المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للصهاينة العرب


عبدالناصر محمود
08-05-2014, 04:43 AM
للصهاينة العرب
ـــــــــ

(أحمد أبو دقة)
ـــــــــ

9 / 10 / 1435 هــ
5 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ

http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/804082014043111.jpg

كان محمد قليل الكلام، يجلس يراقب الناس على قارعة الطريق، يسخر من أبناء جيله ويسخرون منه، يلقون الألعاب النارية على المارين بداعي المرح تارة وبداعي السخرية تارة أخرى.. جمع القدر محمد بأحد رواد مسجد عمار بن ياسر في منطقة خانيونس، تآلفت القلوب وأصبح محمد الذي لم يكن يؤدي فرضا لله بعد فترة وجيزة من اللقاء، من أكثر المحافظين على صلاة الجماعة في المسجد. مر على ذلك اللقاء ستة أعوام، أصبح محمد من أبناء الكتلة الإسلامية/ الذراع الطلابية للحركة الإسلامية في فلسطين، ومن أكثر أبنائها نشاطا، يطالب بحقوق الطلبة ويبحث لهم عن مساعدات مالية لإكمال تعليمهم، تخرج من قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الأقصى، والتحق بعدها بكلية الشريعة لأنه دائما كان يقول "لا تصلح الدنيا بدون دين".. شتان بين محمد الذي كان يجلس على قارعة الطريق وبين محمد الذي أصبح بفضل مثابرته وحبه لدينه ووطنه من أبرز قادة الحركة الطلابية في خانيونس.. صحيح أن قامته قصيرة لكنه كان يرتقي يوما بعد يوم مرتقا صعبا لم يكن إخوته من أبيه يعلمون حجمه ومكانته. لم يكن يتقاضى محمد راتبا مقابل دفاعه عن أبناء شعبه وعن دينه، كان يعمل بصمت دون مقابل من أحد بعكس "المتصهينين الذين تعوي أفواههم ليل نهار وتقول إنهم يقاتلون تحت راية غير راية الإسلام". خلوا راياتكم لكم، فنحن لدينا رايتنا حينما نسقط في أرض المعركة، نعطرها بدماء شهدائنا.

محمد كان نهارا مدرسا وليلا مرابطا على الحدود، يراقب ويرصد حركة الآليات العسكرية الصهيونية، ويترقب غارات المروحيات والطائرات الحربية، كانت مهمته إنقاذ الأرواح من غدر اليهود، استمر جنديا ضمن العشرات من جنود الرصد الذين كانوا يتحملون مسؤولية رصد حركة العدو على الحدود، لربما دولا إقليمية تنفق المليارات على جيوشها ليس لديها مثل هؤلاء الجنود، بعبقريتهم وبسالتهم. أفشل محمد ورفاقه عدة هجمات صهيونية على أهداف في قطاع غزة وأنقذ أرواحا كثيرة.. محمد الذي أٌحدثكم عنه سقط قبل أسبوع شهيدا على حدود غزة وهو يدافع عن كرامتكم ويحبط مشروع "إسرائيل الكبرى" التي لولا دمائه وأمثاله الصادقين مع ربهم لكنتم من ضحاياها.. هو لم يذهب للعراق أو سورية أو غيرها لأنه عرف طريقه جيدا، فأهل مكة أدرى بشعابها، هو عرف الطريق وسار مع قوافل الشهداء الذين رحلوا إلى العلياء بمشيئة الله تعالى.

محمد هدم بيته في بداية الحرب، وتشتت شمل عائلته في شوارع ومدارس خانيونس، واستشهد خمسة من أحبابه.. كل ذلك لم يجعله يخطو خطوة واحدة إلى الوراء.. من أنتم يا هؤلاء حتى ينتظر منكم محمد رأيكم في جهاده؟! يكفيه أنه قاتل امتثالا لقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد).

--------------------------------------------