المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا الأمر مختلف هذه المرّة؟


عبدالناصر محمود
08-02-2014, 06:46 AM
إسرائيل ضد فلسطين: لماذا الأمر مختلف هذه المرّة؟*
ـــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 10 / 1435 هــ
2 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/4e68f522502f573d6d2caf5887e19656.jpg


جون مكلاوفلن – يو إس أي تودي
ـــــــــــــــــــ

الحرب بين إسرائيل وفلسطين تتفجر مرة أخرى. هذه الأخبار تبدو قديمةً جدًّا. من مسافة بعيدة، يبدو القتال الدائر حاليًا بين إسرائيل وحماس مشابهًا للكثير من العداء الذي عرفته المنطقة على مدى عقود. ولكن هذه المرة، الأمر مختلف.

الآن، هذه الحرب تدور في نفس الوقت الذي يعاني فيه الشرق الأوسط المحيط من حالة اضطراب عامة. وعندما ستنفضّ هذه الحرب، سوف يكون الجانبان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق أكثر بكثير ممّا كانا عليه قبل سنوات.
آخر مرة اندلعت فيها الحرب بين الطرفين كانت في عام 2012، وذلك بعد أن بدأ عدم الاستقرار بالتصاعد في المنطقة، ولكن قبل انهيار العراق وازدياد قوة التطرف في سوريا، وقبل وصول حكومة مرسي إلى السلطة في مصر. وبعبارة أخرى، الإسرائيليون والفلسطينيون تحاربوا من قبل، ولكن لم يحدث يومًا أن كانت حربهم في شرق أوسط كهذا الموجود اليوم، وهو ما يعني:

هذا لم يعد النزاع الذي ينهي جميع النزاعات
--------------------------

لم يعد من الممكن أن تجادل بعض الدول بمصداقية، كما فعلت الولايات المتحدة وغيرها على مدى عقود، بأن تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ستكون “تغييرًا لقواعد اللعبة” في الشرق الأوسط.
أمريكا والعرب، على حد سواء، ادعوا بشكل روتيني بأن حلّ هذا النزاع من شأنه أن يساعد في تقويض الإرهاب العالمي بأسره؛ خفض العداء بين الدول العربية وإسرائيل؛ وأنه سوف يؤثر سلبًا على الأنظمة المتطرفة مثل إيران. سمعت هذا من المسؤولين العرب باستمرار وعلى مدى سنوات عديدة.
ولكن الآن، المنطقة بأسرها مضطربة بحيث لا أحد، ولا حتى الولايات المتحدة، يمكنه أن يعطي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الاهتمام الذي كان يحصل عليه من قبل. هذا، ولم يعد ممكنًا بالنسبة للمسؤولين الأميركيين أيضًا أن يجادلوا بأن التسوية سوف يكون لها ارتدادات إيجابية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

فلسطين هذه ليست فلسطين نفسها التي كانت من قبل
----------------------------

أصبحت العلاقات داخل المجتمع الفلسطيني أكثر تعقيدًا. خلال الحربين الماضيتين، في عاميْ 2009 و2012، تمّ تقسيم الحكم الفلسطيني بين حماس، في غزة، والسلطة الفلسطينية، في الضفة الغربية. ولكن، وفي شهر يونيو/ حزيران، قام الفصيلان بالتحالف بصعوبة في حكومة من أجل تقاسم السلطة.

هذا الأمر يجبر السلطة الفلسطينية على أن تكون طرفًا في الصراع الحالي، وفي نفس الوقت، يمنع الولايات المتحدة من التعامل مباشرةً مع الفلسطينيين، حيث إنها وصفت حماس سابقًا بالجماعة الإرهابية، وأمريكا لا تتفاوض مع الإرهابيين.

تحول التحالفات في الجوار
----------------

تغيرت أيضًا الأولويات والتحالفات في المنطقة المحيطة بفلسطين. وأكثر هذه التغيرات أهمية، هي أن مصر، والتي تعيش في سلام مع إسرائيل منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، لم يعد لها نفس النفوذ في عملية التفاوض مع الفلسطينيين، وخاصةً مع حماس.

في الواقع، كان للرئيس السابق محمد مرسي دور فعّال في التفاوض على وقف إطلاق النار في عام 2012؛ ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن حماس هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي، جزء من الأسرة.
الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي قد حظر جماعة الإخوان معتبرًا أنها جماعة إرهابية. وهذا الأمر يجعل مصر غائبة إلى حد كبير هذه المرة.

وفي الوقت نفسه، الدعم الأكبر لحركة حماس حاليًا يأتي من قطر وتركيا، واللتين تؤويان قيادات الجماعة. الدولتان لا تتمتعان بعلاقات دافئة مع إسرائيل. وإيران، والتي كانت مؤيدة لحماس لوقت طويل، تراجعت عن موقفها منذ وقت ليس ببعيد، بسبب ولاء حماس للمتمردين السوريين السّنة. ولكن، وفي ما يبدو بأنه محاولة للتغلب على هذه الحرب الأهلية الإسلامية الداخلية، دعت إيران حديثًا جدًّا العالم المسلم لإرسال الأسلحة إلى غزة.

كيري هو من يقود حافلة الأزمة
------------------

أخيرًا، وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يضع جهودًا ضخمة في البحث عن حلّ، الحقيقة البسيطة هنا هي أن النفوذ الأميركي في المنطقة قد تضاءل. الشرق الأوسط يأخذ باعتباره الآن السرعة التي تحولت بها الولايات المتحدة ضدّ حليفها حسني مبارك أثناء الثورة المصرية في عام 2011، والقرار الأمريكي بعدم استخدام ضربات عسكرية ضدّ سوريا، على الرغم من تهديد الرئيس أوباما باستخدامها. باختصار، الشرق الأوسط اليوم لديه شك عميق بالالتزامات التي تقطعها أمريكا على نفسها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ـــــــــــ