المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دفاعٌ عن البخاري وابن عبدالوهاب


عبدالناصر محمود
08-13-2014, 02:28 PM
دفاعٌ عن الإمامين المحمدين البخاري وابن عبدالوهاب من مزاعم الإثم والعدوان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
ــــــــــــــــــ





17 / 10 / 1435 هــ
13 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ


https://encrypted-tbn1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQneoRoqneuwmMqbQ_Wi3-gB7YBcLLq7Qt65sov-CjkIM_eqOlk

http://www.dinalhaq.com/vb/imgcache/20845.imgcache.jpg


الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا مُحمَّد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

أمَّا بعدُ:
ففي هذا الوقت العصيب الذي تعيشه أُمتنا وأوطاننا، وتتناوشها الفتن من أطرافها، بل في عمقها؛ بتسلُّط أعدائها المعتدين الذين أوْغَلوا في التفريق والبغي، وإزهاق الأروح في بقاعٍ شتَّى، وفي التحريش فيما بيننا، هذا الوقت الذي نحن أحوج ما نكون فيها للعودة للعقيدة الصحيحة والمنهج النبوي الشريف، وإلى التآلُف ونبْذ الفرقة والخلاف، تُفجَع الأمة بأصوات نَشاز تَنكُص على أعقابها، وتقف في صف الأعداء، وتَجحَد فضل الأئمة الأعلام، وتزيد هُوَّة الخلاف.

وكان من آخر ذلك صوتان منكران؛ الأول: لشخص من جمهورية مصر الشقيقة، والآخر لمقيم في دولة الإمارات الشقيقة:
أما الأول، فهو الشيخ محمد عبدالله نصر، وهو كما ظهر في برنامج تلفزيوني عرَّفوه بأنه خطيب ميدان التحرير؛ حيث تفوَّه على الجامع الصحيح للإمام البخاري بعبارة مَمجوجة مُسيئة للمتكلم بها، جارحة لمشاعر المسلمين؛ حيث قال هذا الشيخ - هداني الله وإياه - في سياق اعتراضه على بعض أحاديثه: "صحيح البخاري مسخرة"!

أقول: لا ريب أن الجامع الصحيح للإمام البخاري رحمه الله قد كتَب الله له القَبول، فهو أصحُّ كتب الحديث النبوي الشريف، وقد أقبل عليه العلماء بالعناية؛ تعلُّمًا وتعليمًا، وحفظًا ومدارسة وشرحًا، قرنًا بعد آخر، فبات سِفرًا كريمًا تلقَّته الأمة بالقبول والإجلال، وأما جامعه، فهو جبلُ الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث، المقتدَى به في هذا الشأن.

وكلام الشيخ نصر المذكور لا يضر هذا الجامع الصحيح، ولا يضر جامِعَه الإمام البخاري رحمه الله، ولا يؤثر في إجماع الأمة في تلقِّيه بالقَبول، وإنما يضيف من تَفوَّه به لقائمة الطاعنين في سُنة مَن لا يَنطق عن الهوى، محمدٍ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام.

والواجب على أهل العلم كشْف عَوار هذه الدعوى وسقوطها؛ قيامًا بحق السنة النبوية، ثم بحق مَن خَدَمَها من الأئمة، وهذا ما بادَر إليه جمعٌ من أهل العلم، وبخاصة كبار علماء مصر في مشيخة الأزهر، وفي مجمع البحوث، وفي وزارة الأوقاف، وغيرهم، تتابعوا جزاهم الله خيرًا على إنكار ما صدر عن الشيخ نصر، مطالبين بكفِّه عن الخطابة واللقاءات الجماهيرية، فشكر الله لهم غَيرتهم على جناب السُّنة المطهرة.

وإجماع هؤلاء العلماء في كوكبة مَنْ سبقهم منذ قرون في إجلال الجامع الصحيح، وإجلال جامعه رحمه الله - يجعلنا ندعو الأخ الشيخ محمد عبدالله نصر لمراجعة موقفه، وأن يراجع مشايخه؛ فذلك خيرٌ له هو.

أما الآخر، فهو الدكتور أحمد الكبيسي الذي كان من آخر أُطروحاته: وصفه للشيخ المجدد الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بأنه "صناعة يهودية"!

أقول: وإن سقوط هذه الدعوى يُغني عن الإطناب في ردِّها، والشأن في الإمام محمد بن عبدالوهاب في هذا القذف كما تمثَّل عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما: "تلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها".

وعجيب من الدكتور الكبيسي أن يتهوَّر بهذا الإفك الشنيع، فإنَّ مَنْ صار في عمره وعلمه يُنتظر أن يكُفَّه ذلك عن الاندفاع والتهور، وعن الأقوال المستنكرة، وبخاصة أنَّ له - وفَّقه الله - سوابقَ طيبة في مجال الدراسات الإسلامية إبَّان رئاسته لأقسامها في جامعة بغداد وجامعة الإمارات، وكان المأمول أن يكون من الذين أثنى الله عليهم في كتابه العزيز؛ إذ قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

ولو أن الكبيسي خالَف ابن عبدالوهاب في مسألة فرعية أو اجتهاد فقهي، لكان في الأمر سَعة، فإن الإمام غير معصوم، وكلٌّ يُؤخذ منه ويُرَد عليه إلا سيِّد الخلق مُحمَّد عليه الصلاة والسلام، أمَّا أن يتهور الكبيسي، فيصف مؤسِّس هذه الدعوة الإصلاحية وأتباعه بأنهم صناعة يهودية، مع أن صاحبها الشيخ محمد رحمه الله منهجه ودعوته قائمة على القرآن والسنة، وبذل جهده - بمناصرةٍ من الإمام محمد بن سعود جدِّ الأسرة السعودية الكريمة الحاكمة، ومؤسس الدولة السعودية رحمه الله - بذَل جهده بهذه المناصرة الجليلة في الدعوة إلى عقيدة سيدنا محمد وصحابته الكرام، بعد أن شهِد العالم الإسلامي جنوحًا خطيرًا عن المنهج النبوي، ومؤلفاته رحمه الله وسيرته زاخرة بذلك، حتى صار الشيخ محمد بن عبدالوهاب بهذه الدعوة الإصلاحية إمامًا مُجددًا، فهذا الافتراء السافر من الكبيسي لا سبيل لتفسيره إلا أنه تَهوُّرٌ وتهجُّمٌ الله أعلم بسببه ودوافعه.

والادعاءات الباطلة غير مستغرب أن توجَّه نحو دعاة الهدى بين حينٍ وآخر، فهذه سُنة ماضية، غير أن ما يستغرب حقًّا، أن يكون أهل الحَل والعَقْد في "أبو ظبي" التي يقيم فيها الكبيسي مُبجَّلاً محترمًا، غير عابئين ولا مستنكرين لادِّعاء شخص في كنَفهم يتهجَّم بالباطل ضمنًا على جارتهم الشقيقة، وعلى الأساس الذي قامت عليه، والعاقل الرشيد - ناهيك عن سياسي ممارس - يعرف جيدًا ما الموقف الذي ينبغي عليه في مثل هذه الحال دون تأخير أو تردُّدٍ!

والله المسؤول أن يُصلح أحوال أُمتنا، وأن يُجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطَن، وأن يحفظ المسلمين في كل مكان، ويُوفِّقهم لما فيه الخير في معاشهم ومعادهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

--------------------------------------------------