المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فراسة تهديه خيري الدنيا والآخرة


صباح الورد
08-17-2014, 07:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

:26::26::26:

مضت سعدة بنت ثعلبة الى زيارة قومها بني معن فما كادت تحل في ديار قومها حتى غارت عليهم خيل
لبني اليقين فاخذوا المال واستاقوا الابل وسبو الذراري

وكان في جملة من احتملوه معهم ولدها زيد بن حارثة

وكان زيد غلام يبلغ الثامنة من عمره فاأتوا به سوق عكاظ وعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد
واشترا معه طائفة من الغلمان ,وعاد بهم الى مكة

فلما عرفت عمته خديجة بنت خويلد بمقدمه , زارته مسلمة عليه فقال لها :

ياعمة لقد ابتعت من سوق عكاظ طائفة من الغلمان فاختاري ايا منهم تشائينه , فهو هدية لك

فتفرست السيدة خديجة وجوه الغلمان ...واختارت زيد بن حارثة , لما بدا لها من علامات نجابته.ومضت به.

وماهو الا قليل حتى تزوجت خديجة من محمد بن عبد الله فارادت ان تهدي له فلم تجد خيرا من غلامها الاثير.

وفيما كان الغلام المحظوظ في رعاية محمد ويحظى بكرم صحبته ويتنعم بجميل خلاله
كانت امه المفجوعه لا يطمئن لها جنب وكان يزيدها اسى على اساها انها لا تعرف احي هو فترجوه ام ميت فتيئس منه ؟

اما ابوه فأخذ يسال عنه كل ركب ويصوغ حنينه إليه شعرا حزينا تتفطر له الاكباد ومن هذا الشعر هذا البيت ..

بكيت على زيد ولم ادر مافعل
احي فيرجى ام اتى دونه الاجل؟

وفي موسم من مواسم الحج قصد البيت الحرام نفر من قوم زيد وفيما كانوا يطفون البيت اذا هم بزيد فعرفهم وعرفوه وسالوه وسالهم ,

ولما عادوا الى ديارهم اخبروا حارث بما رأوا ,فأعدا حارثة راحلته وحمل من المال مايفدي به ابنه وصحب معه اخاه كعب وانطلقا نحو مكة

فدخلا على محمد وقالا له :
يابن عبد الطلب ,أنتم جيران الله تفكون العاني , وتطعمون الجائع وتغيثون الملهوف .
وقد جئناك في ابنناالذي عندك ,وحملنا إليك من المال مايفي به فامنن علينا وفاده لنا بما تشاء .
فقال محمد : ومن ابنكما الذي تعنيان ؟
فقالال:غلامك زيد بن حارثة
فقال : وهل لكما فيما هو خير من الفداء؟
فقالا : وماهو ؟
فقال : ادعوه لكم ,فخيروه بيني وبينكم ,فان اختاركم فهو لكم بغير مال , وان اختارني فما انا -والله- بالذي يرغب عمن يختاره
فقالا :لقد انصفت وبالغت في الانصاف
فدعا محمد زيدا وقال : من هذان؟
قال : هذا ابي حارثة بن شراحيل , وهذا عمي كعب
فقال : قد خيرتك : إن شئت مضيت معهما , وان شئت اقمت معي
فقال في غير إبطاء ولاتردد :
بل اقيم معك
فقال ابوه: ويحك يازيد , اتختار العبودية على ابيك وامك ؟!
فقال :اني رايت من هذا الرجل شيئا , وما أنا بالذي يفارقه ابدا

فلما راى محمد من زيد مارا اخذ بيده واخرجه الى البيت الحرام ووقف به بالحجر على ملا من قريش وقال :
يامعشر قريش اشهدوا ان هذا ابني يرثني وارثه ..
فطابت نفس ابيه وعمه , وخلفاه عند محمد بن عبد الله , وعادا الى قومهما مطمئني النفس مرتاحي البال

ومنذ ذلك اليوم اصبح زيد بن حارثة يدعى بزيد بن محمد ,وظل يدعى كذلك حتى بعث الرسول صلوات الله وسلامه عليه , وابطل الاسلام التبني حيث نزل قوله تعالى (ادعوهم لأبآئهم )
فاصبح يدعى :زيد بن حارثة
لم يكن يعلم زيد حين اختار محمدا على امه وابيه ان سيده الذي اثره على اهله وعسيرته هو سيد الأولين والاخرين ورسول الله الى خلقه اجمعين
وماخطر بباله ان دولة الاسلام ستقوم على ظهر الارض فتملا ما بين المشرق والمغرب برا وعدلا وانه هو نفسه سيكون اللبنة الاولى في بناء هذه الدولة العظمى ..
لم يكن شي من ذلك يدور في خلد زيد

قال تعالى: (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ)سورة الجمعة آية4

ذلك انه لم يمض على حادثة التخيير هذه الا بضع سنين حتى بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بدين الهدى والحق فكان زيد بن حارث اول من امن به من الرجال
وهل فوق هذه الأولية أولية يتنافس فيها المتناقسون ؟!
لقد أصبح زيد بن حارثة أمينا لسر رسول الله , وقائدا لبعوثه وسراياه واحد خلفائه على المدينة اذا غادرها النبي عليه الصلاة والسلام
فكما احب زيد النبي واثره على امه وابيه , فقد احبه الرسول الكريم وخلطه بااهله وبنيه , فكان يشتاق إليه إذا غاب عنه .
ويفرح بقدومه إذا عاد إليه ,ويلقاه لقاء لا يحظى بمثله احد سواه

(والحمد لله رب العالمين )
***

دمتم بخير