المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة 1989.. هل تذكرونها؟


Eng.Jordan
07-24-2014, 02:03 PM
http://www.sawaleif.com/images/writers/20135319353965.png



سلامة الدرعاوي (http://www.sawaleif.com/writer.aspx?writerId=126)






7/24/2014 12:27:16 AM




لم تكن أزمة الاقتصاد الوطني في العام 1989 أزمة عابرة، فقد جاءت نتيجة لهرولة الحكومات في ذلك الوقت للاستدانة دون أي خطط تنموية لزيادة دخل الدولة، والنتيجة أن الدينار انهار بعد أن تجاوز الدين نسبة الـ180 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ولم تستطع الحكومات الوفاء بالتزاماتها وخدمة الدين، فذهبت إلى أحضان صندوق النقد الدولي.

منذ ذلك العام (1989)؛ والأردنيون يدفعون ثمن الخلل الاقتصاد الكبير الذي أصاب الاقتصاد الوطني نتيجة نمو المديونية وتجاوزها السقوف الآمنة؛ فالأردن عمل ببرامج التصحيح الاقتصادي طيلة 14 عاما، وهي برامج تقشفية من الناحية الاجتماعية ومنضبطة ماليا، وكانت النتيجة مزيدا من الفقر ومزيدا من البطالة، مقابل توفير إيرادات للخزينة المتهالكة، ليس من نمو دخلها التنموي، بقدر ما هو نتيجة الاعتداء على جيوب المواطنين والشركات مثل ضريبة المبيعات من جهة وبيع الأصول نتيجة التخاصية من جهة أخرى.

مناسبة هذا الحديث هو تذكير لحكومة الدكتور عبد الله النسور التي ستباشر في شهر تشرين أول المقبل مفاوضات جديدة لطرح سندات يورو بوند للمرة الثالثة بكفالة أمريكية، قد تتجاوز قيمتها هذه المرة المليار دولار.

هذه الحكومة هي أكثر الحكومات في تاريخ المملكة استدانة، ومعدلات الاقتراض السنوي لديها تتجاوز الـ3 مليار دولار سنويا، وفي عهدها بلغ الدين ما يزيد على 25 مليار دولار، وخدمة الدين لوحدها تفوق الـ1.5 مليار دولار سنويا تدفع من الخزينة.

حكومة النسور تدرك تماما أنها لن تدفع ثمن هذا الاقتراض، وأن الأجيال المقبلة هي من ستدفع ثمن الهرولة الحكومية نحو مديونية تجاوزت نسبتها الـ85 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، لأنها ستكون رحلت وولت إلى غير رجعة.

الحكومة الحالية عاجزة عن إدارة الملف الاقتصادي وفق أسس اقتصادية تهدف إلى معالجات التشوهات والاختلالات في موازنتها والمتمثلة أساسا بنمو غير رشيد لنفقاتها وضعف في إدارة أموال المساعدات، وعدم القدرة على توجيه تلك المنح نحو مشاريع تنموية تحفيزية تحقق نموا في دخل الدولة، وتعالج التشوهات في الانفاق بمزيد من الاقتراض لتغطية تلك الاختلالات المالية العقيمة.

خطورة الاقتراض الذي تقوم به حكومة النسور هو أن جزءا كبيرا منه مدفوع بعوامل سياسية بحتة مرتبطة بأحداث دول الجوار، وهذا يعني أن مرونة الاقتراض متقلبة حسب طبيعة العلاقات السياسية للمملكة ومواقفها من تطور الأحداث ومدى انسجام مواقف المملكة مع مواقف الدول المانحة، وهو ما يرجح أن المساعدات قد تزداد أو تنخفض حسب تطور تلك المعادلة.

تكمن المشكلة الرئيسية بعمليات الاقتراض في أنها تسببت برفع معدلات خدمة الدين خلال السنتين الماضيتين حوالي 25 بالمائة، وفي حال بقاء معدلات النمو الاقتصادي بطيئة وغير قادرة على النمو بالشكل الذي يغطي التزامات الأردن تجاه الدائنين التي تزداد عاما بعد عام، خصوصا أن المملكة مقبلة اعتبارا من العام المقبل على تسديد دفعات كبيرة إضافية من الديون دفعة واحدة؛ أولاها تبدأ بسداد السندات الدولية الأولى التي طرحتها المملكة قبل أربعة أعوام بقيمة 750 مليون دولار، بعدها سداد اليورو بوند الأولى والثانية بقيمة 1.25 و1 مليار دولار على التوالي، هذه دفعات إضافية على أصل خدمة الدين البالغة 1.5 مليار دولار، بمعنى أن الأردن سيأتي عليه وقت يدفع فيه أكثر من 2.5 مليار دولار لخدمة الدائنين في عام واحد، فهل باستطاعة حكومة أن تلبي هذه الأقساط؟، ومن سيتحمل تبعاتها في ذلك الوقت؟، حينها سنتذكر جيدا أن أزمة 1989 وهي أزمة مديونية خالصة باتت تطرق الأبواب، لكنها بشكل جديد هذه المرة.

Salamah.darawi@gmail.com