المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير حقوقي: يثير جدلا واسعا


عبدالناصر محمود
08-14-2014, 07:41 AM
تقرير حقوقي: يثير جدلا واسعا داخل مصر وخارجها*
ــــــــــــــــــــــــــ

18 / 10 / 1435 هـ
14 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8545.jpg



أثار التقرير الحقوقي الذي أصدرته منظمة هيومن رايس ووتش بشأن فض اعتصام المتظاهرين المصريين في رابعة العدوية والذي تم فضه في الرابع عشر من أغسطس عام 2013, فتم نشره بعد انتهاء التحقيقات بمناسبة مرور عام على الحدث, فأثار التقرير حالة شديدة من الجدل في الداخل المصري والخارج أيضا.

فجاء التقرير مُدينا للسلطة المصرية واصفا ما حدث بأوصاف شديدة معبرا عنها بأنها جريمة ضد الإنسانية وسماها بالمذبحة، ووصف القتل فيها بالقتل الممنهج، وانه اكبر مجزرة بحق المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث، ثم طالب التقرير في نهايته بمحاكمة المسئولين عنها محددة عددا من الأسماء الحكومية البارزة حاليا.

وتم استعراض التقرير في بيروت بلبنان بعد أن رفضت السلطات المصرية دخول المدير التنفيذي للمنظمة مع عدد من المسئولين البارزين فيها لعرض التقرير في مصر, فتم منعهم من الدخول عبر المطار المصري.

وجاء في التقرير أن عدد من قتلوا في فض اعتصام رابعة فاق من سقطوا في ميدان تيانانمين في بكين عام 1989 أو أي قتل جماعي آخر بحسب ما رأته المنظمة الدولية.

وكان للتقرير رد فعل خارجي معاكس تماما لرد الفعل الداخلي الصادر من السلطات المصرية والوسائل الإعلامية الرسمية وغير الرسمية بالإضافة إلى المنظمات المدنية الحقوقية المصرية.

وجاء موقف الخارجية الأمريكية من التقرير متحفظا, فقالت نائبة المتحدثة عن الخارجية الأمريكية في الإيجاز الصحفي اليومي: "لقد اطلعنا على التقرير ونحن نراجعه حاليا, ورد فعلنا الأولي هو أن نتائج التقرير مقلقة للغاية ولكن ليس لدينا توصيات إضافية لطرحها حاليا في الوقت الراهن".

واستنكرت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها موقف الإدارة الأمريكية حول ما حدث في رابعة فقالت: "رغم كل ما يحدث في مصر من انحراف عن مسار الديمقراطية تصر الإدارة الأمريكية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره شريكا مهما وليس شخصا منبوذا كما تستوجب العدالة ".

وعلى الجانب الآخر تعددت ردود الأفعال الرافضة للتقرير على المستوى الحكومي الرسمي, فاتهمت الحكومة المصرية في البيان الذي أصدرته الهيئة العامة للاستعلامات, اتهمت التقرير بالتحيز وبعدم المصداقية والانحياز والتسييس والسلبية, فأكدت الحكومة أن "التقرير قد اتسم بالسلبية والتحيز في تناوله لأحداث العنف التي شهدتها مصر خلال عام 2013 وتجاهل العمليات الإرهابية التي ارتكبها تنظيم الإخوان الإرهابي وأنصاره" بحسب تعبير البيان.

وأضاف الرد الحكومي بأنه: "لم تُفاجأ الحكومة بالتقرير في ضوء التوجهات المعروفة للمنظمة والنهج الذي دأبت عليه" وأعلنت الحكومة في ختام ردها عن رفضها للتقرير، منتقدة عدم حياديته واستمراره على التوجهات غير الموضوعية – كما وصفه البيان – الموجهة ضد مصر.

ومن جانبها رفضت جماعات ومنظمات حقوق الإنسان المصرية التقرير متهمة إياه بالتسييس والازدواجية, فبحسب جريدة الأهرام الرسمية المصرية وصفه نجيب جبرائيل رئيس "الاتحاد المصري لحقوق الإنسان" بأنه غير نزيه ومزدوج المعايير ويتبنى وجهات نظر معينة بشكل غير محايد, بينما قال صفوت جرجس مدير "المركز المصري لحقوق الإنسان": "أن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية استغلت اعتصامي رابعة والنهضة في مهاجمة الدولة, ومع ذلك تبنى التقرير وجهة نظر معينة فخرج بشكل مسيس".

واتفقت معظم الأحزاب المصرية الموجودة حاليا على الساحة السياسية على رفض التقرير, فقال ماجد طلعت متحدثا عن حزب المصريين الأحرار: "التقرير ليس له قيمة وأن هذه المنظمات حاليا تمثل اللوبي الصهيوني" معتبرا أن صدور هذا التقرير بهذا المضمون يخدم الولايات المتحدة وإسرائيل بحسب تفسيره.

وقالت مارجريت عازر عضو مجلس الشعب السابق أن التقرير "مغرض تماما ويؤكد ازدواجية المعايير لدى تلك المنظمة وأن التقرير لن يكون له تأثير داخلي في البلاد وكذلك خارجيا على مستوى الشعوب".

وعلى الرغم من كون التقرير مدينا للسلطة الحاكمة ومطالبا بمحاكمات لمن تسببوا في مقتل هذا العدد الضخم من المصريين الا أن هناك قطاعا كبيرا من الرافضين للحكم الحالي يعتبرون هذا التقرير توثيقا دوليا معتمدا فقط لما حدث لكنهم لا يطمعون في أن يحقق ما هو أكثر من ذلك, فالحسابات الدولية لا تعتد كثيرا بالتقارير الحقوقية.
ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ