المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سفير فلسطين يتحدث مثل الناطق باسم الجيش الاسرائيلي ويرى في صواريخ المقاومة جريمة حرب


Eng.Jordan
07-15-2014, 12:37 PM
عندما تعتبر “معاريف” سفير فلسطين يتحدث مثل الناطق باسم الجيش الاسرائيلي ويرى في صواريخ المقاومة جريمة حرب.. فانها ذروة العار واحدى علامات الساعة!

شارك



عبد الباري عطوان




صدمتنا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وبعض سفرائه في عواصم ومنظمات دولية اكبر من صدمتنا في المجازر التي ترتكبها الطائرات الاسرائيلية المغيرة على قطاع غزة لليوم الثامن على التوالي، ولا تفرق بين طفل او مقعد في ملجأ للعجزة.

بالامس، وفي ذروة تعاطف الرأي العام العالمي، او قطاع عريض منه، مع ضحايا العدوان الاسرائيلي في قطاع غزة، خرج علينا السيد ابراهيم خريشة سفير فلسطين في مجلس حقوق الانسان ومقره جنيف، بقوله “ان صواريخ المقاومة التي تنطلق تجاه اسرائيل هي جريمة حرب، وجريمة ضد الانسانية لانها تستهدف مدنيين” حسب قوله، وزعم “ان اسرائيل تحذر سكان غزة قبل قصف البيوت، وبالتالي تتجنب الانتقادات الدولية”.

السيد خريشة نفسه، وبتعليمات من الرئيس عباس كان بطل فضيحة مماثلة عام 2009، عندما عمل على احباط جهود عربية واسلامية في مجلس حقوق الانسان نفسه لمناقشة تقرير القاضي الدولي غولدستون، الذي اكد ارتكاب اسرائيل جرائم حرب اثناء عدوانها على قطاع غزة الذي دمرت فيه 60 الف منزل، وقتلت 1450 انسانا بعضهم حرقا بالفوسوفور الابيض، وثلثهم من الاطفال، رضوخا لضغوط اسرائيلية في حينها، وتراجع عن هذا الموقف ورئيسه عباس بعد هبة غضب فلسطينية.

هو الرجل، يبريء اسرائيل من جرائم الحرب ويلصقها بفصائل المقاومة الفلسطينية، ويثبت انه اسرائيلي اكثر من الاسرائيليين انفسهم، ولا غرو ان تعلق صحيفة “معاريف” الاسرائيلية على موقفه المخجل هذا القول “ان السيد خريشة يتحدث مثل المتحدث باسم جيش الدفاع الاسرائيلي”.

***

لا نعرف من اين يأتي السيد عباس ووزير خارجيته رياض المالكي بمثل هؤلاء الذين يسيئون لكل قيم العدالة والاخلاق وليس للشعب الفلسطيني والامة العربية فقط، وكيف يعثرون عليهم وينتقونهم لمثل هذه المهام التي لا يمكن ان يقدم عليها انسان يملك ذرة من الوطنية. ومن المفترض انه ينتمي الى حركة “فتح” التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والاسرى من اجل نصرة قضية فلسطين.

قبل بضعة اعوام خرج علينا مندوب فلسطين في الامم المتحدة السيد رياض منصور مزايدا على نظيره الاسرائيلي واصفا حركات المقاومة الاسلامية في قطاع غزة بانها حركات مارقة وخارجة عن القانون، ومؤيدا قرارا بتجريمها بتهمة “الارهاب”.

يصعب علي ان اعرف من اين يستقي السيد خريشة معلوماته عن جرائم الابادة التي تمارسها اسرائيل وطائراتها في قطاع غزة، قطعا ووفق اقواله الصادمة هذه، ليست تلك التي نستقي معلوماتنا منها، ولا بد انه يشاهد قنوات تلفزة غير تلك التي نشاهدها، ولا نريد ان نقول اكثر من ذلك.

لم نسمع مطلقا ان العجزة الذين كانوا في مأواهم المتهالك الفقير البائس شمال قطاع غزة قد تلقوا اخطارا قبل قصفه بصواريخ “الانسانية” الاسرائيلية، وحتى اذا تم اخطارهم فكيف سيخلي هؤلاء المأوى وهم على كراسيهم المتحركة في غضون دقائق، اجنبا يا سيد خريشة.

اكتب من واقعة شخصية، فقد ابلغني اهلي اليوم في مدينة دير البلح، بأن غارات اسرائيلية دمرت منزل ابن عمي معين ابو عطوان وساوته بالارض، وارسلوا الصورة اثباتا لذلك، ولم يتحدثوا مطلقا عن انذارات ولا يحزنون، واذاعت عدة محطات تلفزة هذا الخبر بالصوت والصورة.

السيد خريشة ربما يريد بمثل هذه التصريحات الصادمة تبرير تلكؤ رئيسه عباس في الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية، بذريعة ان اسرائيل ستستدعي بعض قادة حماس للمثول امامها بتهم ارتكاب جرائم حرب، يا سيدي فلتستدعيهم، ولتضع اسماءهم في كشوفات “الانتربول” في المطارات العالمية، فلم نسمع ان اسرة محمود الزهار الذي قدم ولديه شهيدين من اجل فلسطين تتسوق في شوارع اكسفورد في لندن، او بنات اسماعيل هنية يقضين اجازة الصيف في الشانزليزية او ان ابو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب القسام يتشمس كل صيف على شاطيء الريفيرا و جنوب فرنسا، فهم اساسا محاصرون، والمعبر مغلق ومطلوبون لكل محاكم العالم، ولعل مثولهم امام محكمة الجنايات الدولية في حال حدوثه “نزهة” بالمقارنة في بالوضع المعيشي الحالي في قطاع غزة.

فاذا كان الرئيس عباس حريصا على سلامة قادة حماس وعدم ملاحقتهم جنائيا، ونحن نشك في ذلك، بل على يقين، فاننا نطالبه بان لا يقلق، وان يذهب الى المحكمة، ويتقدم بطلب الانضمام اليها ويبدأ في مقاضاة مجرمي الحرب الاسرائيليين امامها، ولكنه لم يفعل ولن يفعل.

***

تصرفات السيد خريشة ومواقفه هذه تفسر لنا اسباب تمسك الرئيس عباس بالسيد المالكي “وزير” الخارجية فهذا “الوزير” “المخلد” في منصبه يريد سفراء وممثلين لفلسطين على هذه الشاكلة، اي ان لا يفعلوا اي شيء يقلق الاسرائيليين، ولهذا تحولت معظم السفارات الفلسطينية في الخارج الى “تكايا” يقتصر دور العاملين فيها الى حضور حفلات الاستقبال ودعوات العشاء الدبلوماسية فقد ولى زمن السفراء والدبلوماسيين الذين كانوا يتعرضون للاغتيال بسبب جرأتهم في مواجهة اسرائيل وضح جرائمها، طبعا هناك بعض الاستثناءات ولكنها محدودة، واصحابها اما يطردون او يرسلون الى دول من الصعب العثور عليها في الخرائط والاطالس الموثوقة حتى لو استخدمنا مكبرات.

نشعر بالخجل من مثل هذه المواقف والتصريحات، ونعتذر لكل الاشقاء والاصدقاء لاننا لم ننجح في مداراة هؤلاء الذين يتحدثون باسم فلسطين، اطهر قضية واعدلها على وجه الخليقة.