المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اكتشاف مفتاح الوعي البشري


Eng.Jordan
07-25-2014, 10:24 PM










http://www.al-akhbar.com/sites/default/files/imagecache/250img/p12_20140726_pic4.jpg
قد تكون الـ"كلوستروم" مفتاح الوعي البشري

أماط فريق بحثي في جامعة «جورج واشنطن»، يرأسه محمد قبيسي، اللثام عن منطقة دماغية تدعى «كلوستروم»، لم يتوصل الباحثون الى تحديد وظيفتها الفعلية بعد، واضعاً يده بذلك على «مفتاح الوعي» في الدماغ البشري. يرجح قبيسي أن استكشاف هوية المنطقة هذه سيعبد الطريق لاجتراح علاجات لحالات عدة، منها الكوما والفصام والصرع.
في حديث إلى «الأخبار»، يقول قبيسي إن الأطباء يدركون ماهية دور كل عضو من أعضاء الجسم، وماذا يمكن أن يحصل إذا ضُرب أي عضو، سواء عبر حادث أو مرض، أو في حال اسئصاله جراحياً. لكن على الرغم من التطور العلمي والتقدم في مجال تصوير الأشعة والتخطيط الدماغي، لا يزال هناك منطقة في الدماغ لم يكتشف الأطباء والباحثون بعد وظيفتها الحقيقية، وهي «كلوستروم»، شريحة صغيرة من الخلايا موجودة على جانبي الدماغ، محاطة بالمادة الدماغية البيضاء، تتكون من «كابلات» كهربائية تعمل على توصيل الإشارات بين الخلايا.
في محاولة لفهم دور «الكلوستروم»، جرب الكثير من الباحثين معرفة ما يتصل بهذه المنطقة الدماغية، فكان يتم حقنها لدى الحيوانات بمادة تُعرف بقدرتها على «السفر» بين الكابلات الكهربائية التي تصل الخلايا في ما بينها، يتابع قبيسي، موضحاً أنه لدى تفحص الدماغ لاحقاً عبر الميكروسكوب، يتبين الى أين وصلت هذه المادة، ليتم بُعيد ذلك تحديد أي مناطق اتصلت بالمنطقة التي وُضعت فيها حقنة المادة. بينت هذه التجارب أن «الكلوستروم»، على الرغم من صغر هذه الشريحة من الخلايا، موصولة بمناطق عدة في الدماغ مسؤولة عن السمع والبصر والعاطفة والذاكرة وخلافه، ما دفع بعض المنظّرين الى الاعتقاد بأن دور هذه المنطقة الحقيقي هو في جمع المعطيات الحسية ضمن ما نعتبره «تجربة واحدة»، يقول قبيسي. إذا رأينا امرأة «ترش» العطر، فلا نفكر بأن صوت «الرش» مختلف عن زجاجة العطر التي تضغط المرأة على فوهتها، ولا نفكر بأن العطر الذي نشمه هو أيضاً تجربة ثالثة مستقلة، وبالتالي سنعتبر تلقائياً أن صوت «الرش» صادر عن الزجاجة والعطر يفوح منها، يشرح قبيسي، ليسأل عما يجمع هذه المعطيات الحسية التي تصل الى مناطق مختلفة من الدماغ ضمن تجربة واحدة، ويكرسها في الذاكرة، ويربطها بإحساسنا العاطفي في اللحظة ذاتها؟
بحسب قبيسي، فالنظرية التي توصل إليها الفريق البحثي مفادها أن دور «الكلوستروم» هو توحيد هذه المعطيات الحسية، وذلك عبر دراسة اتصالات «الكلوستروم» التشريحية بمناطق أخرى في الدماغ، وليس عبر دليل مباشر يعرّف بالوظيفة الفعلية للشريحة هذه.
وعن كيفية توصل فريقه إلى اكتشافه هذا، يشرح قبيسي أن الأمر بدأ لدى محاولة تحديد المنطقة الدماغية المسؤولة عن الخلل الكهربائي لدى مريضة مصابة بداء الصرع، كما هي العادة، بهدف استئصال المنطقة تلك جراحياً، موضحاً أن الإجراء هذا يُتبع عادة لدى المرضى الذين لا يكون الدواء كافياً لإيقاف نوبات الصرع التي تنتابهم. «لدى هذه المريضة، ولنتمكن من إيجاد مصدر الصرع في دماغها، استعنا بالكثير من «الإلكترودات» (عبارة عن أداة مقياس كهربائي) التي توضع عبر عمليات جراحية في مناطق معينة في الدماغ. وكان أحد هذه «الإلكترودات» موجوداً قرب «الكلوستروم»، الأمر الذي شكل فرصة تاريخية لنطرح هذا التساؤل: إذا أرسلنا شحنات كهربائية عبر «الإلكترود» من شأنها أن تعطل دور «الكلوستروم»، أو أن تؤثر على سلوكه الكهربائي، ماذا يمكن أن يحصل على المستوى السلوكي عيادياً؟»، يتابع قبيسي، مضيفاً إن «ما حصل هو أنه بمجرد أن وضعنا الكهرباء، اكتشفنا أن المريضة توقفت كلياً عن الإتيان بأي تصرف واعٍ، إذ إنها حدّقت في الفراغ ولم تتذكر إطلاقاً ماذا حصل خلال التحفيز الكهربائي. صرنا نقول لها كلمات لتحفظها، فكانت تحفظ ما يقال فقط قبل التحفيز الكهربائي، وغابت كلياً عن كل ما قيل خلال التحفيز، وهذا اكتشاف مذهل، لأن الوعي في الدماغ هو نتيجة تفاعل ضمن شبكات عصبية متعددة منتشرة عبر معظم مساحات القشرة الدماغية، وحتى في جذع الدماغ نفسه. وبالتالي فأن نكتشف منطقة واحدة قادرة على التسبب بهذا الخلل العظيم في جوانب عدة من جوانب الوعي، منها القدرة على التفاعل مع البيئة والتذكر، هو اكتشاف عظيم لأنه يجعل هذه المنطقة مرشحة لأن تكون محل علاج لأمراض كثيرة تصيب الوعي، منها داء الصرع نفسه، وحالات الكوما»، فإذا وُضع «إلكترود» لدى مريض بالكوما في هذه المنطقة وتم تحفيزه كهربائياً، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تقوية شبكات الوعي لدى المريض، بحسب قبيسي الذي يلفت إلى أن الاكتشاف هذا «يجب أن يُدعم باكتشافات مماثلة أو بملاحظات مماثلة على مرضى آخرين».
يشير قبيسي كذلك الى أن الاكتشاف يمكن أن يساهم في علاج الأمراض التي تتميز بغياب الانسجام ما بين الحس، كما في حالة الهلوسة السمعية مثلاً، واضطرابات السلوك والعاطفة والتفكير، ومنها أمراض الفصام