المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوريث في مصر .. عرض مستمر


عبدالناصر محمود
08-10-2014, 07:44 AM
التوريث في مصر من مبارك للسيسي.. عرض مستمر
ـــــــــــــــــــــــــــ

(عادل القاضي)
________

14 / 10 / 1435 هــ
10 / 8 / 2014 م
ــــــــــــــ



http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/sisi.jpg

“التوريث” في كلّ المناصب، أصبح سمةً تميّز مصرَ في عهد الرئيس السابق مبارك، ورغم أنّ ثورة 25 يناير سعت لإنهاء هذا التمييز لأبناء المسؤولين ويقول ثوار إنها أُجهضت بثورة مضادة (ثورة 30 يونيو) أعادت مصر لما كانت عليه قبل 2011، فلا يزال التوريث مستمرًا لأبناء السياسيين والقضاة والدبلوماسيين والإعلاميين والأطباء وغيرهم .

والجديد في هذا الملف هو اتهام نشطاء للرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي بأنه يتبع نفس النهج في التوريث عبر ترقية المقربين منه، وأيضًا من أبنائه العسكريين في مناصبهم في غضون شهور قليلة، لا لتولي الحكم خلفًا له كما فعل مبارك، ولكن بصورة تسمح لهم بتولي مناصب هامة والإمساك بملفات كبيرة وحماية السيسي من خطر انقلاب آخرين عليه كما حدث مع مبارك .

ويقولون إن السيسي بدأ مسيرة التوريث بالفعل بالسيطرة على الجيش بعد ساعات من استقالته من منصب وزير الدفاع للترشح لرئاسة الجمهورية، بتعيين صهره اللواء محمود حجازي عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المخابرات الحربية، في منصب رئيس الأركان -بقرار صدر من الرئيس المؤقت الذي عينه السيسي “عدلي منصور”- وترقية حجازي إلى رتبة فريق .

حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء غير مؤكدة عن ترقية “محمود السيسي” ابن عبد الفتاح السيسي من رتبة رائد (في المخابرات) إلى مقدّم، ومن مقدم إلى رتبة عميد في أقل من ثلاثة أشهر، وتوليه ملف غزة وهو أحد القائمين على الحصار الحالى على غزة وهو أكبر مناصر للإسرائيليين في حربهم الجارية .

وقالت الناشطة “غادة الكيلاني” على فيس بوك إنّ “محمود السيسي يتمّ تجهيزه الآن وترقيته ليتولى هو وأخوه إدارة جيش مصر وإدارة مصر كلها”، وأن أخيه –الضابط في الرقابة الإدارية- والذي ترقى هو الآخر إلى مقدم، أنشأ سجنًا سريًّا للرقابة الإدارية كان موجودًا في عهد حسنى مبارك وأغلق في عهد الرئيس محمد مرسي حتى لا ينكشف أمر الرقابة الإدارية التي تلتهم وحدها 27 مليار جنيه من اقتصاد الدولة، ويعمل ضباطها للسيطرة على المحليات والمحافظات؛ مما يعنى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يخطط للاستيلاء على حكم مصر عشرات من السنوات .

وقالت “الكيلاني” إنّ السيسي كالقذافي عيّن ابنيه في مناصب سيادية وقوية مبدئيًّا ليسيطرا على مقاليد الأمور في الجيش لحماية والدهم من أيّ تخبط، خاصة أن شرعية وسلطة عبد الفتاح السيسي لا تزال على المحك واحتمال إزاحته أمر وارد. كما تقول الواشنطن بوست إن سلطة السيسي كرئيس لمصر لم تتأكد بعدُ، والغرب لا زال يعتبره رئيسًا مؤقتًا جاء في ظروف مؤقتة .

ولم تؤكّد مصادر مستقلّة صحة هذه الترقيات، ولكنّ هناك أنباءً مؤكّدة تسربت مؤخرًا تؤكد إجراء حركات ترقيات داخل جهاز المخابرات وبعض الأجهزة السيادية، لأنصار الرئيس الجديد للجهاز اللواء محمد فريد التهامي، واستبعاد وإقالة أو استقالة عدد من كبار اللواءات ممن يحسبون على رئيس جهاز المخابرات السابق الراحل عمر سليمان .

ولدى الرئيس السيسي 3 أولاد وابنة واحدة، أكبرهم هو “مصطفى” خريج كلية حربية، ويعمل مقدمًا فى الرقابة الإدارية، ومتزوج من ابنة خالته ولديه بنتان؛ والثاني هو “محمود” رائد في المخابرات الحربية، ولديه طفلان؛ والثالث هو “حسن” خريج كلية لغات وترجمة تخصص إنجليزي، ويعمل مهندسًا في إحدى شركات البترول الكبرى، ومتزوج من ابنة مدير المخابرات الحربية، وأنجب ابنةً واحدة .

أما عن ابنته “آية” فهي أصغر أبنائه، متخرجة من الأكاديمية البحرية هذا العام، ومتزوجة من نجل اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، ولم تظهر هذه العائلة إلا خلال حفل تنصيب السيسي رئيسًا لأوّل مرة .

أيضًا، كشفَ اللواء متقاعد سامي حسن (ضابط متقاعد) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن واقعة غير مؤكدة، مفادها تورط رائد المخابرات محمود السيسي ابن عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في محاولة تهريب أموال كانت قادمة من دولة الإمارات عبر مطار القاهرة عام 2013، إلّا أنه تم التكتيم على الفضيحة من قبل الجهات الأمنية تفاديًا للإضرار بسمعة والده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، حينئذٍ .

وقال اللواء سامي حسن: تم إلقاء القبض على شخص يحمل حقيبة قادم من “دبي” على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الإماراتية في مطار القاهرة الدولي، وتبين بعد تفتيش الحقيبة وجود بها مبلغ مالي ضخم 380 ألف يورو و220 ألف دولار أمريكي، وبعد التحقيقات تبيّن أنّ الحقيبة تعود ملكيتها للرائد محمود السيسي الذي يعمل بإحدى الجهات السيادية، الذي رفض في بادئ الأمر التعريف عن شخصيته أو إبراز بطاقته الخاصة، وبعد ذلك، تم رفع الأمر إلى مدير شرطة ميناء القاهرة الذى بدوره رفع الأمر إلى مدير مطار القاهرة الذى تدخل بعد نصف ساعة وأعطى الأوامر بالإفراج عن حقيبة الأموال، وتم معاقبة الضابط المسؤول عن وردية الجمارك فى المطار .

وتردّدت معلومات أخرى عن سرّ اختيار الدكتور مصطفى حجازى مستشارًا للرئيس المؤقت عدلي منصور السابق، وهي أن حجازى على صداقة مع الرئيس السيسي منذ كانا سويًّا في الولايات المتحدة الأمريكية حين كان يدرس بإحدى الجامعات الأمريكية وكان السيسى بإحدى الدورات العسكرية، وأن الدكتور مصطفى حجازى هو ابن عم رئيس الأركان الجديد ومدير المخابرات الحربية السابق الفريق محمود حجازي وصهر السيسى، وأن السيسي دفع أثناء رئاسته للمخابرات مصطفى حجازى للإعلام بوصفه محلّلًا سياسيًّا وخبيرًا مرموقًا، واستطاع أن يهيّئ له مكانًا مناسبًا فى جبهة الإنقاذ والقوى الثورية، وأن حجازى هو مَن رتب زواج “حسن” ابن السيسي الرائد بالمخابرات من “داليا” ابنة محمود حجازي، وأنّ حجازي كان واحدًا من العقول المدبرة للانقلاب العسكرى وحشد جبهة الإنقاذ والقوى المدنية ضد الإخوان، ويعدّ الأب الروحي المدني لسلطة العسكر، وكانت مكافأته تعيينه المستشار السياسي للرئيس المؤقت السابق عدلي منصور .

وقد حذر الدكتور عمار علي حسن، الباحث والخبير السياسي، من أن “منافقي” السيسي هم مؤيدو التوريث لجمال مبارك”. وقال إن من خطورة “حملة النفاق التي تحيط بالسيسي من قبل بعض رجال الأعمال والإعلاميين والسياسيين، الذين هم أنفسهم كانوا يعتبرون جمال مبارك، نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك، هو الرئيس القادم، وكانوا يوافقون على التوريث لولا قيام الثورة”.

السيسي عارض توريث نجل مبارك
---------------------

وعلي عكس المعلومات السابقة التي تتّهم السيسي بالدخول في دوامة التوريث، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، على موقعها الإلكتروني، يوم 24 مايو/ أيار 2014 تقريرًا تحت عنوان ” السيسى.. رجل مصر القوى الذى يعرف أكثر وأفضل”، كشفت فيه دور السيسى عندما كان رئيسًا للمخابرات الحربية، فى إقناع جنرالات المجلس العسكرى بضرورة الانحياز لثورة الشعب المصرى التى اندلعت فى 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ضد نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك .

وقالت الصحيفة إنّ السيسى كان المتحكم فى كواليس ما قبل الثورة بشهور وخلال اندلاعها، وكان المتسبب الأول في تخلى الجيش عن مبارك، ووصفته الصحيفة بأنه مهندس سيناريو دعم ومساندة الجيش للثورة والمتظاهرين، بعدما حذّر السيسى أعضاء المجلس العسكرى من الوقوع فى خطيئة دعم نظام مبارك على حساب الشعب المصرى. وقال لهم إنّ الجيش المصرى سيفقد قوته وثقة المصريين به إذا تخلى عنهم وتحرك ضد مظاهرات 25 يناير، وحذرهم أنه فى حالة نجاح الثورة وسقوط النظام دون دعم القوات المسلحة للشعب فإن الجيش سيفقد سيطرته على مصر بالكامل .

وأشارت الصحيفة الأمريكية فى تقريرها، إلى أن دور السيسى فى توجيه قادة المجلس العسكرى للانحياز لثورة الشعب المصرى ضد مبارك، كان نابعًا عن رفضه ورفض الكثير من قادة الجيش لمخطط توريث مبارك الحكم لنجله جمال؛ ففى عام 2010 بعد ترقية السيسى وتوليه رئاسة المخابرات الحربية، أعد تقرير مخابراتى أكد فيه أن مبارك قرر توريث الحكم لنجله بعد إتمامه الـ83 عامًا، ويضع اللمسات النهائية لإتمام عملية التوريث، وعرض السيسى تقريره على 3 جنرالات من قادة الجيش، ثم عرض التقرير على قادة المجلس العسكرى والمخابرات العامة الذى أيّدوا رفض السيسى للتوريث.

كما عرض السيسى على قادة الجيش تقرير المخابرات العسكرية التى أعدته قبل 5 شهور من الثورة فى يوليو/ تموز 2011، حيث أكّد التقرير الاستخباراتى غليان المصريين بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية وتوقع قيامهم بثورة، كما أكّد التقرير عدم جهازية وقدرة وزارة الداخلية للتصدى لغضب الشعب المصرى إذا انتفض ونفذ مظاهرات واحتجاجات حاشدة. وأكد السيسى لقادة الجيش بعد عرض تقريره عليهم، أنّ مبارك سيطلب الاستعانة بالجيش لوقف التظاهرات بأي ثمن، وحذرهم من الاستجابة له والوقوف ضد الشعب الذى يعاني .

”توريث القضاء” في بداية عهد السيسي
-------------

وقد اتهمت (المجموعة الإعلامية لائتلاف خريجي الشريعة والقانون وكليات الحقوق) في بيان أصدرته عقب تولي السيسي الرئاسة، السيسي بأنه يشجع التوريث في مناصب القضاة، بعدما اعتمد قرارًا بتعيين 485 معاونًا بالنيابة العامة من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة دفعة 2011 .

وقالوا إن التعيينات شملت تعيين 70% من أبناء القضاة وأصحاب النفوذ وكبار المسؤولين بالدولة، رغم انخفاض تقديرات هؤلاء المعينين والتي تتراوح ما بين 65% إلى 72%، على حساب الأوائل وأصحاب التقديرات المرتفعة الأكفأ، ومن أمثلة المعينين.

توريث جمال مبارك
----------
وعلى الرغم من نفي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، المتكرّر، نيته توريث نجله جمال حكم مصر، ورغم تصريحاته المتعددة بأنه يفحص عددًا من الأسماء المرشحة لشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، إلّا أن جميع المصريين، خبراء ومحللين ومواطنين، كانوا يجزمون بأن جمال مبارك سيكون أول رئيس مدني، وخامس رئيس جمهوري لمصر بعد مبارك وقبل قيام ثورة 25 يناير 2011‪.‬

وقد اتهمت النيابة مبارك بأنه كان يعد نجله لتوريثه السلطة بالفعل، وقال نشطاء إنها كانت ستجري بانتخابات رئاسية مزورة مع مجموعة من المرشحين الكومبارس كما حدث مع مبارك نفسه في انتخابات 2010 .

لم يقف الأمر عند نفي مبارك وحسب، بل إن جمال نفسه في حوار امتد قرابة ثلاث ساعات مع جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب في شهر يناير/ كانون الثاني، قال ردًا عن سؤال حول إمكانية ترشيحه لرئاسة مصر أسوة بما هو سائد في العالم الآن، إنه “لن يسعى لترشيح نفسه كرئيس لجمهورية مصر بعد والده”، مشيرًا إلى أن هذا غير وارد، حسب قوله، في دولة مؤسسات كمصر، ولا ينبغي أن يسرح البعض في الأوهام أو الخيالات‪.‬

وكان مراقبون يرشحون اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات العامة ويقدمونه في الترتيب على نجل الرئيس مبارك، باعتباره “رجل المهام الصعبة”، كما أن جمال مبارك ليس لديه خبره، إضافة إلى توتر الشارع المصري؛ ولكن تصميم مبارك على المضي قدمًا في تلميع جمال مبارك وتقديمه كرجل دولة سرعان ما انهار عقب الثورة ومسارعة مبارك بتعيين اللواء عمر سليمان نائبًا للرئيس لمحاولة امتصاص غضب الثوار. ومع تصاعُد الثورة، تنحّى مبارك وسلم الحكم للمجلس العسكري لتنتهي قصة توريث جمال مبارك.

‪ ‬-----------------------------------------