المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يجب أن تفكر أمريكا ؟


عبدالناصر محمود
08-04-2014, 06:27 AM
كيف يجب أن تفكر أمريكا بالشرق الأوسط الجديد؟*
ـــــــــــــــــــــ

8 / 10 / 1435 هــ
4 / 8 / 2014 م
ــــــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/barack_obama_on_the_phone_in_the_white_house_oval_ office_z.jpg


دينيس روس – بولتيكيو
--------------

على الرغم من أن الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أجل وقف إطلاق النار لم تفلح في وضع حد للصراع الدائر في غزة، إلّا أنها أثارت الكثير من التعليقات. لقد مزقته الصحافة الإسرائيلية بتهجمها عليه، حتى تلك التي يفترض بأنها متعاطفة ظاهريًّا مثل صحيفة هآرتس اليسارية. لقد نشرت هذه الأخيرة مقالًا لاذعًا عن مساعي كيري الدبلوماسية تحت عنوان: “ما الذي كان يفكر فيه؟”.

في الواقع، سعى وزير الخارجية لأسباب مفهومة إلى إنهاء أعمال القتل؛ وذلك ليس بدافع إنساني فحسب، بل ونزولًا أيضًا عند تعليمات الرئيس أوباما، الذي اضطره إلى “الضغط من أجل وقف فوري للأعمال العدائية على أساس العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته إسرائيل وحماس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012″.

ولكن، ورغم أن إرشادات الرئيس الأمريكي قد تكون منطقية، إلّا أنها لم تأخذ بعين الاعتبار الحقائق الجديدة. فأولًا، إن اتفاق عام 2012 لم يفعل شيئًا لمنع حماس من بناء شبكة مركبة من الأنفاق لتطلق منها الصواريخ على إسرائيل وتتسلل إليها، وهو أمر لن تقبل إسرائيل بالعيش معه، حيث إنه يشكل على حد قول مواطن إسرائيلي: “مسدسًا مصوبًا على رؤوسنا”. وثانيًا، إن مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أصبحت مختلفة عن الأيام الخوالي؛ إذ باتت تجد في حماس تهديدًا، وليس حليفًا محتملًا. وثالثًا، يرى السعوديون والإماراتيون والأردنيون في جماعة الإخوان المسلمين، والتي انبثقت عنها حماس، خطرًا يضاهي الخطر الإيراني. وعلى غرار مصر، تريد هذه الدول العربية أن ترى حماس تخسر، لا أن تفوز.

قبل هذه الجولة القتالية، كانت حماس في عزلةٍ ووضعٍ ماليّ يائسٍ. وكانت مصر قد قطعت أنفاق التهريب من سيناء إلى قطاع غزة، وهي مصدر غالبية إيرادات الحركة، فيما استنزف مصدر تمويلها الرئيس الآخر، والمتمثل في إيران، بسبب الخلافات بشأن الصراع السوري والأولويات الإيرانية الأخرى. توقعت حماس أيضًا بأن اتفاق المصالحة الذي توصلت إليه مع السلطة الفلسطينية سيدفع هذه الأخيرة إلى تحمل التزامات الحركة المالية، ولكن السلطة امتنعت عن ذلك.

هذه الحقائق الجديدة تستوجب، على أقل تقدير، كسب حماس شيئًا ما من هذا الصراع، في الوقت الذي يقتصر فيه مساندوها على تركيا وقطر. ولكن الشرق الأوسط اليوم يختلف عما كان عليه عام 2012 حين كان الإخوان المسلمون يحكمون مصر، وكان يبدو أن زحف الإسلاميين يمتد على المنطقة بأسرها. لإسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والأردن اليومَ هدفٌ مشترك هو إضعاف حماس. حتى السلطة الفلسطينية تشاركهم هذا الهدف، ولكن مع تزايد عدد الضحايا الفلسطينيين في غزة، يجد زعيمها محمود عباس نفسه في مأزق مستحيل، فهو يستميت أيضًا اليوم لوقف القتال، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تحمل خروج حماس منتصرة رمزيًّا من هذا القتال.

إدارة أوباما بلا شك أدركت معاناة الرئيس عباس، وأيقنت أيضًا التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية والخسائر البشرية الفادحة في غزة، فأملت أن تتمكن من إنهاء هذا الصراع. وفي حين تبنت مصر دورًا غير فاعل في معظم الأحيان، يبدو أن فريق أوباما اعتقد بأن تركيا وقطر قد تتمكنان من استخدام نفوذهما على حماس من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ولكن هنا أيضًا نرى بأن الحقائق الجديدة تعرقل مثل هذه المقاربة. تركيا وقطر تسعيان إلى الهدف نفسه الذي تسعى إليه حماس، وهو تحقيق النصر، بما يعنيه ذلك من انتهاء القتال ورفع الحصار عن غزة وعدم إخضاع البضائع التي تدخل القطاع إلى أي تدابير احتياطية قد تحول دون قدرة حماس على إعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية من الصواريخ والأنفاق.

هذه النتيجة لن تكون غير مقبولة من طرف إسرائيل وحدها، المصريون أو السعوديون أو حلفاؤهم الإقليميون أيضًا لن يقبلوا بحدوث ذلك. والحقّ يقال، مصر لا تزال هي العنصر المؤثر، فهي تسيطر على معبر رفح المغلق حاليًا، ومن المثير للسخرية أن المعابر الوحيدة المفتوحة إلى غزة اليوم هي معابر إسرائيلية.

يشكّل هذا عامل نفوذ بالنسبة لمصر. علاقتها مع إسرائيل ذات أهمية، وثقة إسرائيل بأن مصر تشاركها المصلحة نفسها في عدم السماح لحماس بإعادة بناء قدراتها العسكرية تعني أنّ مصر قادرة على التأثير في الموقف الإسرائيلي. وقد تتمكن مصر في نهاية المطاف من التأثير على حماس أيضًا، لأن هذه الأخيرة، وعلى أقل تقدير، تحتاج لأن يكون معبر رفح مفتوحًا في نهاية الصراع، حتى لو أصرت مصر، كما هو مرجح، على تمركز قوات السلطة الفلسطينية عند المعبر.

ومن أجل إنهاء الصراع، من الممكن أن ترضخ مصر أيضًا إلى قيام قطر بدفع رواتب حماس، وأن تسمح بدخول هذه الأموال عبر المعبر. ولكن نهج مصر تجاه حماس، واعتقادها بأن هذه الحركة تسهم في التهديدات التي تواجهها في سيناء، يقضي بمواصلة احتواء حماس، وسيكون ذلك هدفًا مصريًّا في أي اتفاق تتوسط فيه القاهرة لوقف إطلاق النار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ*{التقرير}ــــــــ ــ