المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معاناة تحصيل الثقافة الإسلامية في بنجلادش


عبدالناصر محمود
07-23-2014, 01:51 PM
معاناة تحصيل الثقافة الإسلامية في بنجلادش*
ــــــــــــــــــــ

25 / 9 / 1435 هــ
23 / 7 / 2014 م
ـــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8498.jpg



على الرغم من أن نسبة المسلمين في بنجلادش تصل إلى 95% من عدد السكان البالغ 160 مليون نسمة حسب إحصائية الأمم المتحدة لعام 2011م, بينما البقية هندوس وبوذيون وبعض المسحيين, إلا أن الحكومة التي تدير شؤون البلاد هي إدارة علمانية بامتياز.

ومن المعلوم أن بنجلادش تأسست عام 1947م عندما صوت معظم المسلمين هناك لصالح الانضمام لدولة باكستان في استفتاء شعبي, لتصبح باكستان الشرقية –بنجلادش – وباكستان الغربية – باكستان الحالية – دولة إسلامية واحدة.

ولأن ذلك لم يرق للدول الاستعمارية الصليبية والهندوسية الهندية, وخشية من تعاظم دور المسلمين في شبه القارة الهندية, تم العمل على إثارة القلاقل والاضطرابات في تلك الدولة الفتية لتفتيتها من جديد, لتعلن بنجلادش استقلالها عن باكستان عام 1971م.

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف المؤمرات الغربية الصهيوهندوسية على هذا البلد الذي يعتبر ثالث أكبر دولة إسلامية في العالم, وسابع أو ثامن أكبر دول العالم باعتبار السكان, حيث أعادت حكومة الشيخة "حسينة واجد" وحزب عوامي البلاد إلى حضن العلمانية, من خلال إلغاء المواد الدستورية المعبرة عن إسلامية الدولة وهويتها الدينية وارتباطها بالدول الإسلامية.

ولم تكتف الحكومة العلمانية في بنجلادش بمحاولة التشويش على الهوية الإسلامية للبلاد, من خلال حظر قيام الأحزاب الدينية وإلغاء أي مصطلح إسلامي, بل زادت على ذلك بحملة إقصائية واسعة للإسلاميين, فلاحقت واعتقلت الكثير منهم, بل وحكمت على بعض العلماء والدعاة المسلمين بالإعدام, ونفذت الحكم على بعضهم كما حصل مع نائب الأمين العام للجامعة الإسلامية عبد القادر الملا عام 2013م.

ولم تقتصر الحرب العلمانية التي شنتها الحكومة في بنجلادش على دماء المسلمين وأحزابهم وهويتهم, بل طالت الثقافة الإسلامية أيضا, من خلال الحظر الذي فرضته الحكومة على بيع الكتب الإسلامية خلال الأعوام الماضية منذ 2007م.

وبالرغم من ذلك الحظر المفروض على شراء الكتب الإسلامية في بنجلادش, إلا أن المسلمين هناك لم يستسلموا لهذا الواقع, ولم ينازلوا عن حقهم المشروع في تحصيل الثقافة الإسلامية, وحاولوا الحصول على الكتب الإسلامية بشتى الطرق ومختلف الأساليب.

وعلى الرغم من الخطورة التي يتعرض لها مشتر الكتب الإسلامية في بنجلادش, حيث تكال له تهمة التطرف أو الأصولية من قبل الحكومة هناك, كما أشار بذلك بعض بائعي الكتب - وهو ما حال بين المسلمين والاطلاع على القرآن وعلومه والسنة عبر السنوات الماضية - إلا أن المسلمين في بنجلادش واجهوا تلك المصاعب بالاستفادة من أي فرصة يمكن من خلالها اقتناء الكتاب الإسلامي.

ففي معرض الكتب الإسلامية الذي استضافه "مسجد بيت المكرم" المسجد القومي خلال شهر رمضان, استثمر المسلمون هذه الفرصة العظيمة للحصول على الكتب التي طال حرمانهم من اقتنائها.

فقد أقبل الكثير من المسلمين على شراء الكتب الدينية التي تضمنت التفاسير وكتب السُّنة, متغلبين على العراقيل الحكومية التي تعترض طريق تعرُّف المسلمين على المزيد من التعاليم الدينية, الأمر الذي يؤكد تجذر الهوية الإسلامية في نفوس المسلمين هناك, وتعطشهم للاستزادة من الثقافة والعلوم الإسلامية.

إن الأزمة المفتعلة من الحكومة العلمانية في بنجلادش حول اقتناء الكتاب الإسلامي, وتقييد حرية المسلمين في اقتنائه لتحصيل الثقافة الإسلامية, هو خير دليل على قوة تأثير الكلمة الإسلامية في النفوس والعقول, وضعف المواجهة الفكرية لأعداء هذه الأمة في مواجهة تلك الثقافة الإسلامية, الأمر الذي يجعلها دائما تلجأ في نهاية المطاف - أو ربما بدايته - إلى سلاح الضعيف أمام الحق: القوة والبطش والمنع والتقييد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ