المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتهام "إسرائيل" ارتكاب جرائم حرب ؟


عبدالناصر محمود
08-06-2014, 06:12 AM
ماذا بعد اتهام "إسرائيل" ارتكاب جرائم حرب ؟*
ـــــــــــــــــــــ

10 / 10 / 1435 هــ
6 / 8 / 2014 م
ــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8523.jpg

لا يحتاج المتابع لعدوان الكيان الصهيوني ضد المسلمين عامة والفلسطينيين خاصة لكبير جهد في إحصاء ما اقترفه من جرائم ضد الإنسانية, فسجل هذا الكيان حافل بأمثال هذه الانتهاكات الموثقة من قبل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية.

ولعل ما صورته عدسات الكاميرات العالمية من مجازر يندى لها جبين الإنسانية في عدوانها الأخير على غزة, هو أكبر شاهد ودليل على فظاعة ما يرتكبه هذا الكيان المصطنع بحق, وسط تغطية أمريكية وغربية لهذه الجرائم الوحشية.

وإذا كان إحصاء وتوثيق هذه الجرائم من الأهمية بمكان, فذلك لأنها الخطوة الأولى لمحاسبة المجرم ومعاقبته على ما اقترفت يداه, أما أن يقتصر الأمر - فيما يتعلق بجرائم هذا الكيان الصهيوني - على مجرد الإحصاء والتوثيق, فإن ذلك مما يدعو المجرم للاستمرار في إجرامه وغيه, فمن أمن العقوبة أساء الأدب كما يقال.

نعم ... لقد اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس الإثنين الجيش "الإسرائيلي" بقتل مدنيين أثناء فرارهم من القصف في إحدى مناطق جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يشكل جريمة حرب, دون أن يؤدي ذلك ولو لمرة واحدة لمحاسبة قادة جيش هذا الكيان أو ساسته.

ونقلت المنظمة في تقريرها شهادات فلسطينيين نجحوا في نهاية يوليو الماضي في الفرار من قصف طاول قرية خزاعة قرب مدينة خان يونس قائلة: إن القوات "الإسرائيلية" في خزاعة بجنوب قطاع غزة، أطلقت النار على مدنيين وقتلتهم، ما يشكل انتهاكا واضحا لقوانين الحرب، وذلك في حوادث عدة بين 23 و25 يوليو".

ووصفت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان، الهجمات المتعمدة على مدنيين لا يشاركون في المعارك بـ"جرائم الحرب".

وأوضح تقرير المنظمة أن المدنيين واجهوا "أخطارا كبيرة" في خزاعة، حيث تعرضوا خصوصا لقصف متكرر ولم تصل إليهم المساعدات الطبية، فضلا عن تعرضهم لهجمات من جانب الجيش "الإسرائيلي" فيما كانوا يحاولون الهروب إلى خان يونس.

ولم تكتف المنظمة بهذه الاتهامات, بل زادت على ذلك بأن "إسرائيل" تمارس "القتل العمدي المستهتر غير المشروع" في كل من قطاع غزة والضفة الغربية التي قتلت فيها 13 فلسطينيا أثناء مظاهرات سلمية, وهو ما يمثل جرائم حرب, ودعت القادة الفلسطينيين للمسارعة إلى التماس اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

وشددت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - سارة ليا ويتسن- على أن الجيش "الإسرائيلي يتحمل المسؤولية لا عن وقائع القتل العمدي المستهتر غير المشروع في غزة وحسب، بل أيضاً عن قتل المتظاهرين الفلسطينيين في الضفة الغربية دون وجه حق".

وقالت: إنه "بسبب التاريخ الطويل للجيش الإسرائيلي من التحرك في إفلات شبه تام من العقاب فإن المزيد من وقائع القتل غير المشروع هو أمر متوقع ما لم يمارس حلفاء إسرائيل الضغط الجدي عليها".

وقالت: إن بعض جرائم القوات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية - كجزء من الاحتلال- قد تخضع للملاحقة كجرائم حرب.

وبحسب المنظمة الحقوقية البارزة فإن "الجيش "الإسرائيلي" يتمتع بسجل بالغ الرداءة فيما يتعلق بتقديم جنوده للعدالة" على استخدام الذخيرة الحية ضد فلسطينيين لم يكونوا يشكلون أي تهديد.

وأشارت إلى أن بيانات منظمة "بتسيلم" "الإسرائيلية" وثقت فيها ما لا يقل عن 46 حالة منذ 2005 إلى أوائل 2013 قامت فيها قوات "إسرائيلية" بقتل فلسطينيين في الضفة الغربية "بإطلاق الذخيرة الحية على قاذفي الحجارة" .

إن مجرد الاتهامات المتكررة لليهود بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية لا يكفي لردعها عن تكرار ذلك, والمؤسسات الدولية التي اصطنعها الغرب أصلا لاضطهاد المسلمين لا يمكن أن تحفظ لهم حقوقهم إذا التجؤوا إليها, فضلا عن أن تعاقب من يعتدي على تلك الحقوق أو ينال منها.

والحل الوحيد لردع هذا المحتل عن تكرار تلك الجرائم والانتهاكات, هو تحصين الجبهة الداخلية الإسلامية وتوحيدها - أو تضامنها على أقل تقدير – ليشعر المحتل أن استهداف أهل غزة هو استهداف للمسلمين جميعا في كل الدول العربية والإسلامية, وأن فاتورة وتكلفة هذا الاستهداف ستكون باهظة على جميع المستويات, عندها فقط يقف هذا المحتل عند حده ويكف عن ارتكابه للمجازر وجرائم الحرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ