المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احتكار مناجم اليورانيوم


عبدالناصر محمود
07-19-2014, 04:13 AM
الرئيس الفرنسي في النيجر لاحتكار مناجم اليورانيوم
ـــــــــــــــــــــــــ

21 / 9 / 1435 هـ
19 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://altagreer.com/wp-*******/uploads/2014/07/dg-hollande-mali-4-8x6.jpg

جدل واسع في النيجر بسبب الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند”، التي تستمر نصف يوم، في إطار جولة إفريقية انطلقت أمس الخميس من الكوت ديفوار وتنتهي غدًا السبت في التشاد. ففي الوقت الذي رحب البعض بالزيارة ودعوا أبناء النيجر للخروج والترحيب “الحار” بـ”أولاند”، رفض البعض الآخر الزيارة، وقالوا إن هدفها المصالح الفرنسية (اليورانيوم) والعقد مع مجموعة “أريفا” (صناعات نووية)، ولن يستفيد منها أبناء النيجر.

انقسام حول زيارة “أولاند”

فزيارة “أولاند” لنيامي يوم -الجمعة 18 / 7 / 2014 م - لا تحظى بقبول الجميع في النيجر؛ لأن دافعها إعطاء دفعة قوية للعقد الذي تمّ توقيعه الشهر الماضي بين النيجر ومجموعة “أريفا” (صناعات نووية)، وهي تندرج في إطار جولتة الإفريقية. فقد انقسمت الآراء لدى الطبقة السياسية في النيجر بشان زيارة الرئيس الفرنسي، ففي وقت يبدي فيه أعضاء “الحزب النيجري من أجل الديمقراطية والاشتراكية”، وعبروا ابتهاجهم بهذه الزيارة واعتبروها “ثمرة الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها السلطات الحالية منذ مجيئها إلى السلطة”، ولكن مكونات المجتمع المدني أكدت أن هذه الزيارة “لا تخدم في شيء مصالح النيجر”.

وكانت وسائل الإعلام في النيجر ضاعفت في الفترة الأخيرة، بث الدعوات للسكان للخروج “بكثافة” وخص الرئيس الفرنسي بـ “استقبال حار”، فيما تعهد ناشطون في المجتمع المدني بتوفير استقبال “من نوع آخر” في إشارة بعدم الترحيب بـ”أولاند”.

مصالح فرنسا وشركاتها.. أولًا

والعقد الذي يهم الرئيس الفرنسي وكان وراء زيارته للنيجر أتم توقيعه الشهر الماضي بين النيجر ومجموعة “أريفا” (صناعات نووية). وسبّب الجدل الدائر في البلاد حول هذه الزيارة، حيث يعتبر ناشطو المجتمع المدني أن العقد لا يخدم سوى “مصالح فرنسا”. وفي هذا السياق، اعتبر “علي إدريسا”، أحد أعضاء مجمّع “فلننقذ النيجر” (غير حكومي) الذي يضم 50 منظمة حقوقية أن “لا مصلحة للنيجر من هذه الزيارة”، وأضاف بشأن ذلك: “السيد أولاند لن يأتي إلى النيجر من أجل شراكة مربحة للطرفين كما وعد بذلك سلفه نيكولا ساركوزي في 2007″، وتابع “إدريسا” أنه لو كانت الزيارة تنطوي فعلًا على مصالح مشتركة للجانبين، لقام أولاند بزيارة سكان أرليت (شمال) الذين يدفعون ثمن استغلال الأورانيوم (صحيًّا) ولقام بزيارة المرضى في المستشفيات .

ويلتقي أولاند في زيارته الخاطفة بنظيره النيجري “محمدو إيسوفو”، قبل التحول على القاعدة العسكرية التي تأوي مجموعة من الطائرات دون طيار والطائرات الحربية التابعة لعملية “سرفال” (عوضت مؤخرًا بعملية برخان)، بحسب القسم الإعلامي للرئاسة في النيجر. أما على الصعيد الاقتصادي، يؤدي الرئيس الفرنسي زيارة إلى شركة استغلال المياه النيجرية وشركة تحويل الأغذية الفرنسية النيجرية “ستا” المختصة في المنتجات العلاجية، بحسب نفس المصدر.

خامس رئيس فرنسي

وبهذه الزيارة إلى النيجر، يكون الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند” خامس رئيس فرنسي يزور النيجر منذ 54 سنة بعد “جورج بومبيدو” في 1972، وفرانسوا ميتيران في 1982 وجاك شيراك في 2003 ونيكولا ساركوزي في 2007.

وكانت فرنسا كثفت جهودها للحفاظ على استثماراتها في مناجم اليورانيوم بالنيجر التي أعلنت عن عزمها إنهاء الاحتكار الفرنسي لاستغلال مناجمها وفتح الباب أمام دول أخرى خاصة مع زيادة الطلب العالمي، وقد تمّ إيفاد عدد من المبعوثين الفرنسيين إلى النيجر لتسوية الأزمة مع شركة “أريفا” الفرنسية المنتج الأول للمفاعلات النووية في العالم، والتي انتهت بتوقيع الاتفاقية.

http://altagreer.com/wp-*******/uploads/2014/07/h9.jpg

توتر العلاقة مع مجموعة “أريفا”

وكان توتر العلاقة بين الشركة الفرنسية وحكومة النيجر قد تفاقم، حيث اتهمت “أريفا” بتمويل حركة تمرد الطوارق في شمال البلاد ضد السلطة المركزية، وعلى إثرها قامت النيجر بطرد المدير الإقليمي للشركة دومينيك بن إثر تفاقم الأزمة بين الجانبين، وتم تهدئة الأجواء والخروج من الوضع الحالي. وأشارت صحيفة “لوموند” لغضب النيجري، وقالت إن شركة أريفا اقترفت “خرقًا غير مقصود” على صعيد العلاقة مع المتمردين الطوارق، وذكرت أن أريفا استعانت بمجموعة أمنية نيجرية لحماية أشغالها في مناجم إيمورارن شمالي البلاد من غارات المتمردين وقطاع الطرق وتحمل اسم “القوة الوطنية للتدخل والأمن”، وذكرت المصادر أن أفراد هذه القوة هربوا لاحقًا محملين بالأسلحة والمال وانضموا إلى حركة الطوارق المتمردة (حركة النيجريين من أجل العدالة)، وأوضحت الشركة أن الهروب أثار اتهامات حكومية لأريفا بمساندة المتمردين.

طرد الملحق العسكري الفرنسي

وسبق هذا التوتر ضمن سلسلة من حلقات التصعيد العام الماضي عندما طردت السلطات النيجرية مسؤول الأمن بأريفا العقيد المتقاعد جيل دنامور الملحق العسكري الفرنسي السابق بسفارة بلاده لدى النيجر، وتعرض دنامور آنذاك لاتهامات حكومية بالتواطؤ مع المتمردين، كما وجهت صحف وجمعيات نيجرية غير حكومية اتهامات لأريفا بعدم احترام قواعد الأمان في أعمال استغلال مناجم اليورانيوم.

خامس منتج لليورانيوم في العالم

وتعدّ النيجر خامس منتج لليورانيوم في العالم بعد كلّ من كندا وأستراليا وكزاخستان وروسيا، وتستأثر بثلث احتياجات أريفا من هذا الخام اللازم لتشغيل المفاعلات النووية، وظلت أريفا تحتكر منجمين يبلغ إنتاجهما ألفي طن سنويًّا في شمال البلاد، حيث اندلع تمرد للطوارق انتهى بمقتل عشرات من جنود الحكومة.

ولتخفيف حدة التوتر، عمد رئيس النيجر إلى الإعلان عن عدم وجود أية نية لدى بلاده لطرد الشركة الفرنسية من أراضيها. كما التقت وزيرة الخارجية النيجرية أيشاتو منداودو مع رئيسة أريفا آن لوفرغيون في باريس وقامتا بالتوقيع على اتفاقية لتمديد استغلال مناجم اليورانيوم النيجرية في سوماير وكوميناك.

http://altagreer.com/wp-*******/uploads/2014/07/h8.jpg

خمس رخص جديدة لاستغلال المناجم

وتنص الاتفاقية على زيادة أسعار بيع اليورانيوم للجانب الفرنسي بـ 60.98 يورو للكيلو بدل 55 يورو، وزيادة موارد الميزانية النيجرية، وتهيّئ الاتفاقية الفرصة أمام أريفا للحصول على خمس رخص جديدة لاستغلال مناجم لليورانيوم تضاف إلى أربع رخص حالية. وكان رئيس الحكومة النيجرية سيني أومارو صرح إن بلاده بصدد تنويع تعاقداتها مع الدول الراغبة في استغلال مناجم اليورانيوم، وإنهاء احتكار فرنسا في هذا المجال، وتعد الصين في مقدمة الدول الساعية إلى اختراق المناجم في النيجر خاصة في ظل حاجتها الماسة لليورانيوم لتشغيل مجمع حديث لديها لمفاعلات توليد الطاقة قيد الإنشاء.ويتهم الفرنسيون الصين بمقايضة اليورانيوم بالسلاح الذي تبحث عنه النيجر في مواجهة المتمردين، وشهدت النيجر مؤخرًا زيارات ومساعي لوفود من دول أخرى للغرض ذاته، من بينها أستراليا وكندا والهند.

------------------------