المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السجن السري في الغابة البولندية


عبدالناصر محمود
07-27-2014, 04:16 AM
وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أقامت سجنًا سريًّا في الغابة البولندية*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 / 9 / 1435 هــ
27 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/07/23361_83754.jpg

بزنس انسايدر
---------
قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يوم الخميس الماضي 24 / 7 / 2014 م أنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد أقامت سجنًا سريًّا على الأراضي البولندية، ممّا زاد الضغط على بولندا، التي تعتبر واحدة من أقرب حلفاء واشنطن، لكسر الصمت الطويل إزاء البرنامج العالمي لاعتقال المشتبه بهم من تنظيم القاعدة.

وقالت المحكمة إنّه قد ثبت أن وكالة الاستخبارات المركزية تستخدم منشأة في الغابات البولندية، تسمى “كوارتز”، كمركز لاستجواب المشتبه بهم من تنظيم القاعدة الذين اعتقلوا بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001.

كانت بولندا تنفي دائمًا أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لديها سجن على أراضيها، رغم أن التسريبات من مسؤولين سابقين في المخابرات الأمريكية، والتحقيقات في مجلس الشيوخ، قد أظهرت المزيد والمزيد من التفاصيل عن ذلك.
وتعدّ تلك هي المرة الأولى التي تعلن فيها محكمة في أوروبا أنّ وكالة الاستخبارات المركزية تدير سجونًا سريّة (التي غالبًا ما يشار إليها باسم “المواقع السوداء” في القارة).

وقال سينغ عمريت، وهو محام يعمل لصالح مبادرة العدالة في المجتمع، والموكل من قبل أحد الرجال الذين رفعوا القضية أن كلًّا من بولندا والولايات المتحدة يجب أن تُحاط علمًا بما وصفه “حكمًا تاريخيًّا”، وأن عليهما الاعتراف بالحقيقة.

كانت تلك القضية قد رفعت من قبل السعودي المولد أبو زبيدة، والسعودي الجنسية، عبد الرحيم الناشري، وكلاهما من سجناء غوانتانامو، السجن العسكري الأمريكي في كوبا.

وقال الرجلان إنّهما قد نقلا جوًّا سرًّا إلى مطار بولندي، ثم نقلتهما وكالة المخابرات المركزية إلى منشأة تقع بالقرب من قرية ستاري كياجكوتي حيث كانا يواجهان معاملة تصل إلى حد التعذيب.

كما قضت المحكمة أنه على الرغم من جدار السرية المُقام حول برنامج “التسليم الاستثنائي” الذي تقوده الولايات المتحدة، كان هناك ما يكفي من الأدلّة الظرفية لأن نقول بما لا يدع مجالًا للشكّ إن الرجلين قد تمّ احتجازهما في منشأة تديرها وكالة الاستخبارات المركزية في بولندا. وقالت إنّ بولندا كانت تعرف بأمر اعتقالهم، وينبغي أن تكون على علم بأنهم كانوا عرضة لسوء المعاملة.

ووجدت المحكمة أنّ بولندا قد انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لمنع التعذيب، وضمان الحق في الحرية، ولم تحقّق بشكل صحيح في الادعاءات حول الوقائع التي ارتكبت جريمة على أراضيها.

وألزمت المحكمة بولندا بدفع مائة ألف يورو للناشري، و130.000 يورو لزبيدة كتعويض عن الأضرار التي لحقت بهما.

من جانبها قالت المتحدثة باسم الرئيس البولندي، جوانا فيتسوريك، إن “حكم المحكمة في ستراسبورغ حول سجون وكالة الاستخبارات المركزية هو حكم مُحرِج بالنسبة لبولندا ويشكل عبئًا على ميزانية البلاد فضلًا عن صورتها”.

ومن المتوقّع أن يكون للحكم أيضًا آثار على دول أوروبية أخرى يُعتقد أنّها استضافت سجون وكالة الاستخبارات المركزية، حيث تمّ رفع قضايا مماثلة أمام المحكمة في ستراسبورغ ضد رومانيا وليتوانيا. إلّا أن حكم المحكمة لا يشمل بشكل مباشر الولايات المتحدة، التي هي خارج اختصاصات المحكمة.

كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش قد بدأت في برنامج “التسليم الاستثنائي” للتعامل مع المشتبه بهم من تنظيم القاعدة، الذين اعتُقل كثيرٌ منهم في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد أفغانستان.

احتجاز المعتقلين على أرض أجنبية يحرمهم من الحماية الممنوحة لهم بموجب قانون الولايات المتحدة؛ لذا كانت تلك السجون السريّة مهمّة لإدارة بوش لأنّها أعطته مجالًا أكبر لاستجواب المشتبه بهم واستخراج المعلومات التي ساعدت على تفادي هجمات عنيفة من قبل المسلحين.

كانت الحكومة الأمريكية قد وجّهت لأبي زبيدة تهمة إدارة معسكر تدريب في أفغانستان لبعض الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر. كما اتهمت الناشري بالهجوم على المدمرة الأمريكية كول في ميناء عدن اليمني في عام 2000 والذي أسفر عن مقتل 17 بحّارًا.

الرئيس باراك أوباما كان قد أصدرَ أمرًا بإنهاء استخدام سجون وكالة المخابرات المركزية بعد تولّيه منصبه في عام 2009. ومع ذلك، لم تقم إدارة أوباما بفتح أيّ تحقيق أو مقاضاة أيٍّ من المسؤولين الأمريكيين لدورهم في البرنامج.

وتستعدُّ لجنة التحقيقات بمجلس الشيوخ الأمريكي لنشر أجزاء من تقرير حول برنامج الترحيل السرّي الذي قال عنه رئيس اللجنة إنّه كشف عن وحشيّة مروعة ضدّ المعتقلين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ـــــــــــ