المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكثر إثارة للرعب من الإيبولا


عبدالناصر محمود
08-14-2014, 07:29 AM
هناك أشياء أخرى أكثر إثارة للرعب من الإيبولا*
ــــــــــــــــــــــــ

18 / 10 / 1435 هــ
14 / 8 / 2014 م
ــــــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/201408050124967.jpeg

نيوستيتسمان
-----------

إننا غريبون جدًا في تقدير المخاطر. فمعظم الناس يخافون من السفر بالطائرة أكثر من السيارات، على الرغم من أن الإحصاءات تظهر أنه في المملكة المتحدة هناك احتمال واحد لكل 44135 للوفاة في حادث طائرة مقارنة مع واحد لكل 240 للوفاة بحادث سيارة.

أسماك القرش تخيفنا أكثر من البعوض، رغم أن الأخير يقتل حوالي 725.000 شخص سنويًا عن طريق نقل الملاريا والحمى الصفراء، في حين لا يحدث سوى نحو عشر هجمات قاتلة من أسماك القرش سنويًا.

تخشى معظم النساء من الغرباء في زقاق مظلم، بينما تتعرض ​​امرأتان في المتوسط أسبوعيًا للقتل من قبل شركائهن الحاليين أو السابقين، كما أن العنف المنزلي، وليس الهجمات العشوائية، هي حتى الآن أكبر خطر والسبب الرئيس لوفاة الشابات في بريطانيا.

السيناريوهات مثل الوقوع بين أنياب أسماك القرش، أو تحطم الطائرة أو الموت بضربة فأس من غريب تثير رد فعل عاطفي لدينا يجعلنا نميل إلى المبالغة في تقدير احتمالات وقوع ذلك الخطر.

خوفنا من الإيبولا يشبه ذلك. فالإيبولا هو مرض خطير ومخيف، ولا يوجد له علاج معروف حتى الآن، كما أنه وسيلة رهيبة للموت. وقد بلغ عدد القتلى بسبب هذا المرض أكثر من 1.000 شخص، مما يجعل هذه الفترة هي الأكثر فتكًا في تاريخ المرض منذ اكتشافه في السبعينيات. ومن المعروف أن 90 في المائة من المصابين بالإيبولا يموتون كما بلغ معدل الوفيات في الوباء الحالي حوالي 60 في المائة.

إذا كنت من العاملين الصحيين في غينيا أوليبيريا أوسيراليون، وهي ثلاث بؤر للفيروس، فإن عملك أصبح حقًا أكثر خطورة. ولكن لحسن الحظ لأن الإيبولا لا ينتشر عن طريق الهواء، ولكنه ينتقل عبر الاتصال مع سوائل الجسم.

ولكن، إذا كنت تعيش في غينيا وليبيريا وسيراليون، وهي البلدان ذات النظم الصحية الضعيفة والمتخلفة والتي يرتفع فيها معدلات الفقر، فستصبح الإيبولا واحدة من العديد من المخاطر الصحية الفورية والحقيقية جدًّا.

ومع ذلك، أشارت الإحصائيات أنه في يونيو ويوليو الماضيين، توفي حوالي 5000 امرأة وطفل في سيراليون بسبب الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها إلى حد كبير، ولكن تلك الوفيات لم تتصدر عناوين الصحف العالمية. كما أن امرأة من كل 24 في ليبيريا تواجه خطر الوفاة أثناء الولادة.

وكذلك، فإن سيراليون لديها أعلى معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم، حيث تقدر اليونيسيف أن 182 من كل 1.000 طفل لن يعيشوا إلى سن الخامسة. حيث إن الأسباب الرئيسة لوفيات الرضع في البلاد هي الملاريا والالتهاب الرئوي والإسهال.

كما أظهرت صحيفة الغارديان، أنه منذ بدء تفشي الإيبولا في فبراير الماضي، فإن عدد الذين ماتوا بسبب الملاريا قد يصل إلى حوالي 300.000 شخص في الفترة نفسها.

ربما كان الخوف من الإيبولا له بعض الفوائد. فالخوف هو حافز قوي. حيث أدى إلى تحفيز منظمة الصحة العالمية المعروفة ببطء ردود فعلها، لإعلان حالة الطوارئ الدولية، ولتسريع استخدام العقاقير التجريبية الجديدة.

كما تعهد البنك الدولي بتقديم 200 مليون دولار لمكافحة المرض، على الرغم من أن رئيس سيراليون طالب بمزيد من المساعدات من المجتمع المالي الدولي. كما إن هذا الجهد الدولي، فضلًا عن جهود الحكومات الوطنية لتحسين الوعي العام ووضع قيود على السفر بلا شك سيجعل من الأسهل احتواء انتشار الفيروس، مما يجعلها أقل إثارة للخوف.

ولكن الخوف المحيط بالإيبولا أيضًا يخلق مشاكل جديدة. حيث أصبح الناس في البلدان المتضررة يخشون من المراكز الطبية المحلية فيتجنبون التوجه لعلاج أمراض مثل الملاريا والإسهال، مما يجعلهم أكثر عرضة للوفاة من هذه الأمراض.

كما قالت رئيسة منظمة الصحة العالمية، مارغريت تشان، إن معدل وفيات الإيبولا الفعلي من المرجح أن يكون أعلى مما ذكر؛ لأن “عامل الخوف” يؤدي بالمصابين إلى الإنكار أو التحفظ.

على الرغم من أن إدراك الفرد غير الدقيق للمخاطر يمكن أن يكون له عواقب سيئة، لكن الأمر يصبح أسوأ بكثير عندما تتأثر السياسات بهذه الحالة من عدم إدراك المخاطر.

حيث إننا نحتاج نفس الحملة الدولية لمواجهة أمراض أخرى. فهناك 350.000 امرأة تموت أثناء الولادة أو الحمل كل سنة، كما توفي 627.000 شخص من الملاريا في عام 2012، ولكن الصندوق العالمي لتمويل مكافحة الملاريا ما زال يقدم نصف ما هو مطلوب.

أيضًا، توفي 1.6 مليون شخص بسبب الأمراض المرتبطة بالإيدز في عام 2012، ولكن برنامج الأمم المتحدة للإيدز لا يزال يجادل بأن الجمعيات الخيرية التي تكافح فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز لا تزال تعاني من نقص الموارد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ــــــــــ