المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العصر النووي التالي قريب جدًّا


عبدالناصر محمود
08-05-2014, 06:35 AM
العصر النووي التالي قريب جدًّا*
ـــــــــــــــــ

9 / 10 / 1435 هـ
5 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/1326622736939.jpg

جيمس كارول - بوستون قلوب
------------------

بدأ العصر النووي لأول مرة في مثل هذا الأسبوع منذ 69 عامًا، مع انتشار الغيوم الناتجة عن استخدام السلاح النووي فوق اليابان. عصر نووي خطير بنفس القدر يمكن رؤيته قادمًا من خلال ضباب حرائق هذا الصيف العنيفة والغبار المنبثق عن السياسة الدولية. واشنطن، وعلى الرغم من بُعدها عن هذه الصراعات، لا تزال في نقطة الصفر بالنسبة للمعضلة النووية المنتعشة.

الجانب الذي لم تتم ملاحظته إلا قليلًا من جوانب الحرب الحالية بين إسرائيل وحماس في غزة، هو تشجيع هذا الصراع لانتشار أوسع للأسلحة النووية في الشرق الأوسط. هذا القلق تركز بالضرورة حول إيران. وعلى الرغم من الحرب على غزة، وانهيار الجارة سوريا، والفوضى الجديدة في ليبيا، لا يزال من المقرر أن تستأنف المفاوضات مع طهران حول برنامجها النووي الشهر القادم.

هذه العملية يصفها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على أنّها “طريق للتقدّم إلى الأمام”، ولكنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي المحاصر بنيامين نتنياهو سخرَ منها الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها “نكتة”. ليس هناك شيء مضحك هنا حول احتمال فشل المحادثات مع إيران، وسباق التسلح النووي الذي سيتبع بالتأكيد في هذه المنطقة المثيرة للقلق.

منذ وقت ليس ببعيد، أصبحت إيران في طليعة الخطر النووي في العالم، ولكن ما حدث في أوكرانيا قد يغير الكثير. قادة هذه الأمة المحاصرة يعبرون عن أسفهم اللامتناهي الآن لاتخاذ بلادهم قرار التخلي عن ترسانة أوكرانيا النووية في عام 1994، وهي الترسانة التي كانت في المرتبة الثالثة من حيث الحجم على هذا الكوكب. شهية فلاديمير بوتين للعدوان على أوكرانيا كانت ستكون أقل بالتأكيد في حال استمرار امتلاك هذه الدولة لقوة الردع النووي، وهذا الدرس لم يغب عن الدول الأخرى، وخصوصًا في آسيا، حيث لا تزال القضية النووية حيوية. فبينما يستعد العالم لاستئناف المفاوضات مع إيران في سبتمبر/ أيلول المقبل، يجتمع رئيس وزراء الهند الجديد، ناريندرا مودي، مع الرئيس أوباما في واشنطن. وبالتأكيد، أغراض مودي النووية ستكون على جدول الأعمال. هذه الأسلحة الأكثر قدرةً على التدمير، تحكم ردود الفعل بين الهند والصين وباكستان، التي لا تزال تسعى لإضافة هذا السلاح إلى ترسانتها.

ولكن التوازن النووي غير المستقر في العالم مهدد قبل كل شيء من قبل عدوانية بوتين في روسيا. ميخائيل غورباتشوف عاد ليؤكد مؤخرًا قناعة الحرب الباردة بأن الأسلحة النووية ضرورية من أجل النفوذ العالمي والإقليمي لموسكو. وفي الأسبوع الماضي، نددت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًّا بانتهاك روسيا معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى لعام 1987، وهي معاهدة الحد من الأسلحة النووية التي أنهت المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

وفي الوقت نفسه، تولد العدوانية الروسية تحركات مضادة في واشنطن، حيث إن أصوات أعضاء البنتاغون والكونغرس، الذين لا يثقون بتركيز الرئيس أوباما على نزع الأسلحة النووية، في صعود. وإذا ما كانت الولايات المتحدة وروسيا مصرتين على استئناف المنافسة النووية، فإن هذا سيعني انضمام أي دولة أخرى قادرة على امتلاك هذا السلاح إلى هذا السباق. المفاوضات مع إيران تمثل فرصة فورية لبناء جدار أخير لمنع حدوث هذا؛ ولهذا السبب رفضت إدارة أوباما التخلي عن التوصل إلى اتفاق.

في عام 1968، وبسبب كلّ ما تحمّله من مخاطر، نظمت الدول الثماني الكبرى أول العصور النووية من خلال الاتفاق على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. حقيقةً، إن هناك تسع دول فقط مسلحة نوويًّا اليوم، وليس 15، أو 20، أو 50، تمثّل إرثًا للحرب الباردة باعثًا للأمل. ولكن استمرار هذا الأمل يفترض ضبط النفس والتزامًا مستمرًّا من الجميع بنزع سلاحهم النووي، حتى ولو على مراحل.

وبجميع الأحوال، التحذير القادم من جبهات متعددة هذا الصيف، هو أنه بطريقة أو بأخرى، العصر النووي القادم سيكون الأخير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ـــــــــ