المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معبر رفح و الخذلان العربي


عبدالناصر محمود
07-14-2014, 04:01 AM
معبر رفح .. و الخذلان العربي
ـــــــــــــــ

( أحمد أبو دقة)
ـــــــ

16 / 9 / 1435 هــ
14 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/813072014062751.png

مضت 8 سنوات منذ الحصار على قطاع غزة، قدم خلالها أبنائه وحدهم الآلاف من الشهداء خلال تصديهم للعدوان الصهيوني المتواصل، لم يقف خلال تلك الفترة مع غزة سوى قلة من النشطاء الأجانب و المسلمين بينما كان الموقف الرسمي العربي كعادته إما متواطئ أو شريك في العدوان، و للعلم فإن سكان قطاع غزة يؤمنون من صغيرهم إلى كبيرهم فإن الرجاء إنقطع في أن يأتي النصر و التأييد من النظام الرسمي العربي في ظل تخاذل متكرر له خلال الحروب التي شنتها الحكومات الصهيونية المتعاقبة على القطاع.

معبر رفح هو أحد رموز الخذلان العربي للشعب الفلسطيني، فبالرغم من سقوط أكثر من 160 شهيدا في القصف الصهيوني و إصابة أكثر من ألف آخرين في الحرب التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، إلا أن الجانب المصري يرفض التعاطي بإنسانية مع قضية معبر رفح و يصر على استخدامه كورقة سياسية لمساعدة الكيان الصهيوني في الضغط على حركات المقاومة الفلسطينية لإجبارها على التسليم و نبذ المقاومة المسلحة.

منذ بدأ الحصار على قطاع غزة قبل 8 سنوات ومعبر رفح مغلق ولا يتم فتحه إلا لحالات استثنائية، لا يتعدى عددها أصابع اليد، وحتى حينما فتح في اليومين الماضيين بشكل جزئي، سمح فقط لحملة الجوازات الأجنبية و المصرية بمغادرة قطاع غزة بينما رفضت السلطات المصرية السماحة للمسافرين بمغادرته. سوى لعدد من الحالات الحرجة من مصابي الحرب قدر بـــ12 جريحا.

تعلل السلطات المصرية إغلاقه بعدم وجود سلطة شرعية تحكم قطاع غزة، بالرغم من أن الحكومة السابقة شكلت بعد إنتخابات برلمانية فازت فيها حركة حماس، لكن الموقف السياسي للحكومة المصرية جعلها تساند الكيان الصهيوني في موقفه اتجاه حماس، و طالب المصريين بتطبيق إتفاقية المعبر الموقعة بين السلطة و الكيان الصهيوني والتي تنص على وجود مراقبين أوروبيين في المعبر بالإضافة إلى وضع كميرات ترصد حركة المسافرين على المعبر وتقدم تقارير للجانب الصهيوني في معبر كرم أبو سالم، بالإضافة إلى إرسال أسماء المسافرين على المعبر للكيان الصهيوني، الأمر الذي رفضته حكومة رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية. وبالرغم من انتهاء مدة الاتفاقية بعد عامين من توقيعها و كذلك انسحاب الكيان الصهيوني من قطاع غزة و عدم وجود مشروعية للتصريحات المصرية كون المعبر فلسطيني خالص و ليس للمصريين أي علاقة بالاتفاقية إلا أنهم يصرون على تلبية الشروط الصهيونية.

للعلم فإن معبر رفح هو الممر الوحيد لسكان قطاع غزة من طلبة و مرضى و وفود طبية وعلمية و تجارية إلى العالم الخارجي، وقد تسبب الإغلاق المصري للمعبر بتدمير مستقبل الكثير من هؤلاء سواء من خلال حرمان المرضى من فرص علاجهم، أو ضياع الكثير من الفرص التعليمية لطلبة الجامعات في الخارج، أو منع الوفود الطبية التي تقدم الإغاثة الطبية لقطاع غزة من تقديم خدماتها، بالإضافة إلى ضياع إقامات الكثير من المغتربين الفلسطينيين العالقين في قطاع غزة بسبب إغلاق المعبر، و ضياع فرص عملهم بسبب ذلك.

استغل الأمن المصري معبر رفح لاستغلال حاجة الفلسطينيين و أخذ يطلب مبالغ مالية للسماح للمسافرين بالعبور وصلت إلى خمسة آلاف دولار في بعض الأحيان، و ذلك في سياق ما يعرف بالتنسيق الأمني، حيث يقوم ضباط المعبر من الجانب المصري بإرسال كشف للجانب الفلسطيني و إدخال فقط من أسمائهم في الكشف و إرجاع المسافرين الآخرين.

إغلاق معبر رفح يأتي في إطار موقف عربي مؤسف من الحرب على غزة، ففي الوقت التي يقتل فيه الأبرياء بصواريخ الصهاينة نجد من الكتاب العرب من يدافع عن الكيان الصهيوني ويبرر عدوانه على الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى عدم وجود ضغط إسلامي وعربي على مصر لفتح معبر رفح يؤكد وجود تآمر على تصفية القضية الفلسطينية بأكملها وليس المقاومة المسلحة.

----------------------------