المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يعرقل جهود علماء لبنان للتهدئة ؟


عبدالناصر محمود
08-06-2014, 06:10 AM
من يعرقل جهود علماء لبنان للتهدئة بعرسال ؟
ــــــــــــــــــــــ

10 / 10 / 1435 هــ
6 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8524.jpg

كثيرة هي الجرائم التي لا يعرف لها فاعل أو جاني ظاهر, إلا أن أولى خطوات الوصول إليه - كما يرى المحققون والباحثون عن الحقيقة - هو البحث عن المستفيد من تلك الجريمة, والمنتفع من اختلاق أو افتعال أزمة أو فتنة.

ولعل هذا ما يمكن أن يقال فيما حدث ويحدث في بلدة عرسال اللبنانية, التي استمرت فيها الاشتباكات منذ يوم السبت وحتى يوم أمس الاثنين, بين مسلحين يقال أنهم من فصائل المعارضة السورية المقاتلة, وبين الجيش اللبناني الذي زج به في معركة مفتعلة ضد أهل السنة والنازحين السوريين في تلك البلدة, والتي أوقعت قرابة 38 قتيلا بين الطرفين, ناهيك عن عشرات الجرحى والمصابين.

وإذا طبقنا المقولة السابقة عن المستفيد الأكبر من زج الجيش اللبناني في معركة مع مسلحين معارضين سوريين – أيا كانت انتماآتهم - فلا شك أن النظام السوري وحلفاءه – حزب الله – في لبنان هم الأكثر استفادة من تورط الجيش اللبناني في معركة كهذه, في بلدة ذات غالبية سنية, وفيها الكثير من النازحين المعارضين للنظام السوري, ناهيك عن محاذاتها لمنطقة القلمون التي ما زالت تسبب الكثير من القلق للنظام السوري وحليفه حزب الله.

وإذا كان الأمر كذلك فإن أي جهد أو مساع للتهدئة ونزع فتيل الأزمة التي يمكن أن تحصل جراء استمرار هذا النزاع والصدام, لا يصب في مصلحة من سعى جاهدا لإشعال نار الفتنة والحرب في تلك المنطقة.

ومن هذا المنطلق يمكن معرفة من يسعى لعرقلة جهود هيئة علماء لبنان التي سعت فور وقوع الاشتباكات والأحداث إلى التهدئة ورأب الصدع, والإسراع في وأد الفتنة في مهدها قبل أن تستفحل, حيث أصيب خمسة أعضاء في هيئة علماء المسلمين جراء إطلاق النار على وفد الهيئة أثناء دخوله عرسال الحدودية مع سورية لمواصلة جهود التهدئة ووقف إطلاق النار.

وبحسب صحيفة النهار اللبنانية روى الشيخ عدنان أمامة - الذي كان برفقة وفد الهيئة المتجه إلى عرسال - ما حدث من وقائع استهداف وفد الهيئة قائلا: "الوفد تألف من 4 سيارات ترافقها سيارة إسعاف وبيك-أب"، مضيفاً "ولدى وصولنا إلى آخر حاجز للجيش وقبل دخول عرسال، تقرر إدخال سيارة واحدة فقط كان بداخلها أربعة أشخاص بينهم الشيخ سالم الرافعي، على أساس أن يفاوضوا المسلحين وبناء على مفاوضاتهم نرى إذا كنا سنلحق بهم".

وتابع "بعد نحو 10 دقائق فوجئنا بسماع إطلاق نار من مصدر مجهول وفقد اﻻتصال بركاب السيارة، إلى أن تلقينا اتصالاً من الشيخ الرافعي أفادنا بأنه أصيب إصابة طفيفة في يده، وكذلك أصيب الدكتور نبيل الحلبي إصابة طفيفة، وهما يتعالجان في مستوصف الحريري".

ومع أن أحدا لم يحدد هوية مطلق النار على وفد الهيئة, إلا أن المؤكد أن الذي فعل ذلك لا يرغب في مواصلة الهيئة لجهودها في التهدئة, لأنه المستفيد الأوحد من مواصلة الاشتباكات والنزاع, والخاسر الأول من نجاح مبادرة الهيئة ومساعيها الخيرة.

وتأتي زيارة وفد هيئة العلماء المسلمين لعرسال في إطار الترتيب لاتفاق هدنة مدتُها ثمانٌ وأربعون ساعة بين الجيش اللبناني ومسلحين سوريين في البلدة ومحيطها كان من المفترض أن تبدأ في السادسة من مساء أمس.

وتنص الهدنة على انسحاب المقاتلين من المناطق المحيطة بالمواقع العسكرية في عرسال وجوارها، والسماحِ بإجلاء المدنيين والجرحى من المدنيين السوريين واللبنانيين وإدخال مساعدات طبية إلى البلدة.

وعلى الرغم من إصابة خمسة من وفد هيئة علماء لبنان, إلا أن الوساطة استمرت وأثمرت كما ذكر - عضو الهيئة - الشيخ سالم الرفاعي وقفا لإطلاق النار بين الجيش والمجموعات المسلحة, لمدة 24 ساعة, يتم خلالها انسحاب المسلحين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى البلدة, وذلك بعد أن أطلق المسلحون ثلاثة من أفراد قوى الأمن اللبناني كانوا يحتجزونهم.

فهل ستستمر هذه الوساطة وتؤتي ثمارها المرجوة بالتهدئة المستديمة وإعادة الأمن والأمان لسكان بلدة عرسال ولأكثر من 80 ألف لاجئ سوري؟؟ أم إن هناك من سيسعى ويحاول عرقلة هذه التهدئة المعلنة, وإعادة التوتر و​أجواء الحرب إلى هذه البلدة من جيد؟؟
-----------------------------------