المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رعاية الله العلمية لخاتم الأنبياء


عبدالناصر محمود
07-23-2014, 01:20 PM
رعاية الله العلمية لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم***
ــــــــــــــــــــــــــ

25 / 9 / 1435 هــ
23 / 7 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8469.jpg

عنوان البحث: رعاية الله العلمية لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم(*)

إعداد: أ.د. محمد بن عبد العزيز بن محمد العواجي(**)

ــــــ

إن طلب العلم مهمة عظيمة، ومهمة ذات أبعاد كثيرة في كل الأماكن والأزمان، باعتباره ركناً أساسياً في تكوين المجتمع الإسلامي وتنشئة أجياله، والحفاظ على هويتهم الإسلامية التي تنادي بالعلم والعمل، وهي مهمة عظيمة لأنها تخرج الناس من ظلمات الجهل والغي إلى نور العلم والهداية.

وهذا لا يتحقق إلا بعد أن نعتمد المنهج القرآني والنبوي في العلم والتعلم والتعليم فنتبناه ونطبقه، ونساعد على نشره بين الناس.

ولقد كان لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- عناية خاصة من الله تعالى، كيف لا وهو النبي الخاتم، الذي لا نبي بعده، فهذا النبي معلم وقدوة للبشرية إلى قيام الساعة، وأنواع التربية والعناية والتأهيل التي حظي بها النبي- صلى الله عليه وسلم- من ربه كثيرة جداً.

لقد وجه الله تعالى نبيه بتوجيهات تمثل القاعدة التي يرتكز عليها المسلم في حياته- عموماً- والداعية إلى الله في دعوته- خصوصاً- لكي تتم حياته على أكمل وجه، وتقوم على منهاجها الواضح الصافي، وتظهر الفائدة منها، ويتم تحقيقها على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق أعد الباحث هذا البحث محاولة منه لبيان منهج الإسلام في العناية بطلاب العلم، من خلال عرض رعاية الله تعالى لنبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- في القرآن الكريم.

وجاء هذا البحث في مقدمة وأربعة مطالب وخاتمة.

تحدث الباحث في مقدمة بحثه عن أسباب اختياره ومنهجه فيه.

المطلب الأول: تأهيل الله نبيه صلى الله عليه وسلم للتعلم.

وفيه تحدث الباحث عن نشأة النبي- صلى الله عليه وسلم- في البادية ودور ذلك في مساعدته على التعلم، ثم تحدث عن بدء النبوة بالامتنان بأمره بالتعلم والتعليم، ثم وعد الله لنبيه بعدم نسيان العلم، فهذه أمور ثلاثة عرض لها الباحث في مطلبه الأول كدليل على التأهيل الإلهي للنبي- صلى الله عليه وسلم-.

المطلب الثاني: تنبيه النبي- صلى الله عليه وسلم- على شمولية ما تعلم.

في هذا المطلب ركَّز الباحث على بيان كنه العلم الذي تعلمه النبي- صلى الله عليه وسلم-، فبين أن الشمولية أهم صفاته، فقد كان العلم الذي تحصل عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- علماً شمولياً، فعلمه الله تعالى كل شيء، وآتاه الحكمة، وعلمه ما لم يكن يعلم؛ لكي يتمسك بهذا العلم، كما من الله على نبيه بأن هداه للحق.

المطلب الثالث: العناية بالوحي مصدر التلقي.

وفيه أوضح الباحث أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قد تعلم بأشرف وأعظم وسيلة للتعلم، وهي الوحي عن طريق خير وأعظم الملائكة الكرام، وهو جبريل- عليه السلام-.

المطلب الرابع: التنبيه على أخلاقيات التعلم.

وذكر منها الباحث خمسه أخلاقيات، وهي:

1- أمره تعالى بطلب الزيادة في العلم.

2- تربيته على حسن الاستماع والإصغاء في تلقي العلم وعدم الاستعجال في طلب العلم.

3- التربية على عدم الاستعجال في تبليغ العلم قبل فهم معانيه.

4- التربية على التدرج في تلقي العلم.

5- التربية على العمل بالعلم.

وتتلخص أهم نتائج هذا البحث في النتائج التالية:

1- رعاية الله- سبحانه وتعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم-، من السنن المهجورة التي يجب أن تحيا في واقع المجتمعات العلمية والتعليمية اليوم.

2- ضرورة النظر في سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم- لاقتباس شيء من نور تعليم الله له، وننهل منها خططاً لإقامة جميع أمور حياتنا.

3- رعاية الله لنبيه شملت جميع نواحي العملية التربوية والتعليمية ومتطلباتها.

4- من خلال النظر في جانب الرعاية التربوية من الله تعالى لخاتم النبيين- صلى الله عليه وسلم- خلصنا إلى عظيم عناية ربه- عز وجل- به من خلال الرعاية العلمية من الله تعالى لخاتم الأنبياء، وتجلت في:

- التأهيل على التعلم.

- شمولية تعلم النبي- صلى الله عليه وسلم-.

- العناية بمصدر التلقي.

- التنبيه على أخلاقيات التعلم.

ومن أهم توصيات هذا البحث الأمور التالية:

1- بروز الحاجة الشديدة لبرنامج رعاية طلاب العلم، خصوصاً طلاب العلم الشرعي مقتبس من رعاية الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم-.

2- بروز الحاجة إلى منهج علمي وبرامج قوية تعتنى برعاية طلاب العلم من خلال التجاوب النبوي للرعاية الربانية للنبي- صلى الله عليه وسلم-.

3- ضرورة إنشاء مؤسسات منظمة تقوم على رعاية طلاب العلم خصوصاً في هذا الوقت الذي كثرت فيه منابع العلم ومؤسساته التي تعتمد على بث المعلومة دون رعاية لمن يتلقاها.

4- ضرورة رعاية جيل طلاب العلم في كل المجالات، وتخصيص كل فئة في نوع من العلوم.

5- لفت الانتباه إلى أن كل فئات المجتمع لهم دور في رعاية طلاب العلم: فالأقارب، والعلماء، والمثقفون والدعاة، وأصحاب المهن والتجار، والمسؤولون في الحكومات، والحكام؛ كل هؤلاء لهم أدوار في رعاية من يطلبون العلم ليرتقوا بمجتمعاتهم، وليأخذوا بأيديهم إلى بر الأمان في الدنيا، وإلى جنة الرحمن التي فيها مالا يخطر على قلب إنس ولا جان.

ــــــــ

(*) بحث مقدم لمؤتمر النص الشرعي بين الأصالة والمعاصرة- الجمعية الأردنية للثقافة المجتمعية- عمان 7-8 جمادى الآخرة 1433هـ، الموافق 28-29/4/2012م.

(**) الأستاذ بقسم التفسير كلية القرآن الكريم- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
***{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ