المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديفيد هيرست: أشباح رابعة تطارد السيسي


Eng.Jordan
08-13-2014, 10:09 AM
الثلاثاء, 12 أغسطس 2014 18:11 وائل عبد الحميد (http://www.masralarabia.com/search?news=%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%D8%B9%D8%A 8%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF)




http://www.pls48.net/Public/images/2013/8/14/rab3a//1186829_645516968806795_782233347_n.jpg


تحت عنوان "السيسي ولعنة رابعة" قال الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في مقال بموقع ميدل إيست آي البريطاني إن تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الذي أصدرته اليوم الثلاثاء حول حالات قتل جماعي للمتظاهرين في مصر يؤكد أن "أشباح ضحايا فض اعتصام رابعة" ستظل تطارد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على حد قول الكاتب، الذي حدد ثلاثة عناصر أساسية لأهمية تقرير المنظمة الحقوقية.




وفيما يلي نص المقال:
: “ قلادة الملك عبد العزيز هي أعلى درجات الشرف التي تمنحها السعودية لرجال الدول، وتقلدها جورج دبليو بوش، وفلادمير بوتين، وبشار الأسد.
يوم الأحد وضع خادم الحرمين الشريفين القلادة حول الرأس الصلعاء للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرجل الذي طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بالتحقيق معه في جرائم ضد الإنسانية.
توقيت وسام الشرف الذي منحه له مموله قد يكون عارضا، لكن الأكثر احتمالا هو أنه عمل عصبي لا إرادي تجاه حادث أكثر شؤما وأوسع نطاقا..وهي الذكرى الأولى لمذبحتين في وسط القاهرة، وصفتها هيومن رايتس ووتش بأنها "أحد أكبر حوادث القتل الجماعي التي حدث في يوم واحد، خلال التاريخ الحديث"، ما يتجاوز مذبحة تيانانمين في الصين، وعلى قدم المساواة مع مذبحة أنديجان في أوزبكستان، وهو ادعاء هام قياسا لخبرة المنظمة في هذا الشأن.
ولم تتوقف لكمات هيومن رايتس ووتش عند هذا الحد، فقد حدد التقرير الطويل حول مذبحة فض اعتصامي رابعة والنهضة أسماء عبد الفتاح السيسي، ومسؤولين آخرين، بصفتهما ذوي مسؤولية مباشرة. وليس ذلك فحسب، ولكنها حدثت مع سبق الإصرار، حيث كشف مسؤولون تابعون لوزراة الداخلية في اجتماع مع منظمات حقوقية قبل تسعة أيام من فض الاعتصام، عن توقعاتهم بسقوط نحو 3500 قتيل.
وبصفته، وزيرا للدفاع في ذلك الوقت، كان للسيسي دور قيادي على القوات المسلحة، واعترف بقضائه "أياما طويلة جدا في مناقشة كافة التفاصيل"، المتعلقة بفض رابعة.
وزير الداخلية محمد إبراهيم قام بصياغة خطة فض الاعتصام، واعترف بإصدار أوامر إلى قوات خاصة بـ "التقدم للإمام" و"تطهير" المباني الأساسية بالميدان، كما تفاخر مدحت المنشاوي، رئيس القوات الخاصة، وقائد عملية فض رابعة، أنه أخبر إبراهيم "أننا سنهاجم مهما كلفنا ذلك".
مدير المخابرات العامة اللواء محمد التهامي، وثمانية من مساعدي وزير الداخلية، وثلاثة من قيادات الجيش، والعديد من كبار المسؤولين المدنيين متورطون في تقرير المنظمة الحقوقية.
وأشارت العديد من الشهادات إلى أن نسبة استخدام المعتصمين لمقذوفات نارية ضد القوات الأمنية كانت محدودة، حتى أن محمد إبراهيم ذاته قال إن عدد البندقيات التي تمت مصادرتها في معسكر الاعتصام بلغت 15 فحسب، وهو ما يعضد الأدلة على أن الشرطة وجهت نيرانها نحو مئات من المتظاهرين العزل، وأطلقت النار عليهم بشكل عشوائي.
الحكومة المصرية قامت بالتخطيط والتنفيذ لعملية فض الاعتصام التي نجمت عنها حالات قتل واسعة الانتشار، دون بذل أي جهود جادة للتحذيرات والممرات الآمنة، بحسب هيومن رايتس ووتش.
أهمية التقرير ثلاثية، حيث أنها تحدد للمرة الأولى التي يتم فيها تحديد سلسلة القيادات المتورطة، ومسؤوليتها، وهي عوامل أساسية نحو مقاضاة ناجحة في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، لا سيما وأن التقرير صادر من منظمة بحجم وسمعة هيومن رايتس ووتش.
ورغم أن مصر ليست عضوا بالمحكمة الجنائية الدولية التي وضعت نفسهاا عراقيل في طريق مقاضاة المسؤولين المصريين، إلا أن تقرير المنظمة ذات مصداقية، وقد يدفع سلطات قضائية إلى توجيه اتهامات ضد أعضاء في الحكومة المصرية.
الأهمية الثانية هي أن التقرير أيضا يفضح مبرر الحكومة المصرية بأن ممارساتها مجرد رد فعل لاستخدام القوة تجاهها، أما الأهمية الثالثة له فتتمثل في أنه بمثابة لوم للحكومات المستمرة في تسليح نظام السيسي والتعامل معه رسميا.
انتهاكات السيسي لحقوق الإنسان عديدة، ولم يكن قتل أكثر من 1000 شخص في أغسطس من العام الماضي، إلا بداية عهد من الإرهاب مورس ضد كافة أطياف المعارضة السياسية، سواء كانت إسلامية أو علمانية، حتى أنها شملت جماعات أيدت الإطاحة العنيفة بالرئيس الأسبق محمد مرسي.
كما أعقب فض الاعتصام مذابح جماعية أخرى، في أكتوبر 2013 و25 يناير من هذا العام، بالإضافة إلى إلقاء القبض على 22 ألف شخص على الأقل، في إطار تلك الحملات القمعية.
وبالرغم من بيانات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي انتقدت القتل الجماعي، ووصفته بـ "غير الملائم"، إلا أن كليهما استمرا في دعم ذلك النظام الغارق في الدماء. ورغم تعليق واشنطن لجزء من المساعدات المصرية في أكتوبر العام الماضي، إلا أنها أعلنت في أبريل اعتزامها الإفراج عن عشرة طائرات أباتشي، ومساعدات بقيمة 650 مليون دولار، على أساس مكافحة الإرهاب، ومصالح الأمن القومي.
وأعربت سارة ليا ويتسون، مديرة هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط، والتي منعت من الدخول إلى مصر مع مدير المنظمة كينيث روث، عن أملها في أن يشكل ذلك التقرير أساسا لمنع كافة المساعدات العسكرية الأمريكية إلى مصر من قبل الكونجرس، حيث قالت: “ لقد قدمنا توصية واضحة جدا من عدم رغبتنا في عدم تقديم المجتمع الدولي، والولايات المتحدة خاصة لأسلحة تستخدم في القمع الداخلي، لقد طلبنا بالفعل من جون كيري وزير الخارجية توضيح أن مصر لا تفي باشتراطات المساعدات العسكرية".
كما أن هناك مسألة أوسع نطاقا، تتمثل في أن هؤلاء لذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية ما زالوا يحاولون الحصول على الرواج الدولي، فعلي سبيل المثال، نجد أن محمد التهامي مدير المخابرات العامة هو المسؤول عن المفاوضات بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية.
كما أن السيسي يستطيع السفر إلى الولايات المتحدة دون خوف من الاعتقال، لكن الجرائم التي ينبغي أن يحاكم من أجلها تبلغ من الخطورة قدرا يجعلها تندرج تحت الولاية القضائية الدولية للمحاكم الأمريكية والأوروبية.
تقرير هيومن رايتس ووتش يوضح ببساطة أنه إذا كانت رد فعل مصر تجاه المذابح هو منح المكافآت لمرتكبيها، فإنه الوقت المناسب لتدخل المجتمع الدولي..لكن لن يحدث شيئا بالطبع، لأن هؤلاء الرجال، مثل أجيال الطغاة في أمريكا اللاتينية، هم حلفاء للغرب يتمتعون بحماية أمريكية أوروبية من خلال الصمت على جرائمهم.
سيظل هؤلاء يتمتعون بتلك الحماية، بالرغم من إمكانية ضلوعهم في صراعات أخرى مثل ليبيا، واستخدام طائرات الهليكوبتر الأمريكية.
السيسي أحد العوامل الكبرى لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، طالما استمر في تمتعه بالحصانة ضد جرائمه.
معركة ترسيخ حقيقة ما حدث في القاهرة في 14 أغسطس الماضي بدأت فقط للتو..طريق عقاب السيسي قد يكون طويلا، لكن تقرير هيومن رايتس ووتش يؤكد أن أشباح ضحايا رابعة ستظل تطارد القائد المصري.