المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقات الأمريكية الإيرانية


عبدالناصر محمود
08-15-2014, 07:15 AM
العلاقات الأمريكية الإيرانية "الوجه الآخر"*
ـــــــــــــــــــــ

19 / 10 / 1435 هــ
15 / 8 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3482.jpg




عنوان البحث: العلاقات الأمريكية الإيرانية "الوجه الآخر".

إعداد: د/ ضيف الله الضعيان.

مجلة البيان "1428هـ": (ص:227-250).

__________________

يشعر المراقب للحرب الإعلامية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بأن حرباً شاملة توشك أن تندلع بين الدولتين، ولكنه ما يلبث أن يدرك أن وراء الأكمة تاريخا طويلا من التفاهمات والتعاون، بل والتحالف أحيانا بينهما، وكل منهما ينطلق بناء على مصالحه الإستراتيجية.

ومنذ ربع قرن والعلاقات الإيرانية الأمريكية تشهد تحالفات وتعاوناً، خاصة بعد أن لعبت أمريكا الدور الأكبر في نجاح ثورة الخميني، وما كان يتصوُّر نجاح الثورة بمنأى عن الدعم الأمريكي.

وتعد فضيحة -إيران جيت- أكبر برهان على حقيقة الدعم العسكري الأمريكي- الإسرائيلي لإيران، فضلاً عما نشرته وسائل الإعلام العالمية من إسقاط وسائل الدفاع السوفييتية لطائرة أرجنتينية؛ كانت تتنقل بين إيران وإسرائيل مُحمَّلة بأنواع السلاح.

وفي هذا البحث يحاول الباحث تجلية العلاقة بين كل من أمريكا وإيران ببيان الوجه الآخر لهذه العلاقة الغامضة، مع الإجابة على عدد من الأسئلة التي تخص طبيعة العداء- المزعوم- بين كلا الدولتين، ومآل الملف النووي الإيراني، وغير ذلك من الأسئلة.

أفكار ومقتطفات:

جاء العنوان الأول في هذا البحث بعد الملخص الذي تصدر المقدمة تحت عنوان "أفكار ومقتطفات" وفيه عرض الباحث لعدد من النقاط السريعة الملخصة لطبيعة العلاقة الإيرانية الأمريكية، ومن ذلك:

- (الموت لأمريكا…الموت لإسرائيل) لقد كانت تلك الشعارات الجوفاء التي مثلت أبرز شعارات ثورة

الخميني، وملأ بها وأتباعه الدنيا ضجيجا تخفي وراءها العمالة لأمريكا وإسرائيل، أما الموت المزعوم فكان من نصيب أهل السنة في إيران والعراق ولبنان ومكة المكرمة.

- حقق الإيرانيون بفضل الأمريكان ما فشلوا في تحقيقه على مدى ثمانية أعوام من الحرب ضد صدام حسين؛ حيث أصبحت البوابة العربية الشرقية مُشْرَعة أمامهم.

وقبل خوضه في تفاصيل العلاقات الخفية والظاهرة بين الدولتين، نبه الباحث على عدد من النقاط ومنها:

أولا: تنطلق الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها الدولية بناء على مصالحها الإستراتيجية.

ثانيا: تنتهك الولايات المتحدة الأمريكية مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، إذا خالفت أو تعارضت مع مصالحها الاستعمارية.

ثالثا: بعد انتهاء الحرب الباردة بسقوط المعسكر الشرقي، تفرغت أمريكا لحرب الإسلام واعتبرته عدوها الأول.

رابعا: رغم أخطاء أمريكا وإخفاقاتها المتكررة، إلا أنها بخصوص علاقتها مع إيران -ومع الرافضة بشكل عام- قد قرأت التاريخ بشكل جيد، وعرفت أن غيران التي خذلت المسلمين على مدار تاريخهم من الممكن لها أن تكرر التجربة في كل معركة يكون أهل السنة طرفا فيها.

بداية النفوذ الأمريكي في إيران:

أرَّخ الباحث لبدايات النفوذ الأمريكي في إيران باللحظة التي قامت فيها عناصر من وكالة المخابرات الأمريكية (CIA)بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية بدعم ومساندة انقلاب الجنرال "زاهيدي" الذي

أطاح بمصدق، وأعاد الشاه "محمد رضا بهلوي" إلى العرش.

الدور الأمريكي في إسقاط الشاه وإنجاح الثورة:

عن الدور الأمريكي في إسقاط الشاه بين الباحث أنه لا يمكن تصوُّر نجاح الثورة آنذاك بمنأى عن الدعم

الأمريكي، أوعلى الأقل عدم التحرك لمنعها؛ إذ في الفترة التي قامت فيها الثورة على الشاه كان في إيران 40000 (أربعون ألف) عسكري أمريكي يعملون كخبراء وقادة في وزارتي الداخلية والدفاع، ودوائر الأمن والسافاك (جهاز الاستخبارات الإيرانية في عهد الشاه) ويمتلكون أحدث أجهزة التجسس.

إيران- جيت والدعم العسكري الأمريكي- الإسرائيلي لإيران:

بين الباحث أن فضيحة "إيران جيت" تعد أكبر برهان على حقيقة الدعم العسكري الأمريكي-الإسرائيلي لإيران، فضلاً عما نشرته وسائل الإعلام العالمية من إسقاط وسائل الدفاع السوفييتية لطائرة أرجنتينية؛ كانت تتنقل بين إيران وإسرائيل مُحمَّلة بأنواع السلاح.

إيران وأمريكا...حرب تحرير الكويت:

وجدت أمريكا نفسها مضطرة للتعامل مع إيران منذ اندلاع الأزمة في الخليج على إثر اجتياح جيش صدام حسين للأراضي الكويتية في الثاني من أغسطس1990م، فأمريكا ترى أن لإيران دوراً محورياً في التغلب على هذه الأزمة، فقرارات المقاطعة المفروضة على العراق لا يمكن أن تطبق تطبيقاً فاعلاً دون مشاركة إيران. ولقد أدت إيران هذا الدور الذي تنتظره أمريكا على الوجه الأكمل.

11سبتمبر والعدوان الأمريكي على أفغانستان...الدور الإيراني:

بين الباحث أنه لم يستفد بلد في العالم كله من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م بمثل ما استفادت إيران من هذه الأحداث وما تلاها. فانشغال أمريكا بما تسميه الحرب على الإرهاب (الحرب

على التيارات الإسلامية السنية) جعل إيران تسرع خطاها نحو امتلاك القدرات النووية وتهريب تقنياتها من الخارج. وإسقاط حكم طالبان الإسلامية السنية في أفغانستان- جارتها الشرقية- أزال عن كاهل طهران قلقاً طالما شرقت به. ثم كانت الثالثة حين غزت أمريكا العراق وأسقطت حكم البعث، ومكَّنت لحلفائها وعملائها من الرافضة في العراق.

أمريكا وإيران في العراق...التحالف القذر:

في هذه النقطة وضح الباحث حقيقة التعاون الأمريكي الإيراني في الحرب على العراق مبينا أن الإيرانيين قد حققوا بفضل الأمريكان ما فشلوا في تحقيقه على مدى ثمانية أعوام من الحرب ضد صدام حسين؛ حيث أصبحت البوابة العربية الشرقية مشرعة أمامهم، وهي التي عجزوا عن اقتحامها طيلة ربع قرن من ثورتهم. ... وقد كشف بول بريمر ثاني حاكم أمريكي للعراق بعد الغزو في مذكراته أموراً خطيرة حول التنسيق بين الأمريكيين وجماعة إيران في العراق، بمن فيها المرجعيات.

مواقف أمريكية مريبة:

تحت هذا العنوان ذكر الباحث عدة مواقف تبين أن العلاقة الأمريكية الإيرانية لم تكن في يوم من الأيام علاقة عداء ومن هذه المواقف:

- وصف المعارضة الإيرانية المسلحة (مجاهدي خلق) بالإرهاب!! مع أنها منظمة علمانية لا صلة لها بالأيديولوجيات الدينية.

- رغم العداء الأمريكي المعلن لإيران إلا أن أمريكا لم تستثمر الوضع المأساوي للأقليات الإيرانية، مثل الأكراد والعرب والبلوش والآذريين، وكذلك الاضطهاد الكبير الذي يتعرض له أهل السنة في إيران..

- سكوت الأمريكان عن الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلهم إيران..

- الردود الأمريكية والإسرائيلية الفاترة على دعوات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، ومرشد الثورة خامنئي إلى إزالة إسرائيل من الخارطة، وإنكار الهولوكوست.

الملف النووي الإيراني واحتمالات المواجهة:

جاء الشق الثاني من هذا البحث للحديث عن الملف النووي الإيراني، وعرضه الباحث في عدة نقاط، منها:

- هل تُقْدِم الولايات المتحدة على قصف المنشآت النووية الإيرانية؟

وقد أجاب الباحث عن هذا السؤال مبينا أن الولايات المتحدة تعتبر امتلاك إيران أسلحة نووية تهديدا استراتيجيا مباشرا لمصالحها في منطقة الخليج الغنية بمصادر الطاقة، فضلا عن التهديد المباشر لأمن إسرائيل. كما أن امتلاك إيران (الإسلامية) لأسلحة نووية يثير مخاوف الولايات المتحدة من احتمال وصول هذا النوع من الأسلحة إلى منظمات (إرهابية) في حالة تفاقم الصراع بين طهران وواشنطن في المستقبل.كما قد يدفع دولا أخرى في المنطقة لمحاولة امتلاك السلاح النووي.

ومع هذا فلا يمثل الخيار العسكري الحل الأمثل للولايات المتحدة في سعيها لكبح جماح طموحات إيران النووية لأسباب كثيرة ذكر الباحث عددا منها.

- هل تكرر "إسرائيل" في إيران ما فعلته في العراق؟

أشار الباحث إلى إن الخيار العسكري يعد أحد الطروحات الإسرائيلية لكبح جماح الأنشطة النووية الإيرانية، حيث ذكر نقلا عن مصادر صحفية أن إسرائيل أعدت خططا سرية لتدمير منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية بأسلحة نووية تكتيكية.

- متى تمتلك إيران السلاح النووي؟

بين الباحث أن لا أحد يعلم بالضبط متى تتمكن إيران من الحصول على التقنية اللازمة لصنع أسلحة نووية، حيث خطا جميع التقديرات الخاصة بذلك الأمر.

- قنبلة إيران النووية...لمن؟

بين الباحث أن ما يجري في العراق اليوم من إبادة لأهل السنة بتحالف أمريكي إيراني وبأيد يهودية خفية، وما جرى منذ قيام ثورتهم من ظلم وكبت وقتل لأهل السنة في إيران من ناحية، والسماح بهجرة اليهود الإيرانيين إلى إسرائيل عبر وسطاء أوروبيين من ناحية أخرى، ومن خلال النظر في العلاقات الأمريكية واليهودية الإيرانية طيلة مسيرة الثورة، يجعلنا نجزم بأنه سلاح لخدمة الأغراض الرافضية التوسعية في المنطقة بالدرجة الأولى. وقد يكون أهل السنة في العراق والخليج وما حولههم أول المهدَّدين به.

ثم ختم الباحث بحثه بعدد من المعلومات الإضافية حول قضية إيران– كونترا، وطبيعة العلاقات الإيرانية الإسرائيلية.. مع عرض تاريخي سريع لتطور أزمة الملف النووي الإيراني.

وختاما نسأل الله أن يجزي الباحث خيرا على جهده في هذا البحث، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ـــــــــ