المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخلي الغرب عن ليبيا هو أمر غير مسؤول


عبدالناصر محمود
08-03-2014, 07:24 AM
تخلي الغرب عن ليبيا هو أمر غير مسؤول*
ـــــــــــــــــــــ

7 / 10 / 1435 هــ
3 / 8 / 2014 م
ـــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/706334.jpg

ميدل إيست مونيتور
------------

عندما قررت القوى الغربية تقديم دعمها للمتمردين في ليبيا في عام 2011، لاقت تلك الخطوة موافقة دولية. فوافقت الأمم المتحدة على قرار فرض منطقة حظر جوي فوق البلاد؛ ممّا قوى شوكة المتمردين في مصراتة. وفي أكتوبر/ تشرين أول من ذلك العام، تم خلع الديكتاتور معمر القذافي وقتله، بعد 42 عامًا له في السلطة. وأشادت وسائل الإعلام والدوائر السياسية بدور الغرب كنموذج ممتاز للتدخل الإنساني المركّز، والذي تجنب التورط في تدخل عسكري طويل الأمد كما هو الحال في أفغانستان أو العراق.

ولكن الآن، بعد ثلاث سنوات، يبدو أنّ هذا التصفيق كان في غير محلّه. فلا تزال ليبيا تتنازعها الحرب الأهلية والعنف بين الميليشيات المتناحرة، وما زالت الجماعات المسلحة تجوب الشوارع. كما شهدت البلاد اندلاع أحداث عنف شديدة، وتصاعدت الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة، طرابلس وميليشيات من مصراتة، بقيادة صلاح بادي، وهو قائد سابق في ثورة 2011، والميليشيات من الزنتان منذ منتصف يوليو/ تموز. كما تقاتل مجموعات أخرى من أجل السيطرة على المطار والمناطق المحيطة بها؛ وهو ما أدى إلى قتل المئات في طرابلس وبنغازي، وتعطل إمدادات الغذاء والماء والوقود للمدنيين.

وكان العنف شديدًا بحيث أدى إلى إجلاء السفارة الأميركية لموظفيها في طرابلس يوم السبت الماضي، حيث تقع السفارة بالقرب من طريق المطار، وبالقرب من خط المواجهة بين اثنين من الفصائل المتحاربة. وفي 25 يوليو/ تموز الماضي، أمرت واشنطن سفيرها، ديبورا جونز، بمغادرة البلاد.

الولايات المتحدة لم تكن الدولة الوحيدة التي تسحب دبلوماسييها من ليبيا. ففي 29 يوليو/ تموز، أعلنت ألمانيا أنها ستغلق سفارتها هناك، كما قالت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إن التواجد بالسفارة سيقتصر على الموظفين الأساسيين فقط. كما حذّرت عدد من الدول الأوروبية أيضًا مواطنيها بضرورة مغادرة ليبيا. وهو ما من شأنه أن يترك الحكومة الليبية في موقف ضعيف، مع تراجع الدعم الدبلوماسي لها خلال نضالها من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد.

إنها صورة معقدة. فبطبيعة الحال؛ يجب على الدول إعطاء الأولوية للأمن الدبلوماسي وسلامة مواطنيها. ولكن قرار المجتمع الدولي بمغادرة ليبيا يمثل استراتيجية عالية المخاطر.

ويرجع ذلك جزئيًّا إلى تحول الاهتمام الدولي إلى الصراعات الأخرى في المنطقة؛ حيث تصدّرت الأحداث في العراق وسوريا وأوكرانيا عناوين الصحف أكثر بكثير من ليبيا، والتي لم تعد على قائمة أولويات وسائل الإعلام الغربية.

ولكن مواصلة الدول الغربية الانسحاب من ليبيا هو قرار غير مسؤول، بل هو أيضًا تدمير ذاتي، مع استمرار تدفق السلاح من ليبيا إلى سوريا ومالي وغيرها، واستمرار خطر نمو الجماعات المتطرفة في ليبيا.

-----------------------------------------------
*{التقرير}
ــــــــــ