المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليبيا تنهار.. لماذا لا يهتم كاميرون؟


عبدالناصر محمود
07-29-2014, 09:40 AM
ليبيا تنهار.. لماذا لا يهتم كاميرون؟*
ــــــــــــــــــ

2 / 10 / 1435 هــ
29 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/07/208871923491.jpg

سبيكتاتور
ــــــ

قالت الولايات المتحدة بأنها أجلت مؤقتًا موظفيها من العاصمة الليبية طرابلس بسبب مخاوف أمنية. في وقت سابق من هذا العام، ماري ويكفيلد ناقشت كيف لم يكن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء االبريطاني، يقوم بإيلاء الاهتمام الكافي للمشاكل في ليبيا:

“قبل بضعة أيام ذهبت للتحدث عن سوريا ضمن لجنة من الخبراء؛ كلّ شيء بدا طبيعيًّا، إلى أن بدأ الخبير رقم ثلاثة بالتحدث، قائلًا: أسمع الناس يلقون باللوم على المملكة العربية السعودية وقطر في وصول الإسلاميين إلى سوريا، ولكن في الواقع، هؤلاء غالبًا ما يأتون من ليبيا. انزعج الحشد فجأة، وتساءلوا: أوَلَمْ تصبح ليبيا غبارًا فقط؟ أوه لا، قال الخبير، إنها بالكامل مليئة بمعسكرات تدريب القاعدة الآن، وخصوصًا في بنغازي.

رد فعلي الأول، وعلى نحو غير عادي، كان الشعور بالأسف لديفيد كاميرون. أتذكّر كيف كان يفخر بفوزه في نهاية الحرب الليبية. هناك في طرابلس، وقف في فندق كورنثيا من فئة الخمس نجوم. أصدقاؤه يقولون له بأنّ ليبيا قد أصبحت ‘مكانًا سعيدًا’ له. فقط تصوروا وهو يكتشف الأن بأن أسوأ المقاتلين في سوريا هم أولئك الذين حرّرهم من القذافي.

ولكن، ما هو أسوأ بالنسبة لكاميرون، وبالنسبة لحلفاء عام 2011، هو أن التداعيات الليبية ليست فقط في سوريا أو مالي. خلال ثلاث سنوات، ومن دون أن يلاحظها أحد من قبل معظم دول العالم، أصبحت ليبيا نفسها في فوضى مفجعة. نفس المتمردين الذين شكلوا مرة جيش الحلفاء قد انقسموا الى ميليشيات، ويقال بأن القبائل والإسلاميين، على خلاف. أصبحت الاغتيالات وعمليات الخطف روتينية؛ العام الماضي اغتيل حتى الرجل المسؤول عن التحقيق في الاغتيالات.

إذًا، ماذا الآن، يا حلفاء؟ ماذا يفعل التدخل الإنساني حينما يصبح الناس الذين كان قد تدخّل من أجلهم في حال أسوأ مما كانوا عليه من قبل؟ أقل ما يجب عليه فعله هو النظر مباشرةً في هذا الواقع، لفهم وقبول عواقب حربه. خوفي هو أن يتحول بكاء كاميرون على تحول أصدقائه إلى أشخاص سيّئين إلى أمر يمنعه من محاولة التفكير في الأسباب، مقلدًا ما قاله دونالد رامسفيلد في العراق بأنّ “هذه الأشياء تحدث. إنها ليست غلطتي. دعونا نمضي للأمام”.

ولكن التردد في قبول المسؤولية الآن هو نتيجة طبيعية لمشكلة أعمق، وهي التردد في التخطيط السليم في المقام الأول. كنت ضد تدخلنا في ليبيا، وليس لأنني اعتقدت بأن القذافي كان زعيمًا لائقًا، ولكن لأنّه حتى زملاء لكاميرون كانوا قد قالوا بأنه لم يكن هناك أي تفكير بالنتائج المحتملة للهجوم.

كثير ممّا تمّ بشكل خاطئ كان يمكن التنبؤ به. كان القذافي مصابًا بجنون العظمة، ولم يكن لديه جهاز شرطة سليم ولا جيش حقيقي. إذًا من كنّا نعتقد بأنه سيقوم بدعم وحماية الحكومة الجديدة؟ الميليشيات المتناحرة تتصارع في الحروب الإقليمية، وهو ما يعني الفساد. وفقط في هذا النوع من البيئات، تزدهر جماعات مثل القاعدة، حيث تقدم الأمن للناس المنهكة بمقابل تطبيق الشريعة.

يوم 18 مارس 2011، وقف ديفيد كاميرون في مجلس العموم وجادل بحماس مشجعًا قرار الأمم المتحدة رقم 1973، والذي من شأنه فرض منطقة حظر جوي في ليبيا، وقال بأنّه كان هناك ثلاثة اختبارات أمام هذا المشروع، وقد اجتازها جميعًا، وهي: كان يجب أن تثبت الحاجة، كان يجب علينا ضمان الدعم الإقليمي، وكان يجب علينا أن نظهر أن هناك أساسًا قانونيًّا واضحًا.

في المرة القادمة، دعونا نضيف شرطًا رابعًاً قبل أن نذهب إلى الحرب؛ وهو أن تظهر الحكومة أنّها قد فكرت في العواقب كذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ــــــــــ