المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعلاميون داخل خندق يهود


عبدالناصر محمود
07-19-2014, 04:21 AM
إعلاميون مصريون داخل خندق إسرائيل
ــــــــــــــــــــ

21 / 9 / 1435 هــ
19 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://altagreer.com/wp-*******/uploads/2014/07/b22.jpg

“تشويه” و”اختزال” و”تحريض”، تلك أبرز ثلاث استراتيجيات من أصل 10، استخدمتها وسائل إعلام مصرية في التعاطي الإعلامي مع عملية “الجرف الصامد” التي أطلقتها إسرائيل ضد قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل 121 شخصًا على الأقل في خمسة أيام، تلك الاستراتيجيات استهدفت بالأساس “نزع” العملية العسكرية ضد غزة من بؤرة اهتمام الرأي العام المصري، و”دفعه” إلى اختزال القضية الفلسطينية في قطاع غزة، و”حمله على الخلط بين فصائل المقاومة والعدو”، حسب ما قالته نيرمين عبد السلام، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة. حيث أوضحت أن وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، الحكومية والخاصة، استخدمت 10 آليات أو استراتيجيات في التناول الإعلامي لعملية “الجرف الصامد”، هي استراتيجيات ما قبل “العدوان”:

أولًا: التشويه والترهيب
------------
بدأت هذه الاستراتيجية قبل العملية الإسرائيلية بشهور، وهدفت إلى تهيئة الرأي العام المصري، لأي “عدوان” يواجهه القطاع ودفعه لتقبل الأمر، وتمثلت تلك الاستراتيجية في “التشويه والترهيب”، وبدأ تنفيذ تلك الآلية من خلال اتهام وسائل إعلام مصرية لحركة “حماس” بدعم العمليات الإرهابية في سيناء (شمال شرق مصر)، دون تقديم دليل ملموس على ذلك، كما اتهموا الحركة بقتل جنود مصريين في رفح (منطقة حدودية مع القطاع) خلال هجوم في أغسطس / آب 2012، رغم أن التحقيقات لم تتوصل بعد لمنفذي الهجوم. كما حملت وسائل إعلام، حركة حماس مسؤولية الأزمات الحياتية التي عاناها المصريون إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث اتهمت الحركة بتهريب المحروقات عبر الانفاق الحدودية.

ثانيًا: الاقتران
----------------
وتقوم هذه الاستراتيجية على إقران اسم حركة حماس بلفظ “الإرهاب”، في كل الأخبار التي تبث عنها.

ثالثًا: الاختزال والاستبدال
-------------
تستند هذه الاستراتيجية على اختزال فلسطين وقضيتها في قطاع غزة، ثم استبدال صورة حماس في الأذهان بصورة جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الحكومة المصرية “جماعة إرهابية” منذ ديسمبر/ كانون أول الماضي.

رابعًا: التعميم
--------
مع بدء “العدوان” الإسرائيلي الحالي على غزة، شرعت وسائل إعلام مصرية في استخدام هذه الآلية، وبمقتضاها لا يتم التفرقة في الخطاب الإعلامي بين حركة حماس وجناحها العسكري “كتائب القسام” وبين المدنيين العزل.

خامسًا: تحويل الانتباه
------------
تستهدف هذه الاستراتيجية صرف تركيز الرأي العام عن أخبار الحرب، من خلال جذبه لمساحات أخرى مثل مباريات كأس العالم خصوصًا الشهيرة التي بين البرازيل وألمانيا التي أسفرت عن فوز الأخيرة بـ7 أهداف مقابل هدف واحد، وتزامنت مع بدء العملية الإسرائيلية.

سادسًا: التعتيم
-----------
تقوم هذه الاستراتيجية على التركيز على خسائر قطاع غزة جرّاء القصف الإسرائيلي، مع إغفال الخسائر التي لحقت بالضفة الغربية، التي تشهد اشتباكات متقطعة منذ مقتل الفتى محمد أبي خضير (17 عامًا)، على يد مستوطنين إسرائيليين، لإيهام الرأي العام أنها حرب محدودة بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة فقط.

سابعًا: التهوين
---------
تقوم هذه الاستراتيجية على “التهوين” من الخسائر الفادحة التي مُني بها الفلسطينيون في الأرواح والممتلكات، ونشر آراء “غير إنسانية”، مثل ما قاله المذيع أحمد موسى على شاشة قناة “التحرير” الخاصة، وكان نصه: ”أطالب الجيش المصري بضرب هذه المعسكرات في غزة مش عايزين (لا نريد) حاجة تجيلنا (تأتي لنا) من عندهم.. اللي يموت يموت هناك.. لا هنعالج (إشارة إلى فتح معبر رفح لاستقبال المصابين في الغارات الإسرائيلية لساعات أمس الأول)، ولا عايزين حد يدخل عندنا.. اضرب حماس”، وهذه النظرية تهدف لتحويل حماس من رمز للمقاومة، إلى رمز للعدو في نظر الرأي العام المصري، وفق ما أفادت به الخبيرة الإعلامية.

ثامنًا: تزييف الوعي الجمعي
------------
قامت وسائل إعلام مصرية بالترويج إلى أن الحفاظ على الأمن القومي المصري يتطلب قطيعة كاملة مع قطاع غزة، في محاولة لـ”تزيف وعي” الرأي العام، وهي الاستراتيجية التي اتبعتها قناة فضائية خاصة عندما بثت خبرًا بعنوان: “طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تغير على 12 هدفًا إرهابيًّا في غزة الليلة الماضية”، في إشارة لمواقع تابعة للمقاومة، وبعد انتقادات حادة للخبر، اضطرت القناة إلى حذفه والاعتذار عنه.

تاسعًا: التحريض
------------
وتعني هذه الاستراتيجية “التحريض” على “إبادة” حماس، ولو على أيدى إسرائيل، وهي الآلية التي كانت حاضرة بقوة من خلال خطاب بعض الإعلاميين وضيوفهم؛ كالمحامية تهاني الجبالي التي حلت ضيفة على برنامج “صباح أون” على قناة “أون تي في” الخاصة، وصرحت بأن “الكيان الصهيوني” هو الذى أنشأ حركة “حماس” لشق الصف الفلسطيني”! وفي نفس الحلقة، وصفت مقدمة البرنامج أماني الخياط هجوم إسرائيل على غزة بـ”التمثيلية والمسرحية الهزلية التي تديرها حماس”، مضيفة أن حماس تتاجر بدماء أهالي قطاع غزة، وأنها سعت لهذا المشهد حتى تكون بطل المقاومة من جديد.

عاشرًا: الإيهام بالحياد والتوازن
-----------------
وهي الاستراتيجية التي استخدمها بعض الإعلاميين المصريين، ومن بينهم المذيع جابر القرموطي، حينما قال في إحدى حلقات برنامجه “مانشيت” على قناة “أون تي في” الخاصة: “وجود إسرائيل في المنطقة مرفوض تمامًا، لكن حماس كانت بتلف (تدخل) على الحدود المصرية والجنود المصريين مقتولين مكنش حد بيقول لهم عيب”. فالرجل هنا ينتقد الجانبين ويظهر بصورة محايد يحمّل كل طرف ما ارتكبه من أخطاء.
------------------------------