّل الكيان الصهيوني لـ"كيس ملاكمة" (2)
ـــــــــــــــــــــــــ

( رأفـت مـرة)
ــــــــــ

19 / 9 / 1435 هــ
17 / 7 / 2014 م
ـــــــــ

http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/816072014051537.jpg




ارتفعت في اليومين الخامس والسادس من عملية "العصف المأكول" وتيرة المواجهة العسكرية بين قوى المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ولوحظ ارتفاع مستوى استهداف المدنيين والمنازل والأحياء السكنية من قِبل العدو الصهيوني، الذي ردّت عليه المقاومة بشدّة، وسجّل جمود في عملية الحلول السياسية. في القراءة التقييمية، وسّع الاحتلال الإسرائيلي دائرة اعتداءاته على المدنيين والمنازل والأحياء السكنية، واستهدف الاحتلال عشرات المنازل من رفح إلى بيت لاهيا، ليصل عدد المنازل المدمّرة بالكامل إلى 250 منزلاً، و2200 منزل دمّرت جزئياً. وكان الهدف قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، إذ ارتفع عدد الشهداء، وقُتل في اليوم السادس من العدوان أكثر من 70 فلسطينياً، وذلك بهدف محاولة الحكومة الإسرائيلية الظهور بمظهر القوي وإقناع الرأي العام الصهيوني بقوة موقفها، والضغط على الفلسطينيين للتنازل. على صعيد الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، سجّل تطوران بارزان هما: محاولة قوة خاصة التوغل في المنطقة الوسطى، ومحاولة إنزال على شاطئ منطقة السوادنية شمالي قطاع غزة، وتمّ إفشال المحاولتين، واشتكبت "كتائب القسام" مع القوات الصهيونية وكبّدتها خسائرة كبيرة.

أداء حركة حماس قامت حركة حماس بالأعمال النوعية الآتية: 1- استهداف آليات عسكرية صهيونية على حدود قطاع غزة، ما أدى إلى تدميرها، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لإفشال أي عدوان برّي.

2- توجيه "كتائب القسام" رسالة لشركات الطيران لإلغاء رحلاتها للمطارات الصهيونية بهدف ضرب الاقتصاد وخلق أزمة صهيونية داخلية، وإفشال الموسم السياحي، وهو ما حصل.

3- نشر مواد إعلامية مثل الأناشيد والفلاشات باللغة العبرية للتأثير النفسي في المجتمع الصهيوني.

4- وفي سابقة تاريخية سياسية وعسكرية، حدّدت "كتائب القسام" الساعة (9) بتوقيت فلسطين من مساء أمس كموعد لقصف تل أبيب، وذكرت "كتائب القسام" نوعية الصواريخ التي سيتم إطلاقها، وتحدّت الاحتلال بأن يسقطها.

ودعت وسائل الإعلام لنقل عملية القصف مباشرة، وهذا ما حصل بالضبط، إذ قصفت "الكتائب" تل أبيب بعشر صواريخ من طراز "J80" ونقلت وسائل الإعلام مشاهد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، ثم مرورها في سماء تل أبيب وسقوطها. وهذا الأمر يدلّ على حالة الثقة والاطمئنان التي تتعامل بها حماس، وسيطرتها على الأوضاع، ودليل على تحكّمها بمجرى العملية، ومؤشر على أنها لا تريد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل العدوان.

إسرائيلياً تميّز الحدث الإسرائيلي بالإطلالة الإعلامية لرئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، لكن نتائج هذه الإطلالة كانت سلبية، فنتنياهو ظهر ضعيفاً، وخطابه كان باهتاً، وتردّد كثيراً حين تحدّث عن العملية البرية. وفشلت الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال في إقناع المجتمع الإسرائيلي بتحقيق أي تقدّم، وبجدوى العدوان. وتواصلت عملية رمي كرة المسؤولية عن اتخاذ قرار مباشر بالعملية البرية، إذ أعلن رئيس أركان الجيش الصهيوني الجنرال بني غانتس أنه ينتظر إشارة من المستوى السياسي، في محاولة لإبعاد المسؤولية عن نفسه، وظهر التردّد واضحاً حين أعلن ما يسمّى بقائد سلاح الجو الصهيوني أن ما يقوم به سلاح الجو يغني عن التقدّم البرّي. سياسياً سُرّبت معلومات عن اتصالات سياسية لوقف إطلاق النار، لكن أهم موقفين كانا الموقف الأمريكي الذي أكد العمل على وقف إطلاق النار، وموقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي دعا لوقف إطلاق النار أيضاً. وهذا يشير إلى عدم تأييد العدوان وإلى قناعة أمريكية ودولية بضعف الوضع الإسرائيلي، ودليل على وجود خط تفاوضي تديره الولايات المتحدة بشكل مباشر مع عدد من أصدقائها في المنطقة لإنقاذ الكيان الصهيوني من ورطته، التي لم يسبق لها مثيل. الاتصالات السياسية لم تنضج إلى الآن، ويبدو أن حماس تمارس ضغطاً عسكرياً وإعلامياً وسياسياً بهدف استثمار المكاسب في مصلحة الشعب الفلسطيني، وهي حوّلت الاحتلال في اليومين الماضيين لـ"كيس ملاكمة" يتلقى الضربات في تل أبيب والقدس و"ديمونا" والمطارات وفي عشرات المدن والمستوطنات.
---------------------------