المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خسائر الصهاينة في عدوانها على غزة


عبدالناصر محمود
08-06-2014, 06:07 AM
خسائر الصهاينة في عدوانها على غزة*
ـــــــــــــــــــ

10 / 10 / 1435 هــ
6 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8525.jpg

قرابة الشهر على العدوان الصهيوني على أهل غزة العزل من المدنيين، بحجج أصبحت واهية أمام الرأي العام العالمي من محاربة الإرهاب في قطاع غزة، خاصة بعد أن أصبح عدد ضحايا القذف الإسرائيلي على القطاع لا يأتي إلا بمدنيين ونادرا ما يستهدف مسلحين من المقاومة الإسلامية حماس أو غيرها من حركات المقاومة.

الأمر الذي أضحى المجتمع العالمي أسيرا له في اضطرار واضح للتدخل لوقف نزيف الدم الواقع، ولكن للأسف ليس نزيف دم الفلسطينيين بل نزيف الدم الإسرائيلي، فبعد شهر لم تستطع إسرائيل مع قوتها العسكرية التي يعترف بها القاصي والداني أن توقف الهجمات الشرسة التي تكبدتها من حركات المقاومة في غزة، التي أضافت هذه المرة فن جديد في الحرب على المحتل، حيث اكتشفت إسرائيل أنها تبيت فوق مدينه من الأنفاق التي صنعتها الأيادي الفلسطينية خلال الثلاثة أعوام الماضية حسب تقريرات الخبراء، أي بعد قيام الثورة المصرية في 2011.

كذلك كمية الأسلحة التي طورتها حركات المقاومة في غزة أو است***تها إلى القطاع، أصبحت معادلة صعبة لم يقدر المحتل الإسرائيلي على حلها، ففي الشهر المنصرم أطلقت غزة أكثر من ثلاثة آلاف صاروخ على أنحاء متفرقة على الجانب الإسرائيلي، حتى وصلت الصواريخ إلى تل أبيب فأعلنت كتائب عز الدين القسام بأنها قصفت وحدها تل أبيب بـ 116 صاروخا، الأمر الذي كلف إسرائيل معنويا وبشريا واقتصاديا.

فعلى سبيل المثال في المجال الاقتصادي ذكر تقرير نشرته الايكونوميست بان منظومة القبة الحديدية تكلف إسرائيل خمسين ألف دولار للصاروخ الاعتراضي الواحد، بينما تكلف المقاومة الصاروخ الذي تطلقه ما يقارب ثمانمائة دولار فقط, ناهيك عن توقف شبه كامل لخطوط الطيران العالمي والملاحة البحرية وغيرها في إسرائيل، كما توقفت حركة التجارة الداخلية بشكل ملحوظ.

أما من الناحية البشرية فقد اعترفت إسرائيل رسميا بمقتل أكثر من 64 جنديا وضابطا في الأيام الماضية فيما تشير التقارير الطبية من المشافى الصهيونية مقتل أكثر من 200 من جنود "النخبة" وإصابة أكثر من 1000 منهم 300 بجراح حرجة، الأمر الذي يضغط على الحكومة الإسرائيلية لفعل شيء تحول به دون نزف الدم الإسرائيلي، خاصة بعد اعتراض كثير من الأهالي في الداخل الإسرائيلي على قتل ذويهم، ومن جهة أخري استنكار حزب العمل الإسرائيلي الخصم الدائم لحزب الليكود المنتمي له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ولم يعد أمر الفشل العسكري خفيا، بل صرح به بعض المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، فاعترف وزير السياحة الصهيوني "عوزي لاندو"، بفشل جيشه في تحقيق أهداف عدوانه، قائلاً لقد "خسرنا معركة إستراتيجية أمام قطاع غزة وأن قوة ردع الجيش الإسرائيلي تآكلت بشكل دراماتيكي، حيث وجه الجيش خلال 26 يوماً الماضية ضربات جوية وبرية وبحرية ولكن لم ينجح في معالجة حماس".

كما أكد وزير الأمن في كيان الاحتلال الصهيوني "موشي يعلون": (إن الجيش فقد خيرة أبنائه من أجل تحقيق هدف تدمير الأنفاق -في إشارة إلى لواء النخبة غولاني الذي تكبد خسائر فادحة بفعل المقاومة- وأن الجيش سيواصل عملياته حتى تحقيق أهداف الحملة العسكرية).

أما من الجانب المعنوي فقد ذكر موقع "0404" المقرب من الجيش "الإسرائيلي" أن فصيلا من جيش النخبة قد أبدى اعتراضه وتوقفه عن العمل بالمهام المكلف بها، بعد أن تم حبس زملاء لهم كان قد امتنع عن تنفيذ الأوامر أثناء قيامهم بمهام على الحدود مع غزة، الأمر الذي استدعي قادتهم إلى حل الفصيل وسجن بعضهم، واحالت البعض الأخر إلى أعمال إدارية في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

كذلك ما تنشره وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإعلامي التي ترصد لحظة بلحظة ما يحدث في المدن والمستعمرات الإسرائيلية، حتى أن الأمر تخطى إلى هجرة كثير من المدن والمستعمرات القريبة من الحدود مع القطاع، وإبقاء هذه المستعمرات خاوية دون أشخاص، مما أذاع حالة الرعب في نفوس كثير من الصهاينة في إسرائيل حتى أن صفارات الإنذار لم تكد تطفأ ليل نهار.

لم يعد لنتانياهو الآن إلا أن يحاول إنهاء الموقف الحالي بأكبر مكسب سياسي بعد ظهور فشله في الخيار الحربي، خاصة وان أروقة الإعلام السياسي في إسرائيل تتحدث عن خروج هذه الحكومة بعد الانتهاء من الأزمة الحالية، مما سيضعف النفوذ الليكودي في الشارع الإسرائيلي بعد حصوله على اكبر قدر من المقاعد في البرلمان الدورة الماضية.

لذلك اتخذت إسرائيل أولى خطوات التهدئة بالانسحاب البري من القطاع، بعد أن ذاقوا مرارة الهزيمة وأحرجوا أنفسهم من خلال الضرب العشوائي في المناطق الحدودية، وعمليات الإبادة الجماعية كما حدث في قرية خزاعة في خان يونس، والتي تناقلتها وسائل الإعلام سريعا، مما اثار استياء وألم طوائف كبيرة من شعوب العالم ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ