المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تطورت العلاقة بين اليهود والنصارى


عبدالناصر محمود
07-23-2014, 01:45 PM
كيف تطورت العلاقة بين اليهود والنصارى من عداوة إلى صداقة*
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

25 / 9 / 1435 هــ
23 / 7 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3332.jpg


كيف تطورت العلاقة بين اليهود والنصارى من عداوة إلى صداقة

سليمان بن صالح الخراشي

طباعة : روافد للطباعة والنشر والتوزيع 2009

ـــــــــــــــــــ

من المقرر واقعا وعند علماء المسلمين أن العلاقة بين اليهود والنصارى هي علاقة عداوة وصراع وكيد, يشهد بذلك تاريخ الطائفتين الذي لم تجف منه الدماء, وقد حكى القرآن ذلك بقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} البقرة/113.

إلا أن معظم المسلمين في هذا العصر قد تفاجأ بتبدل تلك العداوة إلى صداقة, وتغير ذلك الصراع إلى تعاون ووفاق, والذي توج بقيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين, فما الذي غير الأحوال فجعل العداوة صداقة والصراع تعاون؟؟!! هذا ما سيحاول الكتاب الإجابة عليه.

بدأ الكاتب بنقطتين تمهيديتين رئيسيتين للوصول إلى النقطة الأهم والمركز في الكتاب, والتي فيها الجواب على التساؤل المطروح, ليختم بعدها بواجب المسلمين حكومات وشعوبا إزاء التحديات التي تواجههم جراء هذا التحالف والتعاون.

بدأ الكاتب بتاريخ اليهود والنصارى أولا, لتكون البداية صحيحة ومأصلة, فذكر نشأة ابراهيم عليه السلام في أرض بابل, وأولاده وذريته من هاجر وسارة, ونسبة بني إسرائيل ليعقوب عليه السلام, الذين استوطنوا مصر بدعوة من أخيهم يوسف عليه السلام, إلا أن اضطهدهم فرعون, ثم نجاهم الله تعالى بنبي الله موسى عليه السلام.

ثم تابع الكاتب قصة بني إسرائيل بعد موت موسى وهارون, وفتح بيت المقدس على يد يوشع بن نون, ليصل إلى عهد انقسام اليهود بعد داود وسليمان إلى دولتين, إحداهما يهوذا وعاصمتها بيت المقدس, والثانية إسرائيل شمال فلسطين وعاصمتها نابلس, لتسقط بعد ذلك الأولى بيد الآشوريين (سرجون) والثانية بيد الفراعنة.

ثم جاء عهد ما سمي السبي البابلي, ثم تغلب كورش على الفرس ليطلق سراح اليهود, ليأتي بعد ذلك عهد سيطرة الرومان على فلسطين, وبعثة نبي الله عيسى عليه السلام رسولا لبني إسرائيل, فآمنت طائفة منهم وسموا (النصارى), وكذبته طائفة الكهنة والأحبار وسموا (اليهود), الذين أغروا به للحاكم الروماني ليقتله فنفذ طلبهم حسب زعمهم, بينما الحقيقة أنه رفع إلى السماء, ثم ذكر الكاتب مصادر دين اليهود من التوراة والتلمود بأسفاره وتقسيماته.

أما النصارى الذين آمنوا بعيسى واتبعوه, فقد اختلفوا بعد فترة بعيسى عليه السلام, فكان مؤتمر نيقية 325م للقول بألوهية المسيح, ثم مؤتمر القسطنطينية عام 381م للقول بألوهية الروح القدس, ليكتمل التثليث النصراني الحالي.

أما مصادر دين النصارى فهو الإنجيل, الذي اعتمد منه أربعة من بين الكثير من الأناجيل وهي: متى ومرقس ولوقا ويوحنا, والتي لم ينسب واحد منها لعيسى عليه السلام, وإنما نسبت لمؤلفيها, كما استعرض الكاتب طوائف النصارى الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية, التي تختلف عن بعضها اختلافات كبيرة.

أما النقطة الثانية التمهيدية, فهي موقف الفريقين (اليهود والنصارى) من بعضها قبل البروتستانتية, والتي عرفت بطعن اليهود بمولد عيسى عليه السلام, والكفر بدعوته, والتآمر لقتله, كما أنهم كادوا لأتباعه من بعده, وأشهرها قصة أصحاب الأخدود التي ذكرت في القرآن الكريم.

وأما موقف النصارى من اليهود فهو موقف الانتقام بعد أن تمكنوا منهم, كحرقهم اليهود بعد سقوط القدس بأيدي الرومان, وطردهم المكرر لليهود من أوربا, وغير ذلك من أشكال العداوة والكراهية.

بعد هذين النقطتين التمهيديتين يصل الكاتب إلى جوهر الكتاب: كيف انقلبت العداوة إلى صداقة وتعاون؟! وكيف نرى اليوم أمريكا وأوربا تساعد اليهود وتتعاون معهم؟؟!!

بدأ الكاتب بالإجابة من حركة الإصلاح الديني النصراني على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر, الذي ثار على اضطهاد الكنيسة واحتكارها لفهم وتفسير الكتاب المقدس, ليرفع وصاية الكنيسة على الناس, ويجعل فهم وتفسير الكتاب المقدس للجميع, مما عرف فيما بعد (البرتستانت).

لقد كانت ثورة مارتن لوثر شكلية, أبقت على جوهر الانحراف النصراني: كالصلب والتثلثيث وتحريف الكتاب المقدس, وغيرت قشوره فقط, ليستفيد اليهود من ذلك, ولتتحول العلاقة بعدها من العداوة إلى التعاون, من خلال ضرب كيان الكنيسة الكاثوليكية التي كانت تعادي اليهود وتعتبرهم أعداء.

ومن خلال حركة الإصلاح الديني النصراني هذه (البروتستانت), تم إحياء النص التوراتي وتفسيره حرفيا بدل احتكار الكنيسة الكاثوليكية للتفسير المعادي لليهود سابقا, ومن هنا بدأت النظرة لليهود تتغير شيئا فشيئا.

ومن خلال حركة الإصلاح البروتستانتي أيضا أصبح العهد القديم هو المرجع الأعلى لفهم العقيدة النصرانية, واللغة العبرية هي اللغة التي أوحي بها على نبي الله عيسى عليه السلام, وانطلق بذلك العهد القديم الذي كان حبيس الأديرة إلى الواقع والحياة من جديد.

لقد نتج عن ذلك عدة أمور: اليهود شعب الله المختار, وهناك ميثاق إلهي يربط اليهود بأرض فلسطين, وربط الإيمان المسيحي بعودة السيد المسيح بقيام دولة صهيون, وبذلك بدأ النصارى يساعدون اليهود لتحقيق هذه الغاية (عودة السيد المسيح) وظهر ما يسمى بالمسيحيون الجدد أو (الصهيونية المسيحية).

ويعتقد المسيحيون الجدد أن إشارات ثلاث تسبق عودة المسيح: قيام دولة إسرائيل بفلسطين, واحتلال القدس, وإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى, لتقع موقعة هرمجدون بعدها, ويظهر المسيح ليحكم العالم من القدس مدة ألف عام, لتقوم القيامة بعد ذلك.

ثم ختم الكاتب هذه الفقرة بذكر تنامي الدعم الأمريكي والبريطاني لليهود, كون الدولتين قد سيطر عليهما الفكر البروتستانتي, كما ذكر الكاتب أهم رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية الذين ساعدوا إسرائيل مساعدات جليلة وما زالوا.

في الفقرة والنقطة الأخيرة من الكتاب, يذكر المؤلف واجب المسلمين حكومات وشعوبا إزاء ما ذكر في الكتاب, أما الحكومات فواجبها:

1- أن تعلم أن الصراع في قضية فلسطين صراع عقدي وليس سياسي.
2- أن تعمق تلك الدول بين شعوبها الوازع الديني وتقوي العقيدة الإسلامية.
3- عدم الانخداع بشعار الغرب الخبيث (محاربة الإرهاب) لقتل المسلمين.

وأما الشعوب فواجبها:

1- أن تعود إلى دينها وتعمل بشريعة ربها.
2- أن تقدم ما تستطيع لمعركة المسلمين مع اليهود.
3- أن تستعد للمعركة الفاصلة بيننا وبين اليهود, والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر, فيقول الحجر والشجر: يا مسلم ! يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله) مسلم برقم 2922.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ