المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مظاهر الفساد آثاره في ضوء القرآن الكريم


عبدالناصر محمود
08-11-2014, 07:47 AM
مظاهر الفساد آثاره في ضوء القرآن الكريم*
ــــــــــــــــــــــ

15 / 10 / 1435 هــ
11 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3477.jpg



مظاهر الفساد آثاره في ضوء القرآن الكريم .. "دراسة موضوعية"

للباحثين: د. عبد السلام حمدان و د. ضيائي نعمان

الجامعة الإسلامية – غزة

نشر : مجلة الأزهر – غزة – سلسلة العلوم الإنسانية 2008 .

ــــــــــــــــــــــ

يعرض الباحثان دراسة تفسيرية موضوعية حول مظاهر الفساد وآثاره في ضوء القرآن الكريم، تناولا فيها نقاطاً دللت علي وجود الفساد وترتب الآثار المدمرة علي وجوده، ليظهرا أن للكون والحياة سنة إلهية قائمة علي صلاحهما، فإذا حل الفساد في البلاد والعباد بصوره وأشكاله المتعددة فلا شك أنة سيختل نظام الكون والحياة، وتكثر فيه مظاهر الفساد وآثاره السلبية، سواء أكانت تلك المظاهر متعلقة بالأفراد أنفسهم، كانحراف سلوكهم أو ندمهم عند الموت أو سوء مصيرهم يوم القيامة، أم تعلقت بالأمة كلها، كسفك الدماء وقطع الأرحام وانتشار الرذيلة وفقد الأمن ثم فنائها واستئصالها، أم تعلقت بالكون وما يحل به من كوارث ودمار واختلال لنظامه، كل ذلك نتيجة لفساد الناس، ليذيقهم الله بعض الذي عملوا في الحياة وبعد الممات، ولا سبيل للخلاص من ذلك إلا بالسير في سبيل الخير والسداد والرشاد.

أولاً يتناول الباحثان تعريف الفساد لغة واصطلاحاً، فلغة عرف الفساد بأنه خروج الشئ عن الاعتدال قليلاً كان الخروج عنه أو كثيراً, ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك في النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة.

ويقول تعالي "ظهر الفساد في البر والبحر ...." الروم:41.

ويعرف الفساد اصطلاحاً علي انه: "خروج الشئ عن حالة الصلاح والاعتدال التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية".

ثانياً: المراد بالمظاهر: هي الأمور الظاهرة البارزة الدالة علي مدلولها، ولا تخفي علي ذي بصر أو بصيرة.

المبحث الأول: مظاهر الفساد وآثاره علي الأفراد
---------------------------

إن للفساد مظاهره السلبية المنعكسة علي الأفراد الذين لحق بهم الفساد، وتعايشوا معه علي اعتباره أنه أمر طبيعي فهؤلاء الأفراد سينحرف سلوكهم، ويندمون عند الموت.

المسألة الأولي: انحراف السلوك
ــــــــــــــــ
ويقصد بها ميل المفسد في سلوكه عن منهج الإسلام كما بينه القرآن الكريم، وقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تصف انحراف سلوك المفسدين.

ويمكن تصنيف أوجه انحراف سلوكهم علي النحو التالي:

1– الاعتداد بالنفس وادعاء الصلاح
...............................

ويتجلى ذلك في أثر الفساد في النفس البشرية، والذي يعمي البصيرة فيعتد المفسد بنفسه، فلا يري الحق إلا في جانبه، ويسفه غيره فلا يقبل نصحاً ولا يستجيب إلا لهوي في نفسه, فينحرف بسلوكه عن طريق الصلاح. قال تعالي: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ" البقرة: 11-12.

2– انحراف فطرة المفسد جنسياً
...............................

ويتبين ذلك من قصة قوم لوط عليه السلام وانحراف فطرتهم من الناحية الجنسية "إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ" الاعراف:81.

3– انحراف المفسد عن العقيدة الصحيحة
.....................................

إن دين الله يقتضي أن يعظم الإنسان ربه، ولكن المفسدين لا يراعون أدب العبودية لله، قال تعالي: "وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" المائده:64.

4– الإسراف في القتل واستباحة الحرمات
.....................................

قال تعالي: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" القصص:4, فما أقدم فرعون علي هذا السلوك المنحرف الجبان، الذي يخرج المرء فيه عن إنسانيته إلا بعد أن استحكم الفساد في هذه النفس فانحرفت عن السلوك القويم.

5– العمل ب***** لتحقيق مآرب شريرة
...................................

قال تعالي: "فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ" يونس:81, لذا فلا يلجأ إلي ***** ولا يتعلمه ولا يعمل به إلا صاحب نفس شريرة قد تجرد من كل معاني الخير, وهذا هو عين الفساد وانحراف السلوك عن الصراط المستقيم.

6– مجافاة العمل الصالح
........................

قال تعالي: "وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ" الشعراء: 151-152, ومن فسدت نفوسهم أصبحت لا تعرف للخير سبيلاً، ولا للإصلاح طريقاً، وما ذلك إلا أثر من آثار هذا الفساد.

7– الصد عن سبيل الله والسعي لإفساد المجتمع
..............................................

قال تعالي: "وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" الاعراف:86, فالصد عن سبيل الله، وتوعد للصالحين من الناس، هو سلوك منحرف خارج عن منهج هذا الدين، وما انحرف سلوك القوم إلا نتيجة فساد نفوسهم.

ثم تناول الباحثان المسألة الثانية: الندم عند الموت

فالموت حق علي كل نفس قال تعالي: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ..."

وتناقش هذه القضية حال المفسدين لحظة موتهم وهم يستغيثون ويستنصرون ويعلنون الإيمان والتوبة، وهذه بعض مشاهد المفسدين لحظة احتضارهم كما بينها القرآن الكريم:

1– إعلان التوبة لحظة الموت

قال تعالي مخبراً عن حال فرعون عند موته "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" يونس: 90-91.

فالمفسد يرى سوء عمله عند حتفه فيندم علي ما أسرف في دنياه في وقت لا ينفع فيه ندم، أما المؤمن فيجد الله معه أينما كان.

2– تمني العودة للدنيا لعمل الصالحات
ـــــــــــــــــــ

قال تعالي حكاية عن حال المفسدين "حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" المؤمنون: 99-100, وذلك لهول ما يرون من سكرات الموت وصور أعمالهم القبيحة.

3– البشري بالعذاب عند الموت
ــــــــــــــــ

فالمفسد الذين عاث في الأرض وكذب علي الله وصد عن سبيله يُظهر حالة الفزع والندم التي تعتري المفسدين عند معاينة الموت.

4– عذاب القبر
ــــــــ

وقد جاء القرآن الكريم مؤصلا لما جاء في السنة لعذاب القبر، فقال تعالي: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" غافر:46.

المسألة الثالثة: سوء المصير يوم القيامة

وهذه صور بعض العذاب الذي توعد الله تعالي المفسدين:-

1– العذاب العظيم
..............

قال تعالي: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" المائدة:33.

2– بغض الله للمفسدين
.................

وقد أفصح الله عن بغضه للمفسدين فقال: "وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" المائدة:64.

3– عدم مساواة المفسدين بالصالحين
...............................

قال الله تعالي: "أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ" ص:28, ومن العدل تفضيل الله المحسنين علي المفسدين فلا يستوي الخبيث والطيب.

4– المفسدون هم الخاسرون
.........................

توعد الله المفسدين بالخسران يوم القيامة فقال في كتابه العزيز: "الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" البقرة:27.

وقد اخبر الله عز وجل عن مصير المفسدين في قوله تعالي: "إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" الزمر:15.

5– الطرد من رحمة الله وسوء المصير
...................................

وقد نكفل الله برحمته لمن آمن به وخافه واتقاه، قال تعالي: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ" الأعراف:156, أما المفسدون فنصيبهم يوم القيامة الطرد من رحمة الله، فلا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم.

6– الزيادة في العذاب
...................

قال تعالي: "الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ" النحل:88.

المبحث الثاني: مظاهر الفساد وآثاره علي الجماعة

يمكن بيان مظاهر الفساد وآثاره علي المجتمع سواء تعلقت بسفك الدماء أو قطع الأرحام، أو انتشار الرذيلة، أو بفقد الأمن، أو بالفناء والاستئصال، وذلك للوقاية من خطر كل هذه الأمراض، وذلك فيما يلي:

المسألة الأولي: سفك الدماء
----------------

لا يشيع القتل وسفك الدماء في مجتمع من المجتمعات، إلا إذا بلغ هذا المجتمع حداُ من الفساد والجرأة علي حدود الله تؤهله لفعل ذلك، فهو نتيجة متوقعة للفساد، فساد الفطرة وفساد في معرفة معني الحياة، وفساد في الروابط والمعاملات، وقد قرنت الملائكة الكرام بين الفساد وسفك الدماء، قال تعالي علي لسانهم: "قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ" البقرة:30, لذا نرى سفك الدماء نتيجة طبيعية لحالة الفساد التي يصل إليها الناس أفراداً وجماعات.

المسألة الثانية: قطع الأرحام
------------------

ومن الآثار التي تنشأ عن الفساد في الأمم والمجتمعات، قطع العلاقات والصلات بين أفرادها، فالأصل في الإنسان أنه مخلوق اجتماعي بطبعه وفطرته التي فطره الله عليها كما جاء في الحديث القدسي: (قال الله عز وجل: انا الرحمن وأنا خلقت الرحم واشتققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته)، وقد قرن الله تبارك وتعالي بين الفساد وقطع الأرحام في قوله: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ" محمد:22.

المسألة الثالثة: انتشار الرذيلة
-----------------

ويقصد بانتشار الرذيلة، ترك الأمة للفضائل وتلبسها بكل ما هو ردئ وباطل ويوقعها في سخط الله سواء أكانت هذه الرذيلة فعلاً أم قولاً أم خلقاً.

والأصل في الأمة الإسلامية أنها خير أمة أخرجت للناس، قال تعالي: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" آل عمران:110.

نضرب ثلاث أمثلة من صور الرذيلة التي ذكرها القرآن الكريم في معرض الحديث عن المفسدين وهي كما يلي:-

1– السرقة.

2– بخس الميزان.

3– الشذوذ الجنسي وقطع الطريق.

المسألة الرابعة: فقد الأمن.
----------------

بين الله عز وجل أن الأمة التي تنعم بالأمن هي تلك التي عاشت الإيمان واقعاً في حيانها خالياً من الإشراك بالله قال تعالي: "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" الأنعام:82.

وللمفسدين دور في ضياع الأمن وترويع الناس وذلك من خلال إشعال الحروب وترويع ابن السبيل.

المسألة الخامسة: الفناء والاستئصال.

إن بقاء الأمم وتعميرها أمر نسبي مرتبط بصلاح الأمة وفسادها، قال تعالي: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" الأنبياء:105.

وقد جاء في السياق القرآني الكريم العديد من الآيات التي تبين هلاك الأمم بسبب فساد أهلها ومعاصيهم وهذه الطائفة منها قوله تعالى: "أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ" النحل:45.

المبحث الثالث: آثار الفساد الواقعة في الكون

للفساد آثار مهلكة وكوارث مدمرة ودمار واختلال، متمثلة في عدة مسائل، منها:

1-القحط والجفاف

ويحجب الله الخير عن الناس بسبب فسادهم، قال تعالي: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" الروم:41.

2- الكوارث والدمار

ويقصد بها الأحوال الطبيعية من زلازل وغيرها التي تحدث علي الأرض فتدمر القرى وتلحق القتل والتشريد، وهذه صور من الكوارث والدمار الذي عوقبت به أمم أفسدت في الأرض مثل:

الخسف, الطوفان, عذاب الظلة وهي سحابة أرسلها الله لقوم مدين الفاسدين منهم وعندما هرعوا ليستظلوا بها قلبها الله عليهم نيرانا، فأهلكتهم وجعلتهم أجساداً هامدة.

3- اختلال نظام الكون

إن ما يحل بالناس من كوارث ودمار في كافة نواحي الحياة هو نتيجة لفساد الناس وعصيانهم لأمر ربهم، قال تعالي: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" الشورى:30, فقد فسدت أسباب دنياهم ومحقق ليذيقهم الله بعض الذي عملوا في الحياة فبل الممات.

وفي الخاتمة عرض الباحثان أهم نتائج هذه الدراسة كما يلي:-

أولا: هذه دراسة تطبيقية للون من التفسير الموضوعي، وهو الموضوع القرآني.

ثانياُ: الظلم والفساد يخل من نظام الكون والحياة.

ثالثاً: الخروج عن منهج الإسلام يعني الفساد في الأرض وشقاء الإنسان.

رابعاً: اتباع المحرمات من قتل وسفك وقطيعة رحم، يعد إفسادا للمجتمع بأسره.

خامساً: إن الندم عند الموت وسوء المصير هو أثر طبيعي لفساد الأفراد.

سادساً: القحط والجفاف، و الكوارث، والدمار بالزلزال والخسف والطوفان وعذاب الظلة، كلها مظاهر من آثار الفساد علي الكون.

جزى الله الباحثين خير الجزاء على هذا البحث النافع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ