المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا تنتهي أطول حروبنا


عبدالناصر محمود
08-02-2014, 06:50 AM
رسالة من ضابط أمريكي في أفغانستان: هكذا تنتهي أطول حروبنا*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 10 / 1435 هــ
2 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/ex-nato-chief-15000-troops-should-stay-in-afghanistan-after-2014.jpg

نيك ويلارد – ديلي بيست
ــــــــــــ

علامات نهاية الحرب هي في كلّ مكان في أفغانستان. هناك تسريح للعمال وبيع للأراضي، وهو ما يميّز الأيام الأخيرة الغريبة لأطول حرب أمريكية.

في 8 يوليو/ تموز، قتلَ مفجّر انتحاريّ أربعة جنود تشيك، واثنين من قوات الأمن الأفغاني، و12 مدنيًّا على الأقل، وذلك على بُعد بضعة أميال من مطار باغرام. الأمم المتحدة أفادت بأن 10 على الأقل من القتلى، وستة من الجرحى، هم من الأطفال. كانت هناك دعوى للتبرّع بالدم، وبالفعل، التفّ المتطوعون حول المبنى في غضون دقائق.

أبرزَ هذا الهجوم بأنّ الحرب في أفغانستان لم تنتهِ بعدُ. ولكن، ومع نهاية كل يوم عنيف من أيام شهر رمضان وبدء يوم آخر، كانت تظهر دلائل جديدة على وجود نهاية قريبة جدًّا لهذا الصراع. هناك تراجعٌ هائلٌ في أعداد قوات التحالف وتحت مسميات عدة، مثل: تراجع، مرحلة انتقالية، تقليص، تضييق النطاق، وانسحاب.

المخططون العسكريون يعملون في اجتماعات لا نهاية لها، مؤتمرات عن بُعد، ومحاضرات، من أجل وضع أفضل الخطط لعملية الدعم الحازم، وهي المهمّة التي ستبقي قسمًا من قوات التحالف في أفغانستان بعد عام 2014. هناك حالة من عدم اليقين عند صنّاع القرار حول هذه المهمة، وهم في انتظار نتائج انتخابات الإعادة الرئاسية الأفغانية، وإذا ما كان سيتم التوقيع على اتفاق أمنيّ ثنائيّ. ولكن، بالنسبة للقوات، تبقى الرسالة واضحة: تجاهلوا الغموض، وواصلوا القيام بالعمل الخاص بكم، ولا تقلقوا بشأن المجهول.

وبينما يتمّ إغلاق القواعد الصغيرة في جميع أنحاء البلاد، تنتقل القوات لتعيش في القواعد الكبيرة المتبقية. المزيد من الناس يعني مزيد من الصعوبة في الظروف المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية. في كثيرٍ من الأحيان الآن، تقوم القوات بانتظار الحصول على أي شيء تقريبًا في طوابير.

وهناك كمياتٌ هائلة من المعدّات التي تتدفق إلى القواعد الكبرى أيضًا. العتاد العسكري إما ستتمّ إعادته إلى الوطن، منحه للقوات الأفغانية، إعادة استخدامه في مكان آخر، أو تدميره. ومؤخرًا، فتحت إحدى القواعد ساحتها لبيع ما يسمى “السلع البيضاء”. في هذه الساحة، تمكّن الأفغان من شراء المعدات غير العسكرية الزائدة.

وأما بالنسبة للآلاف من أعضاء الخدمة الذين لا يزالون يعملون هنا، فلقد ولّت أيام الاستقرار الوظيفي، حيث يتمّ التخلص من خدمات بعضهم بشكل دوري. وفي الأسابيع القليلة الماضية، أرسل الجيش بعضًا من القوات مبكرًا إلى الوطن، بينما يواجه الآخرون عدم اليقين الوظيفي. بطرق عديدة، نحن نخدم في جيش من جيوش ما بعد الحرب، رغم أننا ما زلنا في منتصف الحرب.
العديد من الأميركيين يتخيلون بأنّ الجنود في أفغانستان يعيشون في بؤر استيطانية نائية وفي معركة مع الضجر والتقشف. هذا هو الواقع بالنسبة لعددٍ قليل من القوات المقاتلة، ولكنّه واقع بعيد كلّ البعد عمّا هي الحياة بالنسبة لمعظمنا.

الحقيقة هي أن الحروب الطويلة في العراق وأفغانستان قد أنتجت قواعد عسكرية مترامية الأطراف وفيها الكثير من وسائل الراحة، بما في ذلك مناطق التسوق والمطاعم. وعندما تغلق هذه المطاعم أبوابها، فإنّ هذه علامة مؤكدة على أن نهاية الحرب ليست بعيدة. مطاعم مثل جي تي آي فرايديز في قندهار، ودجاج بوب في باغرام، أغلقت أبوابها خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعلى الرغم من هذه العلامات، لا تزال الحرب مستمرّة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، شاهدت طائرة محملة بالجنود الذين وصلوا حديثًا واقفة خارج مبنى التجهيز. كان لباسهم الموحّد لا يزال جديدًا، وأحذيتهم خالية من الغبار، وحقائبهم مكدسة بالأمتعة. تحدث بعضهم إلى بعض في مجموعات صغيرة، ونظر آخرون في الهواتف المحمولة ليكتشفوا أنّه لا يوجد خدمة، وكان عدد قليل فقط منهم يقف منتظرًا فقط.

هذا ما يفعله العديد منّا هذه الأيام؛ الانتظار لنرى ما الذي سيأتي. هذه كلّها رسائل للتذكير فقط كيف أن موت ساحات الحروب هو أمر غريب بالفعل. نحن نحافظ على أنفسنا معًا، ولكن الحرب تُفكّك نفسها من حولنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ــــــــــــ