المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخططات الهندوس وهوية مسلمي الهند؟


عبدالناصر محمود
08-11-2014, 07:41 AM
هل تؤثر مخططات الهندوس على هوية مسلمي الهند؟*
ــــــــــــــــــــــــــ

15 / 10 / 1435 هــ
11 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8539.jpg


ما لا يعرفه الكثيرون أن الإسلام حكم الهند ما يقرب من 800 سنة، وأن دولاً إسلامية قد قامت في هذه القارة؛ كدولة المغول الإسلامية، آخر ممالك الإسلام هناك، وفي هذه البقعة نبغ علماء مسلمون، وظهر قادة عسكريون مسلمون، كان لهم عظيم الأثر في تاريخ الإسلام والدعوة إليه.

لكن الحال تبدل هذه الأيام فأصبحت للطوائف غير المسلمة؛ كالهندوس وغيرها الشوكة، وعلت كلمتهم على كلمة المسلمين، سيما بعد فوز حزب الشعب الهندي "بهراتيه جنتا" بالانتخابات البرلمانية وحصوله على الأغلبية في البرلمان- 280 مقعدا من أصل 543 مقعداً - على حساب حزب المؤتمر الذي يحكم بلادهم منذ عشر سنوات.

فللأسف الشديد يعامل المسلمون رغم كثرة عددهم- حيث يتجاوز عددهم 180 مليون مسلم من إجمالي سكان الهند المليار ومئتي مليون- يعاملون أسوأ معامله، فحقوقهم مهضومة، إلى جانب حالة الفقر التي يعاني منها أكثرهم، نظراً لتجاهل الدولة لهم ولاحتياجاتهم.

وهذه الأوضاع لم تتبدل منذ سنوات، فقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط- منذ ما يقرب من ست سنوات- نقلاً عن أحدى الدراسات أنه على الرغم من كثرة عدد الهنود إلا أنهم يعيشون في أوضاع غير مريحة.

وكشفت الدراسة عن وجود فجوة كبيرة بين المسلمين وغير المسلمين، وأنه لا خلاف حول حقيقة كون المسلمين الهنود اليوم هم أقل تعليما وأفقر وأقصر عمرا وأقل تمتعا بالضمانات، وأقل صحة من نظرائهم غير المسلمين (هندوس وبوذيين ومسيحيين).

ومؤخراً أثارت الخطوات التي تَنتهجها الحكومة الهندية لتشكيل المناهج الدراسية وَفق المنظومة الفكرية الهندوسية مخاوف المسلمين وغيرهم، وذلك بعد صدور كتاب "الهند المجيدة" في ظل حكومة حزب "بهراتيه جنتا" الهندوسي، والمقرر تدريسه لطلاب جوجات بالمرحلة الابتدائية.

ويراه المتخصصون يحمل رسالة فكر "ناريندرا مودي" رئيس الوزراء الهندوسي، التي تهدف لصبغ كل مظاهر المجتمع بالهندوسية، حتى العلوم والتاريخ وغيرها من العناصر الحضارية، ونسبة الإنجازات التاريخية والمعاصرة للهنود، وتجاهل أدوار الطوائف غير الهندوسية في حضارة "الهند".

وهو ما دفَع رموز العمل الإسلامي للمطالبة بذكر دور المسلمين وغيرهم، والإشارة للقرآن والإسلام، دون الاقتصار على الهندوسية وهيمنتها على المناهج الدراسية.

وما يحدث في الهند هذه الأيام يحدث في كثير من البلدان الإسلامية والعربية، حيث استطاع الفصيل العلماني السيطرة على كثير من أدوات العمل العام، إلى جانب الحظوة التي يتمتع بها لدى الرؤساء والملوك والأمراء.

فقد تم العبث بالكثير من المناهج الدراسية، وتصفيتها من غالب الإشارات الإسلامية بها، بل تم الاعتداء على مادة التربية الإسلامية وتبديلها بحكم ومواعظ وقصص عامة، تحت مسمى مادة الأخلاق.

إن ما يحتاجه مسلمي الهند للحفاظ على كيانهم الديني والثقافي هو الوحدة والتماسك ونبذ الفرقة والخلاف، فبهذه الأمور يستطيع المسلمون- في الهند وغير الهند- التأثير على أية سياسات قائمة، وتغير أوضاعهم السيئة.

------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ