المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معركة اللغة في مصر


عبدالناصر محمود
07-21-2014, 04:16 AM
بعد معركة الثورة.. تأتي معركة اللغة في مصر
ــــــــــــــــــــــ

23 / 9 / 1435 هــ
21 / 7 / 2014 م
ـــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/07/img_2562.jpg


الغارديان:
------

كان انقلابًا، أم كانت ثورةً؟ هذا هو الجدل الذي لا ينتهي في مصر والذي ولدته الإطاحة بمحمد مرسي في يوليو/ تموز الماضي، حول الكيفيّة التي ينبغي أن يعرف بها عزل الرئيس. لا أن هذا ليس شيئًا غير عادي: فمنذ ثورة عام 2011 في مصر، تنافست كثير من الفصائل في البلاد لفرض رواياتهم حول الأحداث المحيرة إلى حدّ كبير. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون الكلمات المستخدمة لوصف أحداث الثورة لها معانٍ مختلفة بصورة عشوائية.

وقد شغفت أميرة حنفي، وهي فنانة مصرية أمريكية، بساحة القتال المعجمية هذه، فقررت السفر إلى مصر لإنشاء قاموس حول ثورتها التي لم تنجح بعد. وقامت بإجراء مقابلات مع المئات من الناس العاديين حول 160 تعبيرًا من التعبيرات الطنّانة المتعلقة بالثورة، وما تعنيه مصطلحات مثل “الحرية”، “انقلاب”، وحتى مصطلح “الثورة” بالنسبة لهم. وستجمع أميرة تلك الردود في كتاب ستصدره.

الردود على بعض الكلمات تسلط الضوء على الانقسامات الضخمة في مصر. فعبارات مثل “30 يونيو”، وهو تاريخ بدء الاحتجاجات المناهضة للمرسي، تستفز ردود فعل إيجابية وسلبية، بحسب التوجه السياسي للشخص الذي يجيب. لكنّ تعبيرًا آخر يثير ردود فعل أقل انقسامًا، فقد عرف المشاركون من جميع الخلفيات مفهوم “المستقبل” بأنّه شيء غير سارّ وغير مؤكد، وقال الجميع تقريبًا إنه أسود ومظلم.

ومن أشهر التعبيرات التي خلقتها الثورة هو تعبير “فلول”، وهو ما يعني البقايا. وقد استخدم هذا التعبير في لغة مشتركة في عام 2011 لوصف بقايا نظام حسني مبارك -ولكن بعض من أجريت معهم المقابلات اعتقدوا أنه ينبغي أن ينطبق على حلفاء مرسي أيضًا.

الموت، هو أحد التعبيرات التي يشعر الكثيرون باقترابه بعد ثلاث سنوات من المواجهات الدامية في الشوارع والتي أدّت إلى سقوط آلاف القتلى. فقال أحدهم إنه اعتاد أن يفكر بأن كلمة “دم” تعني دم الحيوانات، ولكنه الآن يفكر في دم الإنسان عندما يسمع ذلك التعبير، وهناك الكثير من الناس الذين قالوا إن الموت كان يبدو شيئًا بعيدًا بالنسبة لهم، ولكنهم، الآن، يشعرون بأنه قريب.

الطبيعة المتغيرة لمشروع الفنانة المصرية، هو عرض من أعراض التحول بعد عام 2011. فحينما حلمت بعمل ذلك القاموس، منذ أكثر من عام، كانت مصر في حالة من ازدياد الخطاب العام؛ حيث شعر الناس نسبيًّا بأن لديهم حرية في الحديث. أما الآن، وبعد الحملة الطويلة خلال السنة الماضية، التي تم فيها سجن الصحفيين والنشطاء، أصبح المصريون أكثر حذرًا بكثير في التعبير عن آرائهم، أو التحدث مع الفنانين الذين يسألونهم عن الثورة.

ونتيجة لذلك، اضطرت حنفي أن تجري مقابلاتها في المحيط الخاص، وأحيانًا كانت تطلب من الزملاء إجراء المقابلات مع أصدقائهم بدلًا منها لتجنب إثارة شكوكهم. وقالت: “إذا كنت سأعمل هذا المشروع في عام 2011، كنت سأنزل ببساطة إلى الشارع ومعي مسجل صوت وأسأل الناس في الشوارع، ولكن الآن الناس لن يجيبوا”.

غيّر ذلك طبيعة مهمة حنفي. فقالت: “كنت أنوي للقاموس أن يكون توثيقًا للحوارات التي تجري بين الناس، ولكنني الآن لا أوثق الحوارات بقدر ما أنني أنشئ الحوار، لأن الناس لا يتحدثون في الأماكن العامة أو في وسائل الإعلام”.

وسائل الإعلام المصرية والحكومة ومؤيدوها يبررون القمع المستمر في البلاد من خلال تقديم تعريفات صارمة عن مَن هو “الثوري”، أو”المصري” أو”الوطني”. وبتلك التعريفات، يمكن أن يفسر قاموس حنفي بأنه تخريبي، لأنه يسأل الناس أن يكشفوا عن معاني الكلمات التي لا يتم تعريفها عادة إلا من خلال وسائل الإعلام. وتقول حنفي: “لقد تحدث عدد من الناس حول كيف أن وسائل الإعلام هي مصدر كل هذه اللغة”.

إذن كيف يفهم المصريون الكلمات التالية:
-----------------------

حظر التجول
--------
“كلمة “حظر التجول” هي كلمة مخيفة حقًّا، وأنا غير مقتنع بوجود شيء يسمح لشخص أن يأمر شخصًا آخر لديهم بالبقاء في منزله”.
“كان حظر التجول لا بد أن يحدث. نعم، أخذوا بعض حقوقي ولكن، بالنسبة لي، كان ذلك من الضروري، مثل قانون الطوارئ”.
“حظر التجول أعطانا قليلًا من الفرصة للتفكير خارج أنماط حياتنا اليومية”.

التحرش
-----
“ربما في زمن الثورة، ظهر “التحرش” كتعبير أو أصبح أكثر انتشارًا، ولكنه باعتباره كفعل، مستمرّ منذ فترة طويلة”.
“التحرش هو أمر مصري قديم، ولكن في بعض الأحيان يستخدم بصورة منهجية كأداة سياسية”.
“المرة التي شعرت فيها بأنني في مأمن من المضايقات كانت في أيام الاعتصامات. حيث شعرت أنّ الرجال والفتيان يعملون نوعًا من الجدار حول المرأة بحيث لا تتعرض للإزعاج أو المضايقات من قبل أي شخص غير محترم”.

فلول
----
“هناك فئة من الرأسماليين والمستثمرين في مصر، وعندما حدثت الثورة، كانت مصالحهم بكل بساطة لا تتماشى مع الثورة. وقد أطلقت عليهم جماعة الإخوان المسلمين هذا التعبير”.
“ولكنهم ليسوا كل الناس الذين كانوا في الحزب الوطني الديمقراطي. ومن المبالغة أن تحرمهم من كل حقوقهم السياسية. فهذا ليس صحيحًا”.
“لغويًّا، فهذا التعبير يعني الناس الذين خسروا الحرب، واختاروا أن يهربوا، ولكن أنصار مبارك وأنصار النظام القديم لم يهربوا أو أيّ شيء… فهم منتشرون في كل مكان في الدولة؛ بل نحن الذين نهرب بعيدًا لذلك ليسوا هم الفلول… بل نحن الفلول”.

مستقبل
-----
“قبل الثورة، كان المستقبل مجهولًا ولكن كانت البلاد تعمل بشكل جيد، وبعد الثورة، فقد أصبح الأمر أسوأ”.
“كان هناك حلم لمستقبل أفضل وأكثر إشراقًا في أيام ثورة يناير، ولكن بعد ما حدث، والتغييرات التي حدثت داخل الدولة، فالمستقبل أسود”.
“غدًا سيكون يومًا أسود. لم يتغيّر شيء. الاقتصاد ينهار، والناس لا يرون مشكلة”.

----------------------------------------------