المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يعيش المسلمون حقا أول أيام العيد؟


عبدالناصر محمود
07-29-2014, 09:51 AM
هل يعيش المسلمون حقا أول أيام العيد؟*
ــــــــــــــــــــ

2 / 10 / 1435 هـ
29 / 7 / 2014 م
ــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8509.jpg


عيد ٌ.. بأيةِ حُزن ٍ .. عُدتَ يا عـيد ُ؟؟ ** نفس الأسى .. أمْ زادَ الهمَّ .. تجديد ُ؟؟

في واحد من يومين من كل عام الذين ينتظرهما المسلم ليعيش معهما مجرد لحظات من السعادة والفرحة وإدخال البهجة والسرور على الأطفال، جاء هذا اليوم وهو أول أيام عيد الفطر ليكون عيدا حزينا مليئا بلحظات البكاء لا الفرحة، ولتذهب فيه الكثير من الأسر لا لزيارة المقابر كعادة منكرة في الأعياد ولكن لدفن قتلاها الذين لم يمهلهم العدوان لقضاء ليوم العيد كآخر أيامهم مع ذويهم.

هذا هوا الحال في كثير من بقاع العالم الإسلامي، وخاصة بعد أن تزامن هذا العيد مع ضرب غزة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع متصلة استشهد فيها قرابة الألف شهيد وجرح أكثر من خمسة آلاف وتشريد آلاف آخرين؛ نتيجة تدمير منازلهم وقضائهم عيدهم في مخيمات وملاجئ، لتختفي ملامح فرحة العيد بين آهات الأطفال من الجرحى وبكاء آخرين على أصدقائهم وإخوانهم وآبائهم وأمهاتهم وعائلاتهم.

ولهذا طغت مشاعر الحزن على مظاهر الاحتفال في عيد هذا العام في غزة، فأغلقت المحال التجارية أبوابها ليلة العيد وحل الظلام في أرجاء القطاع، فبدت المدينة كمدينة أشباح لخلو شوارعها من السكان لانشغالهم بدفن شهداءهم وتضميد جراح مصابيهم.

وتقول سيدة فلسطينية من إحدى العائلات التي تقيم في عشرات المدارس التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا), تقول: "إن أطفالها سألوها هل فعلا اليوم العيد دون أن يحتفلوا بمنزلهم ويقتنون ملابس جديدة وألعاب" وبالطبع فكل شئ غير متوفر, فـ "أونروا" تشتكي من أنها تواجه ضغوطا شديدة نتيجة تزايد أعداد النازحين ونقص إمكانيات توفير احتياجاتهم من أغطية وملابس وطعام .

وفي غيرها من المدن الفلسطينية المحتلة لم يظهر من مظاهر العيد الا الصلاة فقط، ولم تظهر أية ملامح بهجة نتيجة الأحداث في غزة، بينما فتح المسجد الأقصى للمصلين في محاولة صهيونية لتخفيف حدة الاحتقان بالقدس لكنهم منعوا سكان الضفة الغربية من ذلك، فلم يستطع احد منهم أن يصل إلى المدينة المقدسة هذا اليوم.

وفي سوريا لم يتوقف إلقاء البراميل المتفجرة على المدن والبلدات السورية حتى في يوم العيد، ليقع المزيد من القتلى والجرحى في سيل لم يتوقف منذ ثلاثة أعوام متصلة, بينما أعلن عن 25 قتيلا بحلب في أول أيام العيد.

وكيف يمكن أن تظهر الفرحة وحدائق سوريا لم تعد متنزهات للأطفال بل أصبحت مقابر جماعية لكثرة عدد القتلى دون أن تسعهم مقابر كل مدينة, فلم يكن لهم بد من أن يدفنوا قتلاهم في الأماكن العامة المفتوحة كحدائق الأطفال. وأجمع السوريون على أن العيد لم يأت بالفرحة إنما جاء بالحرقة, فقال أحدهم "العيد جاء بالحرقة.. الحرقة على الشهداء والأبناء والبيوت المهدمة والأطفال المهجرة.. أنا راح من عائلتي 6 شباب، أحدهم ابني والآخر أخي، وأبناء أخي.. ما في عيد في سوريا إلا يوم سقوط النظام".

وفي العراق خيم الحزن أيضا على المدن العراقية، وخاصة بعد وقوع حوادث قتل جماعية للمسلمين السنة في كثير من مدنها، فذكرت مصادر أمنية إن الشرطة العراقية عثرت يوم الاثنين -أول أيام عيد الفطر- على 15 جثة ثلاثة منها لنساء قتلن بطلقات في الرأس في بداية دموية لعطلة عيد الفطر، على الرغم من زعم الحكومة عن وجود خطة لتأمين بغداد أثناء العيد مما يؤكد أن الدم العراقي المسلم لن يتوقف قريبا.

أما عن العراقيين اللاجئين في المخيمات فلا توجد أدنى مظاهر لاستقبال للعيد فلا ضيوف في الانتظار، ولا شيء يُقدم ليشعر ساكنوها بالعيد، فمئات الآلاف من العراقيين الذين تركوا منازلهم إثر القتال الدائر في بلادهم استقبلوا العيد بحزن ومآس.

وحضرت أحزان المسلمين في الشرق الأقصى على ضحايا الطائرة الماليزية إم إتش 17 وضحايا طائرة تابعة لترانس اسيا في تايوان بقوة مع احزان المسلمين العامة بسبب ضرب غزة فجاء العيد حزينا كئيبا, ففي ماليزيا ألغيت المآدب التي اعتاد المسئولون الحكوميون إقامتها كعادة من عاداتهم لمشاركة الناس للأفراح بمناسبة العيد, وتجسد ذلك الحزن في الرسالة التي تقدم بها رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق بمناسبة العيد فعبر عن "حزنه البالغ وتعاطفه الكبير وتعازيه الحارة" لعائلات ضحايا الطائرتين الماليزيتين.

وفي مصر فاختفت أيضا مظاهر الفرحة بالعيد فما بين الحزن على ما يحدث لغزة وبين ما يحدث في مصر حيث أعلن صباح أول أيام العيد عن مقتل 5 محتجين بينهم سيدة وإصابة 15 آخرين بإصابات خطيرة خلال تفريق قوات الأمن لتظاهرتين بالقاهرة في مشهد متكرر لم يتوقف منذ أكثر من عام مع الأحزان المتوالية لقتل 31 جنديا على الحدود الغربية لمصر على أيدي مجهولين.

أما مسلمو الروهينجا اللاجئون في مخيم "كوتوبالونغ"، بالقرب من مدينة "كوكس بازار"، جنوب شرق بنغلاديش الذين يعيشون حياة بائسة في ظل ظروف قاسية غير إنسانية في المخيم فلم يشعروا بقدوم عيد أو بغيابه فتقول سيدة منهم "نسيت طعم العيد والفرحة، مع الظروف المأساوية، التي نعيش فيها في ظل غياب الكهرباء، والماء الصالح للشرب، والغسيل، إلا ما تجود به المنظمات الإغاثية".

أهذا هو عيد أمة الإسلام؟ وهكذا يعيش المسلمون أول أيام عيدهم؟, أليس في الأمة رجل رشيد أو منظمة رشيدة توقف نزيف هذا الدم المسلم الذي يسيل على أيدي أبنائه وبعدها نقف صفا واحدا لإيقاف نزيفه على أيدي أعداء الدين؟

وإلى متى تظل أعياد المسلمين ألما وبكاء ونحيبا وعويلا, فلا توجد بقعة إسلامية إلا وتصطبغ باللون الأحمر القاني لون الدم المسلم الذي رخص وهان على أيدي المسلمين فهان على أعدائهم؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ