المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملاجئ آمنة للسكان في غزة


عبدالناصر محمود
08-03-2014, 07:34 AM
لماذا لا توجد ملاجئ آمنة للسكان في غزة؟*
ـــــــــــــــــــــ

7 / 10 / 1435 هــ
3 / 8 / 2014 م
ـــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/r14.jpg

خلال ثلاث حروب شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، في الأعوام الستة الماضية، سقط الآلاف من القتلى والجرحى الفلسطينيين داخل منازلهم، وشققهم السكنية، مما قد يُبادر للأذهان سؤالًا هامًّا حول عدم وجود ملاجئ آمنة للسكان في القطاع؟ وحسبما يرى خبراء فلسطينيون، فإن “منع إسرائيل إدخال مواد البناء لغزة منذ 7 سنوات، والوضع الاقتصادي المتردي والمساحة الضيقة، والاكتظاظ السكاني”، وغيرها من العوائق، تقف حائلًا أمام بناء ملاجئ يحتمي بها 1.8 مليون نسمة يقطنون قطاع غزة، من صواريخ وقنابل إسرائيل.

آلة الحرب الإسرائيلية
---------------

ويتخذ سكّان القطاع بيوتهم والمستشفيات، ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” كملاجئ، اعتقادًا منهم بأن آلة الحرب الإسرائيلية لن تطالها، لعودة ملكيتها لجهة دولية، إلّا أنها كانت في مرمى النيران أيضًا، كما المستشفيات. ويرى نبيل أبو معليق، نقيب المقاولين الفلسطينيين في قطاع غزة، أن عدم وجود لاجئ، يعود لغياب الفلسفة الفلسطينية والخطط الاستراتيجية لبنائها من قبل الجهات المسؤولة. وقال: “حتى إن اعتمدت وزارة الإسكان والأشغال العامة في قادم الأيام خططًا لبناء ملاجئ في محافظات القطاع، فإنّها ستصطدم بعقبة كبيرة، وهي الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مواد البناء للقطاع”.

حكومة الوفاق الفلسطينية
---------------

وتحاصر إسرائيل غزة، حيث يعيش أكثر من 1.8 مليون نسمة، منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية في يناير/ كانون الثاني 2006، ثم شددت الحصار إثر سيطرة الحركة على القطاع منتصف العام التالي، وما زال الحصار متواصلًا رغم تخلي “حماس” عن حكم القطاع، مع الإعلان عن حكومة الوفاق الفلسطينية في الثاني من يونيو/حزيران الماضي. ومنعت إسرائيل مواد البناء لغزة، عبر معبر كرم أبي سالم منذ عام 2007 وسمحت ولأول مرة، بإدخال كميات محدودة بداية سبتمبر/أيلول 2013، ثم عادت ومنعت إدخالها في الشهر التالي، بدعوى استخدامها من قبل حركة “حماس”، في بناء تحصينات عسكرية، وأنفاق أرضية؛ وهو الأمر الذي تسبب بارتفاع معدلات البطالة بغزة، وانضمام الآلاف إلى صفوف العاطلين عن العمل.

وأرجع نعيم بارود أستاذ الجغرافيا، في الجامعة الإسلامية بغزة، افتقار القطاع لوجود الملاجئ، إلى مساحته الضيقة مقابل العدد الكبير من السكان الذين يقطنون عليها، وقال بارود إن “ضيق مساحة القطاع لا يؤهل لبناء ملاجئ عامة لهذا العدد الكبير من السكان”، وأضاف: “في حال قامت الجهات المعنية ببناء الملاجئ العامة لتحصين السكان، فإنها تحتاج إلى مساحات كبيرة لإقامتها، وهذا غير متوفر على شريط ساحلي لا يتجاوز 360 كيلو مترًا مربّعًا”.

الشريط الساحلي الضيق
--------------

وتبلغ مساحة قطاع غزة 360 كيلو مترًا مربعًا، يقطن فوق هذا الشريط الساحلي الضيق، نحو 1.8 مليون نسمة، مما يجعلها أكثر المناطق في العالم اكتظاظًا بالسكان، ويرى “بارود” أن التوسع أفقيًّا في البناء أفضل من الرأسي، في حال إعادة إعمار القطاع، لتقليل حجم الأضرار التي قد تحدث في حال حدوث عدوان إسرائيلي، إلّا أن هذا الأمر يقف عاجزًا عن التنفيذ أمام محدودية المساحة، ولفت إلى أنّه يمكن تنفيذ التوسع الأفقي في حدود القطاع فقط لوجود مساحات فارغة، على عكس وسط القطاع المكتظ بالسكان، إلا أن هذا الأمر يعدّ مخاطرة كبيرة، لاستهداف تلك المناطق بشكل مباشر، الطائرات والمدفعيات والزوارق الحربية الإسرائيلية. وتابع بارود: “أعتقد حتى لو تمكنّا من بناء ملاجئ ذات جاهزية جيدة، أخشى أن تضربها إسرائيل، فهي لا تحترم روح الإنسان وكل ما تبحث عنه القتل والدمار، إلّا إذا تمّ هذا الأمر بإشراف دولي يضمن عدم ارتكابها مجازر بحق المدنيين في الملاجئ”.

بدوره يتفق كامل أبو ضاهر، رئيس قسم الجغرافيا في الجامعة الإسلامية، أنّ البناء العشوائي للمباني والاكتظاظ في مناطق معينة من محافظات القطاع، قد يعيق إقامة ملاجئ عامة للسكان، وخاصة في بيوتهم. وقال: “غزة تحتاج إلى إعادة تخطيط وبناء، ووضع منظومة هندسية، تساعد على حماية المواطنين، أثناء الحروب”، وربما لا تجدي الملاجئ نفعًا إن تم إنشاؤها، أمام القوة العسكرية الإسرائيلية، واستخدام قنابل قادرة على تدمير التحصينات، وأكد على ضرورة اتباع وزارة الإسكان والأشغال العامة عند إعادة اعمار القطاع، خطة استراتيجية تراعي الظروف التي يعيشها القطاع.

غياب مواد البناء
----------

وإن توفرت تلك المساحة، فإنها ستصطدم بعقبة العامل المادي، حسبما يرى معين رجب، أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة، مقدرًا تكلفة البناء وإعادة الإعمار بما لا يقل عن “10 مليار دولار”. ويشكل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة أزمة كبيرة؛ فغياب مواد البناء ومنع دخولها عبر المعابر، والوضع الاقتصادي المتردي الذي خلّفته ثماني سنوات من الحصار المطبق، لن يسمح بإقامة ملاجئ. وأشار “رجب” إلى أنّ “بناء المواطنين لملاجئ في بيوتهم، ليس بالأمر الهين، بل هو مكلف جدًّا بالنسبة لهم، وربما مستحيل للمعظم، أمام أرقام بطالة متزايدة يوم بعد الآخر، وفقر مدقع يعاني منه معظم السكان”.

ووفقًا لمركز الإحصاء الفلسطيني، فقد ارتفع معدل البطالة في قطاع غزة إلى 40% في الربع الأول من عام 2014، وشنت إسرائيل ثلاث حروب على قطاع غزة، كان الأولى في 27 ديسمبر/كانون أول 2008، أطلقت عليها اسم “الرصاص المصبوب”، واستمرت 23 يوميًّا، أودت بحياة (1436) فلسطينيًاّ، وإصابة نحو (5400) آخرين، فيما كانت الحرب الثانية في الرابع عشر من نوفمبر/تشرين ثان 2012، استمرت لمدة 8 أيام، وأسفرت عن مقتل 162 فلسطينيًّا، وإصابة 1200 آخرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ــــــــ