المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمريكا وإعلان الجهاد العالمي..الصدفة أم التكرار! / عمرو ربيع


Eng.Jordan
08-03-2014, 12:34 PM
المختصر/ فى عام 1979 احتلت القوات السوفيتية أرض أفغانستان، مما جعل الأفغان كعوائل وقبائل وأفراد يشاركون في الجهاد ضدهم.


http://www.almokhtsar.com/sites/default/files/styles/fornt/public/99999_25.jpg?itok=6FvlWz3c

فرأت أمريكا فى هذه الحرب منفعة لها فالاتحاد السوفيتي هو العدو الأقوى لها, فإن تأججت نار الجهاد الإسلامي ضده فأمريكا ستربح في حالتي نصره على السوفيت بطبيعة الحال , أو حتى إن انهزم الجهاد فسيكون أنهك القوات السوفيتية وهو ما فيه النفع للأمريكان , وفى الحالتين فكانت أمريكا ترى أن هؤلاء المجاهدين مهما فعلوا ومهما زادت قوتهم فلن تتعدى قوة السوفييت يوما ما , وقد خاب ظنهم .
لعبت أمريكا فى هذه الحرب عدة أدوار :
1- صناعة حلف اقتصادي عالمي ضد الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو يتكون من كندا , واستراليا , اليابان ودول أوروبا الغربية وبعض الدول الأخرى , ووضع هذا الحلف خطة لدعم الحرب المضادة للسوفييت بملايين الدولارات , أو المليارات , وقد كان .
ولكن كان دعم الدول الغربية يذهب للأفغان أصحاب الأرض , لا للأفغان العرب , فقد كان الأفغان العرب يعتمدون على الدعم الشعبي الإسلامي أو أنهم كانوا يأتون ومعهم ما يكفل لهم جهادهم .
2- إعطاء الضوء الأخضر للحكومات العربية والإسلامية العميلة لدعم الجهاد الأفغاني من جوانب كثيرة , حتى لا يشك المسلمون في نوايا أمريكا, فأن تأمر أمريكا , غير أن يأمر علماء مسلمون بالطبع بأوامر من أمريكا , فكان الدعم عن طريق :
أ- إيقاد شعلة الجهاد في المساجد , خصوصًا في السعودية ودول الخليج وباكستان ومصر , فتجد الخطب تتحدث عن الجهاد وأنه فرض عين وأن على الجميع الجهاد إمّا بالمال أو بالنفس .
ب- لعبت السعودية دورا بارزا كرمز ديني عريق , فتوى علماءه لها ثقل , فكانت فتواهم بالجهاد من أكثر ما حرك المسلمين.
ج- وصل الحال بالسعودية أن تخفض تذاكر الطيران لباكستان ل 75% من سعره الأصلي.
د- وصل الدعم الشعبي الإسلامي للجهاد الأفغاني في الجانب العسكري فقط على لسان قادة الجهاد وقتها إلى مائتي مليون دولار , خلال 10 أعوام , فما بالكم بدعم الطبي والإغاثي الخ ؟
3: تحريك باكستان لدعم الحرب: بفضل أن باكستان اشتركت مع أفغانستان في أكثر من 2200 كيلومتر حدوديا , فكانت باكستان تشارك في توزيع المساعدات المالية والسلاح بين الأحزاب الإسلامية المقاتلة , بل وصل الأمر لها أن تشارك أحيانا في معارك حدودية بجيشها بجانب المجاهدين ضد الروس، وفتحت باكستان حدودها لإدخال المجاهدين من كل مكان .
4- بعد قرابة 10 سنوات من الجهاد الأفغاني , واقتراب سقوط النظام السوفيتي , أرادت أمريكا أن تحصد ما زرعه المجاهدون فأشاعت فريتين في الإعلام العالمي :
1- أنها هي من دعمت الأفغان العرب بالمال وأنها من صنعتهم , وهذا كذب وافتراء فالأفغان العرب ما هم إلا مجاهدون حركتهم الفطرة الدينية , ودعمهم كان من أنفسهم أو من الشعوب العربية والإسلامية كما سبق الذكر .
2- أنها قبل سقوط النظام السوفيتي أدخلت للأفغان صواريخ ستينجر بعدد محدود أدى لإسقاط طائرات الروس بشكل محدود , فصدروا الأمر أن سبب نصر الأفغان هو هذه الصواريخ !
وانتهت الحرب , و حان دور أن ينتهي الجهاد في أفغانستان , فمن تحكم حكومة عميلة , وتسلط أمريكي , إلى دخول واحتلال أمريكي صريح في أفغانستان , فكانت حرب الأفغان الثانية.
وجاء دور العلماء والعملاء والحكام الخونة , فكان الجهاد ضد الروس فرض عين , ولكنه أصبح حين وجه ضد الأمريكان سفك للدماء وإرهاب....
أصبح الأفغان العرب حينما حاربوا الروس أبطالا مجاهدين , وحينما عادوا من الحرب الأولى قبض على معظمهم وأودعوا في السجون حتى لا يعيدوا الكرة مع الأمريكان...
تم التضييق الرهيب على المسلمين في كل مكان وأصبح من المستحيلات أن تصل إلى أرض الأفغان دون أن تعتقل وتودع في جوانتنامو أو السجون الأمنية في الدول العربية على رأسهم مصر والسعودية وسوريا.
تم التضييق على المجاهدين هناك بعميلة تسمى تجفيف المنابع , فتم إغلاق منافذ التبرع الإسلامية والعربية حتى لا يجد المجاهدون ما ينفقون به على أنفسهم أو على الجهاد .
هذه نظرة سريعة في التاريخ الأفغاني ودور أمريكا في توجيه العرب والمسلمين في دعمه , ثم توجيههم ضده ومحاولتها أن تجنى ثماره وحدها , والآن سوريا....
ربما إن وقفنا قليلا مع حرب الأفغان الأولى , لوجدنا أن التاريخ يكرر نفسه بالضبط في حالة سوريا الآن , اختلفت المسميات , اختلفت الأرض , اختلفت التفاصيل , ولكن تشابهت في نفس الخطوط العريضة
بداية الثورة السورية ظلت أمريكا في صمت حكيم , فالنظام العلوي حليف مهم لها يحفظ لها نفسها من الإرهابيين , ويحفظ لها إسرائيل كذلك , طال الصمت , حتى أحست بالخطورة من تصاعد نجم كتائب منهجها واضح لا يحتمل المداهنة والاجتماعات والغرف المغلقة , فكان أول ما نطقت به , هو وضع "جبهة النصرة لأهل الشام " على قوائم الإرهاب .
لم تأخذ الحكومات العربية أو الإسلامية الإذن بعد من أمريكا كما أخذته وقت الأفغان , فأصدر الشيوخ الفتاوى المثبطة للجهاد فكان :
" لا يوجد جهاد في سوريا , إنما هو فتنة "
" يوجد جهاد ولكن لا توجد راية نقية "
" أتذهب لتقاتل في سوريا , مسلم يقتل مسلما !"
" إن كان هناك جهاد فهو فرض كفاية "
"يجب استئذان ولى الأمر "
إلى آخر الفتاوى المثبطة .
أما السعودية فضيقت بشكل علني على من أراد من الشيوخ أن يجمع لدعم المقاتلين والمجاهدين , فحين أعلن الشيخ العريفي وثلاثة شيوخ آخرين , تم القبض عليهم وكتبوا إقرارا على أنفسهم بعدم تجميع التبرعات , فوجدت السعودية نفسها تحاول مسك الماء بيدها , فقالت بيدي لا بيد عمرو ,فكان الأمر كالآتي :
1- أصدر المفتى هناك فتوى تقول أن تجميع التبرعات دون إذن ولي الأمر حرام أو خروج على الحاكم لا أذكر نصها .
2- أعلنت حملة تبرعات رهيبة لدعم الثورة السورية , جمعت الملايين , وحين أسأل السوريين عن هذه الملايين يقولون "لم نرى " " لم نسمع " ,,,"لم ننل منها شيئا ".
زاد نجم الجهاد , ونال دعم أفراد من الأمة الإسلامية , ساعد في ذلك هنا لا سماح الأمريكان , ولكن الانفتاح الأمني وقت الثورات , فوجدت أمريكا نفسها أمام نصر آت لا محالة , هي ليست مشاركة فيه بل أيضا وجدت مشاركة أعدائها في المصالح من (إيران – روسيا – والصين ) في هذه الحرب الخاسرة , فأصبح من جانبها الأمر مثلما كان أيام الروس فأصبح من المصلحة سقوط هذا النظام وتكوين وإنشاء نظام تحت رعايتها .
فحاولت أمريكا تكرار تجربة الأفغان بتغيير بعض التفاصيل :
1- حينما وجدت أمريكا تركيا تفتح الحدود لسوريا لأسباب عدة , لم تعترض وفى يديها الاعتراض بالطبع , مما يشبه تركيا بباكستان مع اختلاف الأدوار , واختلاف المحرك لهما .
2- البدء في إعداد ما بعد سقوط بشار من جانب :
أ- دعم أمريكا للمعارضة السياسية السورية , التي ليس لها ثقل على الأرض , فدعموهم بالمال ,والإمكانيات وبالإعلام .
ب- إعطاء كرسي سوريا لمعاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري .
ج- إقامة قاعدة طائرات دون طيار بالأردن .
د- تدريب جنود على الحدود التركية .
ه- وجود كتائب علمانية مدعومة من أمريكا , وكتائب لها مرجعية إسلامية ساعية للسلطة فقط , تأخذ السلاح وتخزنه في مخازن بشهادة كثير من الكتائب .
3- إعلان دعمها للثوار بالسلاح , وبالطبع لن يكون السلاح للكتائب الإسلامية كما ذكرت أمريكا عن جبهة النصرة أنها ترى " دمشق هي الطريق للقدس " .
4- في نفس يوم إعلان أمريكا دعم الثوار بالسلاح , أعلن شيوخ الإسلام إعلان الجهاد , وتراجعوا عن فتاويهم الكثيرة المخذّلة , وكأن المجاهدون كانوا ينتظرون فتواهم للنفير , في تكرار مستفز .
5- احد مستشاري الرئيس المصري بأحد المؤتمرات يصرح بأهمية الجهاد في سوريا وأنهم لن يكرروا القبض على العائدين من هناك , فمن شاء فليسافر .
فبعد فترة بعد سقوط النظام إن أسقطنا الأفغان وجزء من التجربة العراقية على السوريين , سنجد :
1- أمريكا هي من أسقط النظام العلوي , بأسلحتها ودعمها , وهذا سيكون كالعادة كذب , فهي إن دعمت ستدعم الكتائب العلمانية التي تخزن السلاح , أو بعض الكتائب الساعية للسلطة تحت مسمى الإسلام- التي تعد الصحوات كصحوات العراق -ولكن لن تدعم الكتائب المقاتلة المؤثرة على الأرض فعلا , فهي إن دعمت الثورة ب مليار مثلا , فلن يشارك من المبلغ في إسقاط النظام إلا بمئات الدولارات وان زاد فبالآلاف , وباقيه سيوجه ضد المجاهدين بعد سقوط النظام .
2- ستتغير فتاوى الشيوخ وترجع إلى تثبيط المسلمين من باب حفظ دماء المسلمين وأموالهم .
3- ستفتح مرة أخرى قضايا العائدين من سوريا .
4- ستجفف منابع المتبرعين .
5- ستنشأ صحوات جديدة تحارب المجاهدين وتدخل سوريا في حرب جديدة أمام العالم ستكون بين مسلمين ومسلمين , ولكن نحسب أنها ستكون أمام الله بين مجاهدين ومرتدين.
فالله المستعان , فالتجربة تتكرر بحذافيرها , فإن أسأنا الظن في كل الأطراف فذلك لن يؤثر معهم شيئًا أمام الله إن كانوا على الحق , ولكن إن كانوا على الباطل وأحسنا الظن بهم , فلا يلومن المرء إلا نفسه .
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ...

نقلاً عن أحرار برس