المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدوات خداع الغرب الدولية


عبدالناصر محمود
08-13-2014, 01:57 PM
أدوات خداع الغرب الدولية*
ـــــــــــــ

17 / 10 / 1435 هــ
13 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8541.jpg

لعل من أبرز أدوات خداع الغرب للعالم - بشكل عام وللمسلمين بشكل خاص - استخدامه شعارات حماية ورعاية حقوق الإنسان, فضلا عن غيرته على حقوق الحيوان, وادعاءاته الكاذبة بالاهتمام بحماية البيئة, بينما هو في الحقيقة من أكثر الدول إضرارا بالبيئة, وأنتهاكا لحقوق الإنسان فضلا عن الحيوان.

وقد أنشأ الغرب من أجل تسويق هذه الخدعة الكبرى مؤسسات وهيئات دولية تعنى بحقوق الإنسان, وعمل على تفصيل قوانينها على مقاسه, بل ووضع على رأس هذه المنظمات شخصيات محددة ومنتقاة, تبدي في الظاهر النزاهة والحيادية والعدالة, بينما تثبت الوقائع والأحداث دائما عكس ذلك وخلافه.

ومن بين هذه المؤسسات الدولية التي صنعت على عين الغرب – والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص – منظمة العفو الدولية, وهي منظمة أسسها الإنجليزي "بييتر بينيسن" ومقرها لندن، أخذت على عاتقها الدور الأهم في حماية حقوق الإنسان, وتركّز نشاطها على السجناء خاصةً, فهي تسعى لتحرير سجناء الرأي, كما تعارض المنظمة بشدة عقوبة الإعدام والتعذيب, أو أي شكل آخر من العقوبات الغير إنسانية أو المعاملة المهينة للسجناء.

وبما أن تقارير هذه المنظمات الدولية غير ملزمة, وليس لها أي صيغة تنفيذية أو إلزامية على الدول - وخاصة تلك الدول القوية كأمريكا وغيرها – فإنه لا بأس بصدور بعض تقارير تلك المنظمات المنتقدة للدول الغربية بين الحين والآخر, لتظهر الدول الغربية - صانعة تلك المؤسسات الدولية- بمظهر الخاضع لنقد تلك المنظمات, ولاكتساب بعض المصداقية بشأن الاهتمام بمسألة حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار قالت منظمة العفو الدولية (أمنستي): إن القوات الأميركية التي عذبت أو قتلت مدنيين في أفغانستان لم تطبق في حقها العدالة، "وذلك بسبب قصور في النظام القضائي العسكري الأميركي".

وأوضحت المنظمة الحقوقية في تقرير لها أمس أثناء مؤتمر صحفي بالعاصمة الأفغانية كابل: أن 1800 مدني أفغاني على الأقل قتلوا بين عامي 2009 و2013 على يد قوات التحالف الدولي، غير أن ست حالات فقط ضد جنود أميركيين هي التي وصلت إلى المحاكمة في الفترة المذكورة.

وذكر التقرير أن هناك دلائل واضحة على ارتكاب القوات الأميركية جرائم حرب في أفغانستان تم تجاهلها ولم يقدم مرتكبوها للعدالة.

وجاء في التقرير الذي يضم 108 صفحات أن من بين تلك الجرائم عشر غارات جوية وملاحقات ليلية قامت بها قوات أميركية في أفغانستان خلال الفترة المذكورة، وأودت بحياة 140 مدنياً، بينهم خمسون طفلاً وامرأة.

ويشير مدير قسم آسيا والمحيط الهادي بالمنظمة "ريتشارد بينيت" إلى أن القضاء العسكري الأميركي يمتنع دائما تقريباً عن محاسبة الجنود على أعمال القتل التي ترتكب خارج نطاق القانون وغيرها من المخالفات.

وأضاف "بينيت": "يبدو أن الأدلة على ارتكاب جرائم حرب محتملة وأعمال قتل لا يبيحها القانون تم تجاهلها"، معتبرا أن المحاكم العسكرية الأميركية "كانت تبدو منحازة إلى جانب الجنود الأميركيين، ونادرا ما استدعت الأفغان للشهادة عندما كانت القضايا تصل إلى حد الادعاء".

والحقيقة التي لم يذكرها التقرير أن عدد القتلى من المسلمين منذ بدء الحرب في أفغانستان عام 2001 بلغ أكثر من 150 ألف قتيل, بينما بلغ عدد النازحين داخليا وخارجيا نحو 4 مليون شخص - حسب عضو مجلس البرلمان الأفغاني رمضان بشار دوست -.

ولعل ما نشرته الصحف الغربية "ذي غارديان" البريطانية و"نيويورك تايمز" الأمريكية و"دير شبيغل" الألمانية، من ملفات وسجلات بلغ عددها 90 ألفا، لا تعتبر سوى قطرة من بحر جرائم الإبادة المرتكبة بحق الشعب الأفغاني.

فما جدوى صدور تقرير من هذا النوع – سوى الخداع وتلميع صورة الغرب وأمريكا - إن لم يكن له أي وسيلة أو أداة لمعاقبة الجناة وتعويض المجني عليه؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ