المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ينقذ "إسرائيل"؟


عبدالناصر محمود
07-16-2014, 04:14 AM
من ينقذ "إسرائيل" من مفاجآت غزة ؟*
ـــــــــــــــــــ

18 / 9 / 1435 هــ
16 / 7 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8482.jpg


في كل مرة تقوم به "إسرائيل" بشن عدوان على قطاع غزة, تكون على اعتقاد بأن العدوان لن يتجاوز أياما, وأنه سيحقق الأهداف المحددة له, وذلك اعتمادا على مخططات ومؤامرات معدة مسبقا استغرق تنفيذها سنوات, عملت فيها "إسرائيل" على محاصرة القطاع ومنع الغذاء والدواء من الدخول إليه , فضلا عن السلاح والعتاد.

ولكنها في كل عدوان تفاجأ بأنها تستطيع تحديد زمان العدوان وأهدافه, ولكنها لا تستطيع تحديد زمان انتهائه وتحقيق نتائجه المرجوة والمحددة, وما ذاك إلا لما تراه من تطوير مذهل من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية لقدراتها العسكرية, التي لم تكن تتخيل أن تبلغ تلك الفصائل معشاره في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها.

حصل ذلك في عدوان الاحتلال على غزة عام 2012م, ولكن المفاجآت التي صدم بها الاحتلال – وغيره من أعداء الأمة – في عدوانه الحالي المستمر على غزة, كان الأشد والأكثر تأثيرا على اليهود, نظرا لكثرة تلك المفاجآت وتأثيرها المباشر على أمن اليهود الذي تزعم حكومات الاحتلال أنه لا يمكن تهديده.

نعم ... لقد اعترفت إسرائيل اليوم رسميا أنّ المقاومة الفلسطينيّة تمكنت من إرسال طائرة من دون طيّار من قطاع غزّة إلى مدينة أسدود الجانبيّة، ويعتبر هذا الإنجاز واحدا من سلسلة الإنجازات العسكريّة التي حققتها المقاومة في المواجهة الدائرة حاليًّا مع الاحتلال.

بل إن المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" قد قررت وفقا لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية، زيادة قواتها الجوية في سماء قطاع غزة تخوفًا من أن تستخدم حماس طائرات صغيرة بدون طيار تحمل متفجرات واستخدامها كوسيلة هجوم ضد أهداف "إسرائيلية".

لم تكن هذه نهاية المفاجآت, بل هي واحدة من كثير من الأمور التي شكلت صدمة كبيرة للكيان الصهيوني, الذي كان يعتقد - في بداية عدوانه على غزة - أنه في نزهة ستقضي على ما تبقى من قوة فصائل المقاومة الفلسطينية هناك - وعلى رأسها "حماس" – بعد أن أنهكتها سنوات الحصار المطبق على القطاع.

لقد كانت المفاجأة الأشد على الاحتلال تلك القدرة الصاروخية التي تمتلكها فصائل المقاومة, والتي أظهرت مجريات الأحداث مدى جاهزيتها للدخول في معركة كبيرة مع "إسرائيل"- بحسب المصادر العسكريّة في تل أبيب - فصواريخها لم تعد تستثني إلا القليل من المدن اليهودية, وقد وصلت نيرانها إلى حيفا وتل أبيب.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد, بل هناك القدرة على التصدي لعنصر المباغتة التي تعتمدها "إسرائيل" في جميع حروبها من المسلمين, فقد اعترفت تل أبيب بأنّ الوحدة النخبويّة (شاييطت13) التي وصلت إلى شاطئ غزّة سرًا، كُشفت من قبل المقاومة، ودار بين الطرفين تبادل لإطلاق النار أسفر عن جرح أربعة جنود إسرائيليين بجراح متفاوتة.

وبالإضافة لكل ما سبق من مفاجآت , فإن المفاجأة الأخطر التي تخشاها "إسرائيل" وتحسب لها ألف حساب, وهي السبب الأهم – على ما يبدو في التأجيل المستمر لبدء المعركة البرية – يتمثل "بالأنفاق الهجومية" التي جهزتها حماس للمعركة الكبرى, حسب ما قال مُحلل الشؤون العسكريّة في موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت).

وأوضح المحلل للصحيفة أن حماس حفرت تلك الأنفاق للتسلل منها خلف السياج الأمني لقطاع غزة، وأنها شكلّت قوة خاصة للعمل في الأنفاق, وتولي مسئولية تنفيذ العمليات عبرها، لافتةً إلى أنّ حماس بإمكانها إطلاق عشرات الصواريخ بسهولة من خلال شبكة الأنفاق أسفل الأرض, وليس كما كانت تعاني في الحربين الأخيرتين.

ليس كل ما سبق هو السبب الوحيد الذي دفع الكيان الصهيوني لتكثيف ضرباته وغاراته الجوية على القطاع المحاصر, ليسقط من جراء ذلك مئات القتلى وآلاف الجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال, بل هي طبيعة وعادة الكيان الصهيوني في جميع اعتداءاته السابقة على غزة, حيث يستهدف المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ.

فقد نشرت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا أمميا مفاده أن 80% من الفلسطينيين الذين قتلوا في العدوان "الإسرائيلي" المستمر على غزة مدنيون.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الإحصاء صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وجاء بعد تكثيف الضغط من أجل وقف لإطلاق النار، حيث بلغت الحصيلة حتى الآن 191 شهيدا وأكثر من 1400 جريح مع استمرار القصف الإسرائيلي.

إنها الطريقة والأسلوب الذي تداري فيه "إسرائيل" فشلها الذريع في عدوانها المستمر على غزة, وذلك ريثما يلقى إليها حبل النجاة من خلال مبادرة من هنا أو هناك للتهدئة و وقف إطلاق النار, فإن كانت في مصلحتها سارعت لإعلان الموافقة عليها, وإلا تجاهلتها وواصلت عدوانها.

وخلاصة القول: أن مفاجآت عسكرية من بعض فصائل المقاومة الفلسطينية قد أربكت اليهود وجعلتهم يبحثون عن مخرج لإيقاف المزيد من تلك المفاجآت, على الرغم من قلة يد تلك الفصائل في ظل الحصار المفروض عليهم من سنوات, فكيف يكون الحال لو دُعمت هذه الفصائل وأمثالها ماديا وسياسيا من قبل الدول العربية والإسلامية؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ