المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإخوان والعنف


عبدالناصر محمود
07-31-2014, 08:11 AM
هل سيلجأ الإخوان المسلمون في مصر إلى العنف ؟*
ـــــــــــــــــــــــــ

4 / 10 / 1435 هـ
31 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/07/jpg


بي بي سي نيوز
ـــــــــــ

مثلها مثل معظم الحركات الاجتماعية التي نجت من الظروف الصعبة عبر عقود، فإنّ هناك عددًا قليلًا من الثوابت عند الإخوان المسلمين.

أحد هذه الثوابت هو التغيير. ففي الفترة ما بين 1928 و2014، تغيرت الجماعة عدة مرات، وتطورت نظرتها للعالم، وأعادت حساب أهدافها، وتعديل سلوكها، وتغيير الهياكل التنظيمية عدة مرات.

ثابت آخر، هو أنها عادة ما تهمش المعتقدات الأيديولوجية في أوقات الأزمات والمتاعب. فدعم الغزو الأجنبي، على سبيل المثال، هو خط أحمر في أيديولوجية الإخوان. ولكن الغريب أنه في عام 2003 أيد فرع الإخوان المسلمين بالعراق الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى خيبة أمل الإخوان في مصر.

الثابت الثالث هو أن جماعة الإخوان المسلمين كان لها امتداد عبر الوطن منذ منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، بطريقة مشابهة للحركات اليسارية. ولكن التسلسل الهرمي للتنظيم الدولي لم يكن موجودًا، باستثناء فترة قصيرة في أواخر الثلاثينيات. وبعبارة أخرى، فإنّ فروع جماعة الإخوان في البلاد المختلفة لا تأخذ أوامر من بعضها البعض، وفي كثير من الحالات ينتهي بهم الحال إلى سياسات متضاربة بشأن الأزمات الإقليمية الرئيسة.

الثابت الرابع هو أنه في أوقات الديمقراطية والحريات السياسية النسبية، فإن جماعة الإخوان تلعب عادة وفقًا للقواعد الديمقراطية المؤسسية. حيث يشاركون في السياسة الحزبية، وصياغة الدستور والعمليات الانتخابية. في بعض الحالات كما هو الحال في مصر (2011-2012)، كانت دائمًا ما تفوز بأكبر نسبة من الأصوات/عدد المقاعد (ولكنها لم تحصل أبدًا على الأغلبية المطلقة تقريبًا). في حالات أخرى، كما هو الحال في ليبيا (2012) والجزائر (1991)، خسر الإخوان أمام خصومهم السياسيين.

بين بطاقات الاقتراع والرصاص
-----------------
ولكن ماذا عن سلوك الإخوان في السياقات الأكثر شيوعًا في الشرق الأوسط: القمع السلطوي، والانقلابات العسكرية والحروب الأهلية وغيرها من أشكال العنف السياسي وعدم الاستقرار الاجتماعي؟

اعتمد سلوك الإخوان في تلك الحالات على البيئة المحلية. ففي مثل هذا السياق، شارك أعضاء حاليون، أو أعضاء سابقون وشركات تابعة للإخوان في مختلف أنواع الأنشطة المسلحة في أطر زمنية محددة وبلدان مختارة.

ففي اليمن، حمل الإخوان والشركات التابعة لها السلاح إلى جانب الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، خلال الحرب الأهلية عام 1994.

وفي سوريا، قاتل الإخوان وبعض فروعها ضدّ نظام حافظ الأسد بين عامي 1976 و 1982، مع دعم لوجستي مباشر من نظام صدام حسين في العراق وبعض التدريب والتمويل من النظام السعودي وأنور السادات في مصر .

وفي مصر، مّرت جماعة الإخوان بمرحلة شبه عسكرية بين عامي 1940 و 1965، حيث شارك بعض أعضائها في مختلف أشكال العمليات العسكرية، بما في ذلك الاغتيالات. ولكن بحلول أواخر الستينيات، اتخذت القيادة قرارًا نهائيًّا بالتخلي عن أيّ شكل من أشكال النشاط المسلح المحلي.

وفي عهد جمال عبد الناصر، عمل الإخوان في مصر في السياسة في حدود القواعد المنصوص عليها من قبل الأنظمة السلطوية المتعاقبة، وهو ما أثار حفيظة الإسلاميين المتطرفين، وربما أفضل دليل على ذلك كتاب أيمن الظواهري الذي صدر في عام 1993: “الحصاد المر للإخوان المسلمين”.

في تلك الفترة، أدانت جماعة الإخوان في مصر الهجمات المسلحة ضد الأنظمة الحاكمة من أنور السادات وحسني مبارك. وفي عام 1981، أعلنت أن الرئيس السادات قد قتل مثلما قتل عثمان بن عفان، الخليفة الذي يعتبر في الثقافة الإسلامية شهيدًا. واستمر هذا النمط السلوكي في التسعينيات وبدايات القرن الحادي والعشرين. وأعلنت الجماعة في ظل نظام أنور السادات نبذ العنف رسميًّا.

في الجزائر، وقفت حركة مجتمع السلم، التابعة للإخوان، مع المجلس العسكري لسنة 1992، وكانت تنتقد بشدة التكتيكات العنيفة والخطاب الراديكالي للجماعة الإسلامية المسلحة وجبهة الإنقاذ الإسلامية.

ونتيجة لذلك، أصبحت حركة مجتمع السلم شريكًا في عدة حكومات ائتلافية في الجزائر وتولت العديد من الحقائب الوزارية في الجزائر بعد الانقلاب. وفي العراق وأفغانستان، كانت الأحزاب والشخصيات المحلية التابعة للإخوان تنتقد طالبان ونظام صدام حسين. كما أصبح اثنان من الأعضاء التابعين لجماعة الإخوان، أعضاءً في مجلس الحكم العراقي المعين من قبل سلطات التحالف المؤقتة.

في الغرب، كانت فروع الإخوان والمنظمات التابعة لها تنتقد باستمرار الممارسات الإرهابية وخطاب الدعاة المتطرفين، وخاصة بعد هجمات 11/9 على الولايات المتحدة. وقد قوبل ذلك بالترحيب من قبل العديد من صانعي السياسات الغربيين في ذلك الوقت وتحول إلى شكل من محدود، خجول، متقطع من التعاون الأمني بينهم ​​في العديد من الأزمات.

ربما كان واحدًا من النماذج البارزة تنسيق الجهود في مكافحة التطرف هي حادثة الاستيلاء على المسجد المركزي شمال لندن (المعروف باسم مسجد فينسبوري بارك) في فبراير 2005 من أنصار الداعية أبي حمزة المصري، من خلال أعضاء بجمعية مسلمي بريطانيا بالتنسيق مع شرطة سكوتلاند يارد، واللجنة الخيرية ومجلس أيسلينجتون.

وكان ينظر أن عملية الاستيلاء على المسجد على أنها إنجاز من قبل السلطات البريطانية في ذلك الوقت، حيث إنه كان قد تحول إلى قاعدة لدعم العنف والتطرف والأنشطة الإجرامية.

بعد يوليو عام 2013، عندما أطاح الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، ثارت التساؤلات حول الإخوان في مصر وعلاقتها مع النشاط المسلح.
فمن المعروف، أنه عادة ما يرتبط الانقلاب العسكري الذي يستهدف الحكومات المنتخبة ديمقراطيًّا بمستويات عالية من سفك الدماء، وبالنظر إلى القمع الذي تلا الإطاحة بمحمد مرسي؛ فإن العنف في مصر يتزايد بشكل مستمر.

قيادة الإخوان في مصر يدركون أنهم قادرون على الفوز في العمليات الانتخابية والقدرة على تعبئة الشارع. واستنادًا إلى التجارب السابقة مع العنف السياسي في مصر، خسر التنظيم كلًّا من السلطة وشرعية النضال، مع استخدامه للقدرات شبه العسكرية ومع وجود جزء من الجيش إلى جانبهم في في وقت مبكر من خمسينيات القرن الماضي.

وتواصِل قيادة الإخوان التأكيد حتى الآن على أن تكتيكات المقاومة المدنية غير العنيفة هي وسيلتها من أجل إسقاط الحكومة التي يهيمن عليها الجيش. ولكن الكسور التنظيمية التي تعرضت لها الجماعة تحت وطأة القمع الثقيل، والأعضاء الساخطين، والتمرد ضد القيادة الذي حدث في الأزمات السابقة والذي قد يكون قد حدث بشكل محدود خلال الفترة الحالية التي تعدّ الأسوأ في التاريخ المصري الحديث.

وفي سياق إقليمي، حيث أثبت الرصاص أنه أكثر فعالية بكثير من بطاقات الاقتراع، وحيث القضاء على الخصم هو أكثر شرعية من الوصول إلى تسوية معه، تصبح آفاق استمرار اللاعنف أكثر قتامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ـــــــــ