المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ناسا واستكشاف المريخ عام 2020


عبدالناصر محمود
08-04-2014, 06:31 AM
مركبة ناسا التي ستكتشف المريخ عام 2020
ــــــــــــــــــــــ

8 / 10 / 1435 هــ
4 / 8 / 2014 م
ــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/3371351374719744.jpg

تعتزم ناسا على إطلاق نسخة مطورة ثانية من مسبار (Curiosity rover) عام 2020 لمواصلة استكشاف المريخ، حيث أعلنت ناسا في مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي، عن سبعة أدوات علمية تسعى لإرسالها على متن المركبة الجديدة، وكشفت بأن أحد هذه الأدوات سيكون جهازًا تجريبيًّا يمكنه تحويل ثاني أكسيد الكربون الموجود في المريخ إلى الأوكسيجين، فضلًا عن أن المركبة سيكون لديها القدرة على جمع وتخزين عينات الصخور من المريخ، تمهيدًا لإحضار هذه الصخور إلى الأرض لتحليلها.

في الحقيقة، لا يزال هناك العديد من جوانب المهمة التي لم تشرحها ناسا، حيث من غير المعلوم بعدُ أين ستحط المركبة، وفيما إذا كانت المركبة ستحمل عينات الصخور أو ستقوم بتخزينها في حاويات على سطح المريخ، كما لم يتم توضيح الكيفية التي سيتم من خلالها جمع هذه الصخور من على سطح المريخ.

بشكل عام، فإنّ الأهداف الرئيسة لمركبة (Rover2020)، هي استكشاف المريخ لتحديد وتخزين الصخور التي تحتوي على أدلة لوجود حياة سابقة، بالإضافة لإحراز تقدم تدريجي في مجال الاستكشاف البشري لكوكب المريخ.

تقدر ناسا أن بعثة 2020 نحو المريخ ستكلف حوالي مليار ونصف المليار دولار أميركي، وهذا المبلغ أقل بحوالي مليار دولار عن تكلفة مسبار (Curiosity)، والسبب بهذا يرجع جزئيًّا، لكون المركبة الجديدة ستعتمد على ذات بنية وتصميم مركبة (Curiosity) تقريبًا، حيث سيتم بناء مركبة (Rover2020) باستخدام ذات هيكل (شاسيه) مركبة (Curiosity)، كما أن (Rover2020) ستحط على سطح المريخ بذات الطريقة التي حطت بها (Curiosity)، وستستعمل ذات المولد الكهربائي الذي يعمل بطاقة البلوتونيوم.

على الجهة المقابلة، يسعى المهندسون لإعادة تصميم عجلات المركبة الجديدة، لتجنب الشقوق والثقوب التي حصلت بالمركبة القديمة، كما يسعون لتخفيف وزن الأدوات العلمية التي ستحمل على متن (Rover2020)، لإفساح المجال للمركبة لتخزين الصخور، كما سيتم تطوير الأدوات العلمية التي ستحملها المركبة الجديدة، حيث ستسمح الكاميرا الرئيسة المتطورة لـ(Rover2020) أن ترى لمسافة أبعد، كما ستسمح لها برسم مسار أطول قبل تتوقف لإعادة إجراء الحسابات كل يوم، فضلًا عن أن هذه الكاميرا المسماة بـ(SuperCam) تتماثل مع كاميرا مركبة (Curiosity) من حيث قدرتها على تذويب الصخور عن طريق الليزر، لتحليل الأشعة الصادرة منها لمعرفة مكوناتها، إلّا أن كاميرا (Rover2020) تستطيع تحليل طيف أوسع من الإشعاعات الصادرة عن الصخور.

تحتوي مركبة (Rover2020) على أدوات جديدة، مثل أداة (MOXIE)، وهو جهاز يقوم بتحويل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى أوكسيجين، وعلى الرغم من أن هذا الجهاز لن ينتج كميات قابلة للاستخدام من غاز الأوكسيجين، إلّا أنه سيقوم بإجراء البحوث لمعرفة كيف من الممكن إنتاج هذا الغاز على سطح المريخ بكميات قابلة للاستخدام مستقبلًا، وقد تقوم المركبة بتخزين كمية معينة من غاز الأوكسيجين لاستخدامه من قبل رواد الفضاء الذين سيهبطون على سطح الكوكب مستقبلًا، كما تحتوي المركبة على أدوات أخرى، مثل أداة استشعار الطقس، التي ستقوم بجمع بيانات جديدة عن الغبار المريخي، وأداة الرادار المخترق للأرض، التي ستقوم بتحليل العلاقة ما بين سطح وباطن كوكب المريخ.

بشكل عام، فقد تم اختيار أدوات المركبة الجديدة، لتنفيذ أولوية واحدة، وهي إيجاد وتخزين عينات من الصخور التي تحتوي على أدلة لوجود حياة سابقة، بحيث يمكن تحليلها في المختبرات الأرضية، علمًا أنّ مركبة (Curiosity) عملت سابقًا على تحليل الصخور من خلال حفرها وتذويبها في درجات حرارة عالية داخل الفرن المزود به، للكشف عن الغازات المنبعثة منها، إلّا أن المختبر الذي يمتلكه (Curiosity) لتحليل الصخور هو أقل تطورًا بدرجات من المختبرات الموجودة على الأرض، لهذا تم تصميم (Rover2020) بدون فرن، حيث ستحتوي المركبة على أداة للحفر، بعدها سيتم تخزين العينات إما داخل المركبة أو داخل كبسولات على سطح المريخ، ليتم جمعها لاحقًا وإرسالها إلى الأرض، وتأمل ناسا في نهاية المطاف أن تحصل على حوالي 30 عينة بهذه الطريقة.

أخيرًا، فإن القول أسهل من الفعل، كون نقل الصخور من المريخ هو مهمة صعبة للغاية، كونه يتطلب حوالي بعثتين لاحقتين، الأولى مهمتها التقاط العينات ووضعها في صاروخ وإطلاقها من المريخ، والثانية مهمتها التقاط العينات من الصاروخ وإحضارها إلى الأرض، علمًا أن إطلاق صاروخ من المريخ يعتبر من المهمات الصعبة جدًّا، كونه يحتاج أولًا إلى هبوط الصاروخ بشكل آمن على سطح المريخ بدون أن يحترق في الغلاف الجوي بالمريخ، فضلًا عن صعوبة المحافظة على وقود الصاروخ، والحقّ أن ناسا لم تكشف عن الكيفية التي ستتمكن بها من إنجاز العمليات التي أعلنت عنها.
-----------------------------------