المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحافة الصهيونية تُقر بالهزيمة


عبدالناصر محمود
07-16-2014, 03:49 AM
الصحافة الصهيونية تُقر بالهزيمة
ـــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ـــــــــ

18 / 9 / 1435 هــ
16 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/815072014044256.png

- نخب صهيونية تقر:حماس حققت انتصار علينا.
- الكيان الصهيوني يكتشف خطأ الفرضيات التي انطلق منها في الحرب على غزة.
أكد الكثير من النخب الصهيونية أن جيش الاحتلال مني بهزيمة كبيرة في حربه الحالية على غزة، متهمة دوائر صنع القرار في تل أبيب بتضليل الجمهور الصهيوني. ففي مقال نشره في "هارتس" أمس الإثنين، اعتبر المفكر الإسرائيلي أوري مسغاف أن الحرب على غزة قصة فشل.
وأضاف مسغاف: "حرب بلا هدف لا يمكن أن تحقق انتصاراً، كل ما تعرضه هذه الحرب مجرد بنك أهداف غريبة ومستهجنة، فحتى رئيس الوزراء والناطق بلسان الجيش وقادة الألوية فيه غير قادرين على تحديد طبيعة هذه الأهداف". واعتبر مسغاف أن القيادة الصهيونية جزء من "الإجرام المنظم"، قائلاً: "هذه الحرب جريمة عسكرية وإنسانية وسياسية ضد السكان في كل من غزة و"إسرائيل".
من ناحيته قال أمير أورن، المعلق العسكري لصحيفة "هارتس" أن الجيش الصهيوني غير قادر على تحقيق الانتصار في غزة. وفي مقال نشره موقع الصحيفة أمس الإثنين، سخر أورن من الذين يدعون إلى "إطلاق يد الجيش لتحقيق الانتصار،قائلاً: "هؤلاء لا يدركون أين يعيشون، لا توجد إمكانية عملية لمنح الجيش ما يتطلب لاستنفاذ طاقته"، معتبراً أن أكثر ما يمكن أن يحصل عليه الكيان الصهيوني هو تفاهمات وقف إطلاق نار،تشبه التفاهمات التي انتهت إليها حرب 2012. وأضاف: "سيتطلب من نتنياهو أن يحاول تسويق تنازلات الكيان الصهيوني لحماس أو للوسيط الدولي على أنها إنجازات، ولن يشكل ذلك تحديا لنتنياهو، فالجمهور الإسرائيلي يتقبل كل شيئ إذا تملقته وحدثته كم هو شعب موحد واستثنائي".
من ناحيته أوضح أورن هيلر، المعلق العسكري في قناة التلفزة الصهيونية العاشرة أن قادة الجيش الصهيوني يدركون تماماً أنه ليس بالإمكان الانتصار على حركة حماس بالضربة القاضية. أوضح أمير بوحبوط، المعلق العسكري لموقع "وللا" الإخباري أنه حتى لو تمكن الكيان الصهيوني من القضاء على مخزون حماس من الصواريخ، فإن خطرها سيتواصل، على اعتبار أن "حماس" باتت تملك المعرفة التقنية والفنية لإنتاج الصواريخ،وهذا ما سيجعل عودة خطرها مسألة وقت. وفي مقال نشره الموقع مساء أمس الاثنين، نوه بوحبوط إلى أن الجيش الصهيوني يبدي حرصاً على استهداف معامل انتاج الصواريخ ومنصات الإطلاق، مشيراً إلى أن الجيش ليس بإمكانه تفكيك المنشآت الحربية.
افتراضات خاطئة
انطلقت الكيان الصهيوني في حربه على قطاع غزة من أربع افتراضات دلت مجريات الأمور حتى الآن على أنها كانت خاطئة. فقد اعتقد صناع القرار في تل أبيب أن فقدان حماس منظومة تحالفاتها الإقليمية الواحدة تلو الأخرى، علاوة على تهاوي رهان الحركة على مخرجات المصالحة جعلها في أضعف وضع لها منذ انطلاقتها في ديسمبر 1987، وهو ما يسمح لتل أبيب تحقيق أهدافها من الحرب في ظروف مثالية. فقد افترض رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أن ظروف حركة حماس تسمح له بالتحكم في ظروف الحرب، بحيث لا يحدد فقط موعد بدء الحملة الحربية،بل يكون بوسعه تحديد موعد انتهائها،بما يتلائم مع المصلحة الصهيونية.
وإلى جانب ذلك،فقد دل الجدل الصهيوني الداخلي الذي دار قبيل شن الحملة الحالية، أن أكثر ما أغرى تل أبيب بشن الحرب افتراضها بأن السياسة التي اتبعتها سلطة الانقلاب في مصر ضد حماس، سيما تدمير الأنفاق قد أسهم بشكل جذري بالمس بقوتها العسكرية، سيما مخزونها من الصواريخ متوسطة المدى. فخلال الحرب التي شنتها على قطاع غزة في نوفمبر 2012،ظلت المؤسسة العسكرية الصهيونية تدعي أنها تمكنت من تدمير مخزون حماس من صواريخ "فجر 5"، التي زودتها بها إيران، وأن ما تبقى لدى الحركة هو بضع عشرات من صواريخ "M75"، التي صنعتها بشكل محلي. وسرعان ما دلت مجريات الحملة حتى الآن على أن حسابات تل أبيب كانت غير دقيقة تماماً، حيث تبين أن الحرب التي شنتها سلطة الانقلاب في مصر على الأنفاق،وحرص القاهرة على إغلاق منافذ تهريب السلاح لغزة، قد جاء بنتائج عكسية تماماً.
لقد تبين للصهاينة أن تدمير الأنفاق قد دفع "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس للاعتماد على قدراتها الذاتية في تطوير نسخ جديدة من الصواريخ، تكون أطول مدى وذات رؤوس تفجيرية أكثر فتكاً. فحتى بدء الحملة الحالية،اعتقد الكيان الصهيوني أن ما لدى حماس من صواريخ لا يتعدى مداها منطقة تل أبيب والقدس المحتلتين، لكن ما أن شرعت حركة حماس بالرد على عمليات الاغتيال والقصف العشوائي الذي قام به الطيران الصهيوني، حتى تبين بشكل سريع أن مخزون حماس من الصواريخ يشمل صواريخ ذات مدى لم تتوقعه محافل التقدير الإستراتيجي في تل أبيب، حيث استخدمت حماس لأول مرة صواريخ "R160"، التي يصل مداها 160 كلم، ورأسها التفجير يزن أكثر من 245كلغم، وهذا يفوق بكثير خصائص صاروخ "فجر 5" الإيراني،الذي عبر الكيان الصهيوني مراراً عن ارتياحها لأن سلطات الانقلاب قد قضت على فرص حصول حماس عليه بعد أن دمرت منافذ التهريب عبر الأنفاق.
وبعكس حسابات دوائر صنع القرار في تل أبيب،فقد غطى مدى الصاروخ الجديد مناطق واسعة تمتد حتى حيفا في شمال فلسطين، بحيث أصبح في نطاقها أكثر من 3.5 مليون مستوطن. وعلى الرغم من احتفاء الصهاينة بالعداء الكبير الذي تكنه سلطة الانقلاب في مصر تجاه حماس، إلا أن بعض النخب الصهيونية قد اكتشفت أن هذا الموقف لعب ضد مصالح الصهاينة في العدوان الدائر ضد غزة. و يقول المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" أنه نظراً لأن سلطة الانقلاب في مصر "تستمع" بالضربات التي توجها "إسرائيل" لحركة حماس فقد امتنعت عن التدخل للتوسط بين الجانبين، مع العلم أن مصر حتى في عهد مبارك لم تتردد في التدخل للتوسط بين حماس والكيان الصهيوني. وفي مقال نشره الخميس الماضي، يوضح بن يشاي أن موقف القاهرة لم يخدم مصالح تل أبيب لأن نتنياهو بات معنياً بوجود وسيط يسهم في وضع حد للحملة، سيما في ظل المخاوف من أن تفضي الحملة إلى توريط الكيان الصهيوني في المستنقع الغزي.
وفي مقال نشره الأربعاء الماضي في "هارتس"، يشير المعلق السياسي للصحيفة باراك رفيد أن الكيان الصهيوني سيضطر لإطالة أمد المواجهة الحالية-بعكس إرادتها-لعدم وجود وسيط مستعد للتوسط بشكل جدي لإنهاء الحملة. وهناك في الكيان الصهيوني من بات يرى أن دوائر صنع القرار في تل أبيب قد أخطأت عندما انطلقت من افتراض مفاده أن اشتداد الحصار وخيبة أمل حماس من عوائد اتفاق المصالحة أضعفها وجعلها أقل اندفاعاً لخوض غمار مواجهة مع الكيان الصهيوني.
ويقول الكاتب الإسرائيلي آرييه شافيت أن مسار الحرب وطابع ردود حماس "العنيدة" دلل على أن الحصار وخيبة الأمل من اتفاق المصالحة، جعل الحركة أكثر شراسة وعدوانية. وفي مقال نشرته صحيفة "هارتس" في عددها الصادر الخميس الماضي، يلفت شافيت أنظار حكام تل أبيب إلى حقيقة أنهم لم يدركوا أن حماس باتت تقاتل على وجودها، وبالتالي أخطأوا في تقدير الموقف إزائها ولم يعوا طابع الدوافع التي تحثها على الصمود.
وفي مقال نشره الأربعاء الماضي، وبخ الكاتب جدعون ليفي حكومة نتنياهو لأنها انطلقت من افتراض مفاده أن حركة حماس ستتصرف وفق التوقعات الصهيونية ،معتبراً أن ردود حماس تعتبر "طبيعية" في ظل حرص الكيان الصهيوني ومصر ليس فقط القضاء على حماس بل جعل الغزيين يموتون ببطء.
ومما لا شك فيه أن أحد أهم خيبات الأمل التي أثرت في حسابات الكيان الصهيوني تتمثل في اكتشاف تل أبيب ضعف تغلغلها الاستخباري في قطاع غزة. فقد نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" الخميس الماضي عن مصدر كبير في شعبة الاستخبارات العسكرية قوله إن الكيان الصهيوني ليس لديه معلومات حول أمكان تواجد معامل تصنيع صواريخ حماس ولا مخازنها، ممل قلص من قدرة سلاح الجو الصهيوني ذو الإمكانيات الكبيرة على ضربها. وقد أدى نقص المعلومات الاستخبارية إلى تركيز إسرائيل على استهداف للمدنيين ومنازلهم ومؤسسات المجتمع في محاولة لاسترضاء الرأي العام الصهيوني.

---------------------------------------------