المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث في تقارير (مؤسسة راند) الإمريكية


Eng.Jordan
07-21-2014, 01:12 PM
المسألة الأولى: ما هي منظمة (راند)؟


هي منظمة بحثية "اشتق اسمها من اختصار كلمتي "الأبحاث والتطوير"؛ أي (Research and Development) التي يقع مقرها الرئيسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية"( ) و" تعود نشأتها إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا عام 1946، حيث تأسست بإشراف سلاح الجو الأمريكي تحت اسم معهد راند " RAND Institute"، وظل سلاح الجو الأمريكي يرعى المعهد الذي ساهم في حل كثير من المشكلات التي تعترض صناع القرار في القوات الجوية

وبعد النجاح الذي أدى به المعهد دوره في خدمة صناع القرار في سلاح الجو الأمريكي ارتأت الإدارة الأمريكية توسيع نشاطه ليشمل فروع القوات المسلحة كافة ومن ثم أجهزة الدولة كلها فتحول ليحمل اسم مؤسسة راند "RAND Corporation"، ويعود اهتمام راند بالإسلام وما أسمته بالخطر الإسلامي إلى عام 1999م أي قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر بنحو عامين، حين أصدرت كتابا بعنوان "مواجهة الإرهاب الجديد" وقد أعدته مجموعة من الخبراء الأمريكيين"و تبلغ ميزانيتها السنوية قرابة 150 مليون دولار(( )، (ويعمل في المؤسسة ما يقارب 1600 باحث وموظف يحمل غالبهم شهادات أكاديمية عالية)

وتعتبر "مؤسسة راند أحد أهم المؤسسات الفكرية المؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأميركية الحالية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، ولذلك تميل الإدارة

الأميركية الحالية إلى تبنِّي مقترحات مؤسسة (راند)، وهو ما يجعل لإصداراتها أهمية خاصة في هذه المرحلة"( ).
وللمزيد من التعرف على "منظمة راند" يمكن الإطلاع على موقع المنظمة في الشبكة العنكبوتية"الإنترنت" وهذا رابطه:
http://www.rand.org/


المسألة الثانية: التعريف بتقارير وكتب منظمة راند المتعلقة بالإسلام.

أصدرت المنظمة كتابا بعنوان "مواجهة الإرهاب الجديد" وقد أعده مجموعة من الخبراء الأمريكيين في عام 1999م.
ثم جاء تقرير راند عام 2004م بعنوان "العالم الإسلامي بعد الحـــادي عشر من سبتمبر، وقد مثل خطة محكمة لتوجيه الإدارة الإمريكية نحو التعامل مع العالم الإسلامي..وقد قسم العالم الإسلامي فيه إلى ثلاث أقسام،( السلفية، والمعتدلة،و الراديكالية).
ثم جاء تقريـــر عـــام 2005م "الإســـلام المـــدني الديمقراطي: الشركـــاء والمــــوارد والاستراتيجيات" وقد عد فيه الإسلام حائطاً منيعاً أمام محاولات التغيير، وقسم فيه المسلمون إلى أربع أقسام( أصوليين، وتقليديين، وحداثيين، وعلمانيين)، وكذلك وجه التقرير الإدارة الإمريكية إلى كيفية التعامل مع الأقسام، فالأصوليون يجب استئصال شأفتهم، والتقليديون يجب دعمهم ليشككوا بمبادئ الأصوليين، ومن ثم يجب دعم الشيعة الصوفية!، وأما القسمين الآخرين فيجب دعمهم.

(وفيما يتعلق بالتقليديين والأصوليين تقول (راند): يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم؛ ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة، وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية ومن ثم الشيعية... ويجب دعم ونشر الفتاوى (الحنفية) لتقف في مقابل (الحنبلية) التي ترتكز عليها (الوهابية) وأفكار القاعدة وغيرها، مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين. و...كذلك ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع المسلمين والمتدينين وللشباب والنساء من المسلمين في الغرب ما يلي عن الأصوليين: دحض نظريتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته، إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية، التوعية عن العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها، إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم، تغذية عوامل الفرقة بينهم، دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلّة إيمانهم، وتجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم) .


أما التقرير الأخطر الذي قدمته مؤسسة راند فكان بعنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة"، و يقع في 217 صفحة منها 145 صفحة، تتضمن الدراسة والتوصيات، الصادر عام 2007م وأثار ضجة حينها وكان يهدف إلى رسم خطة متكاملة للسياسة الأمريكية في العالم أجمع وخاصة منطقة الشرق الأوسط، وقد قدم تعريفا أمريكيا خالصا لمفهوم الاعتدال، فالمسلم المعتدل هو من يرفض الشريعة، ويؤمن بالعلمانية!
وفي عام 2008م صدر كتاب بعنوان "صعود الإسلام السياسي في تركيا" ومما فيه الحديث عن الإجراءات التي ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذها للحفاظ على تركيا مستقرة و ديموقراطية وصديقة.
وفي عام 2009م صدر كتابا بعنوان "الإسلام الراديكالي في شرق أفريقيا".
والخطورة في تقارير راند أنها تشكل المرجع الأساسي في توجيه صناع القرار الأمريكي، خاصة مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية، فيكفي الإشارة إلى أن بول بريمر الحاكم الأميركي المدني السابق في العراق قد ذكر صراحة في مذكراته عن غزو العراق أنه ما إن وطئت قدماه أرض العراق وبدأ يسأل عن كيفية إدارة هذه الدولة، كان تقرير مؤسسة راند الاستراتيجي عن أفضل السبل لتسيير الوضع في العراق أول ما وضعه جيم دوبنز Jim Dobbins بين يديه، ومن المعروف أن دوبنز شغل سابقا منصبًا دبلوماسيًا وهو محلل سياسي بمؤسسة راند ذو خبرة طويلة" .
ومما ينبغي التنبيه له الفرق بين تقرير راند 2007م وغيره من التقارير الصادرة من منظمة راند وغيرها:


1- أن غير تقرير 2007م كانت تتحدث عن مساندة إسلاميين معتدلين في مواجهة (المتطرفين)، ولكن في راند 2007م تم وضع كل المسلمين في جهة، والغرب في جهة أخرى.
2- أن في 2004م مثلاً كانت الدعوة فيه إلى محاربة المسلمين المتطرفين -بزعمهم- أنفسهم، ولكن في هذا التقرير ففيه الدعوة إلى حرب الإسلام والمسلمين، وذلك بدعوتهم إلى بناء شبكات مسلمة يزعم أنها معتدلة .


المسألة الثالثة: مشروع راند لإنشاء شبكات إسلامية معتدلة.

إن مشروع إنشاء شبكات إسلامية معتدلة ممكن أن يمضي على ثلاثة مستويات:
1- دعم الشبكات الموجودة بالفعل.
2- تحديد الشبكات المحتملة ودعمها ومساعدتها على التطور.
3-الإسهام في تنامي الظروف المواتية للتعددية والتسامح بما يخدم نمو الشبكات، وبرغم توافر عدد من برامج الحكومة الأمريكية التي تخلف تأثيرات على المستويين الأولين، تنتمي غالبية الجهود الأمريكية حتى اليوم إلى المستوى الثالث.


المسألة الرابعة: القطاعات التي يوصي التقرير بالعمل فيها لتنفيذ برامجه.

يوصي التقرير بـأنه "يجب تنظيم برامج في القطاعات الآتية:
1- التعليم الديمقراطي: وخاصة البرامج التي تستخدم نصوص وأعراف إسلامية تواجه التعاليم الفاشستية، وذلك لنشر القيم الديمقراطية والمبادئ التعددية.
2- وسائل الإعلام: دعم الإعلام المعتدل من أهم الطرق لمواجهة السيطرة على الإعلام من قبل العناصر غير الديمقراطية والمسلمين المحافظين.
(وفي هذا الصدد يشير الدكتور خفاجي، إلى أن التقرير ذكر مبالغ غير عادية للإنفاق على ميزانية قناة "الحرة" الفضائية الأمريكية، وراديو "سوا" تبلغ 671 مليون دولار سنويا، وطلبوا 50 مليون دولار أخرى "لمواجهة الأزمات". (
3- المساواة بين الجنسين: إن أهم معركة فكرية نواجهها مع الإسلام هي حقوق المرأة، ويذكر أن أنصار حقوق المرأة موجودون في كل مكان، إن الترويج للمساواة بين الجنسين يعد مكونًا رئيسيًّا لأي مشروع يهدف لتمكين المسلمين المعتدلين.
4- تأييد السياسة: إن الإسلاميين لديهم أجندات سياسية وبالتالي يحتاج المعتدلون إلى تأييد لسياساتهم وأنشطة التأييد للسياسة مهمة من أجل صياغة البيئة السياسية والقانونية للعالم الإسلامي".


المسألة الخامسة: قضايا مهمة في التقرير.

1- إثبات علاقة الاستشراق بالاستعمار:
من هذا المركز نثبت وجود علاقة قوية بين الاستشراق والاستعمار، لأن (أنجل راباسا)، أعد تقرير راند عام 2006م "ما بعد القاعدة"، وشارك في إعداد تقرير عام 2007م "بناء شبكات مسلمة معتدلة"( ).
2- ركز معدوا تقرير راند عام 2007م على وضع مفهوم "الإسلام المعتدل" ويدعون فيه المعنيين بتنفيذ توصيات هذا التقرير إلى مراعاته في تعاملهم مع المسلمين، وهذا المفهوم كما يلي:
- القبول بالديمقراطية، ورفض قيام الدولة الإسلامية.
- القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين.

- احترام حقوق النساء والأقليات الدينية: حيث يرون أن الأوضاع التمييزية للنساء والأقليات في القرآن يجب إعادة النظر فيها.
- نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع.
ووضع معدو التقرير اختباراً لمفهوم الاعتدال، يحدد من الإجابة عليه من يوصف بالاعتدال، وهذه أسئلته كالتالي:

س1: هل يتقبّل الفرد أو الجماعة العنف أو يمارسه؟ وإذا لم يتقبل أو يدعم العنف الآن؛ فهل مارسه أو تقبّله في الماضي؟

س2: هل تؤيد الديمقراطية؟ وإن كان كذلك؛ فهل يتم تعريف الديمقراطية بمعناها الواسع من حيث ارتباطها بحقوق الأفراد؟

س3: هل تؤيد حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً؟

س4: هل هناك أية استثناءات في ذلك (مثال: ما يتعلق بحرية الدين)؟

س5: هل تؤمن بأن تبديل الأديان من الحقوق الفردية؟

س6: هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية؟

س7: هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات المدنية؟ وهل تؤمن بوجوب وجود خيارات لا تستند للشريعة بالنسبة لمن يفضِّلون الرجوع إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني؟

س8: هل تؤمن بوجوب أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية على حقوق كحقوق المسلمين تماماً؟

س9: هل تؤمن بإمكانية أن يتولى أحد الأفراد من الأقليات الدينية مناصب سياسية عليا في دولة ذات أغلبية مسلمة؟

س10: هل تؤمن بحق أعضاء الأقليات الدينية في بناء وإدارة دور العبادة الخاصة بدينهم (كنائس أو معابد يهودية) في دول ذات أغلبية مسلمة؟

س11: هل تقبل بنظام تشريع يقوم على مبادئ تشريعية غير مذهبية؟

3-أنواع المعتدلين في العالم الإسلامي:
ذكر التقرير أن المتدلين ثلاثة أنواع:
- العلماني الليبرالي الذي لا يؤمن بدور الدين.
- أعداء المشايخ ويقصد بهم –أنصار العلمانية التركية، وبعض التونسيين.
- الإسلاميون الذين لا يرون مشكلة في تعارض الديموقراطية الغربية مع الإسلام.
ثم يقول التقرير بوضوح إن التيار المهتدل هم من يزورون الأضرحة والمتصوفون ومن لا يجتهدون .

4-من أبرز توصيات التقرير:
1- (يحاول التقرير أن ينقل طبيعة المواجهة الفكرية من مواجهة بين الإسلام والغرب؛ لكي تصبح مواجهة من نوع آخر بين العالم الغربي من ناحية والعالم المسلم من ناحية أخرى، على غرار الحرب الباردة التي كانت بين معسكرين شرقي وغربي. يؤكد التقرير أن الصراع هو صراع أفكار إضافة إلى الصـراع العسـكري أو الأمني ... يرى التقرير أن هذا الصراع الفطري يحتاج إلى الاستفادة من التجارب السابقة، ومن أهمها تجربة الصراع الفكري مع التيار الشيوعي خلال فترة الحرب الباردة، ويوصي التقرير... بالبحث في أسباب نجاحها وما يمكن أن يتكرر ويستخدم مرة أخرى من وسائل وأدوات وخطط وبرامج في إدارة الصراع مع التيار الإسلامي. (
2- (يرى التقرير أهمية استعادة تفسيرات الإسلام من أيدي التيار الإسلامي

وتصحيحها (!) حتى تتماشى وتتناسب تلك التفسيرات مع واقع العالم اليوم، وتتماشى مع القوانين والتشريعات الدولية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وقضايا المرأة(.
3- (يركز التقرير على أهمية إيجاد تعريف واضح ومحدد للاعتدال الإسلامي، وأن يصاغ هذا التعريف من قِبَل الغرب، كما سبق.(
4- (يوصي التقرير أن تهتم الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة ودعم شبكة من التيار العلماني والليبرالي والعصراني ممن تنطبق عليهم شروط الاعتدال الإسلامي بالمفهوم الأمريكي، وأن تُستخدم هذه الشبكة في مواجهة التيار الإسلامي الذي يرى التقرير أنه لا يجب التعاون معه أو دعمه بأي شكل من الأشكال، رغم ادعاء بعض فئات هذا التيار أنها معتدلة، وأنها تدعوا للتعايش والحوار وتنبذ العنف).
5-( ينصح التقرير بعدم التعاون مع كل فئات التيار الإسلامي، وأن يرتكز بناء شبكة التيار المعتدل على التيارات العلمانية والليبرالية والعصرانية فقط..(
6- من الملفت للنظر أن التقرير يؤكد أهمية استخراج النصوص الشرعية من التراث الإسلامي والتي يمكن أن تدعم التوجه وتؤكده، وأن يُستخدَم الدعاة الجــدد (أو الدعـاة من الشبـاب كمـا أسـماهم التـقرير) لتحقيق ذلـك والقـيام بهذا الدور.


7- ( يوصي التقرير أن تكـــون الـدعوة للاعتدال بعيداً عن المساجد، وأن تُستخدَم البرامج التلفازية والشخصيات ذات القبول الإعلامي والجماهيري من أجل تحقيق ذلك(!). ).
8-( يوصي التقرير أن يُستخدم التيار التقليدي والصوفي في مواجهة الإسلام السلفي. وقد تم تعريف التيار التقليدي في هــذا التقــرير: أنه التيار الــذي يصلــي في الأضرحة ـ بخـلاف ما تـدعو إليه الوهابية ـ ويميل إلى التمذهب، وعـدم الاجتـهاد، والميــل نحو التصوف. يؤكد التقرير أن من مصلـحة الغــرب إيجــاد أرضية تفاهم مشتركة مع التيار الصوفي والتقليدي من أجل التصدي للتيار الإسلامي.(
9- (يؤكد التقرير على أهمية الاعتناء الأمريكي بالتعاون مع المعتدلين - وفق المفهوم الذي قدمته الدراسة - من العالم المسلم، مع التركيز على الفئات التالية:
- المفكرين والأكاديميين من التحرريين والعَلْمانيين.
- الدعاة الجدد المعتدلين.
-القيادات الشعبية الفاعلة.
-الحركات النسائية المطالبة بعدم المساواة.
-الصحفيين والكُتّاب والمفكرين. )
10- (يوصي التقرير بأهمية التركيز على الأطراف في الصراع مع التيار الإسلامي والبعد عن المركز-الدول العربية-؛ لصعوبة تحقيق انتصارات حقيقية في هذه المرحلة، وأن يتم عكس مسار الأفكار الحالي والذي يتحرك من المركز نحو الأطراف. يؤكد التقرير على أهمية استخدام الترجمة والآلة الإعلامية من أجل تحويل مسار الأفكار لتكون من الأطراف نحو المركز، أو من الدول الإسلامية التي يعتقد معدّو التقرير أنها أكثر اعتدالاً وانفتاحاً إلى المركز الذي يحدده التقرير بالعالم العربي. (

5- مقترحات للتعامل مع التقرير:
-ترجمة التقرير إلى اللغة العربية لتعريف المسلمين به وخطره.

-إعداد ردٍّ علمي في يوضح للمسلمين مفهوم الاعتدال الصحيح.
-العناية بأطراف الأمة الإسلامية وتحصينها .
** وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه **