المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصين تترك الأعمال القذرة للأمريكيين


عبدالناصر محمود
08-17-2014, 07:31 AM
الصين تترك الأعمال القذرة للجنود الأمريكيين*
ـــــــــــــــــــــــ

21 / 10 / 1435 هــ
17 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/iXcM8GGve9T8.jpg


بلومبيرغ فيو
ـــــــ

هناك القليل جدًّا من الأمور التي تحبّها الحكومة الصينية أقل من إظهار أمريكا لقوتها العسكرية. وتتراوح الأسباب بين النفور العام تجاه تدخل الولايات المتحدة في شؤون الخارج، ودعم بكين المتكرر للأنظمة الاستبدادية. الصين تعارض بثبات فكرة التدخل الأمريكي في سوريا، على سبيل المثال؛ وفي عام 2011، رفضت دعم العمل العسكري في ليبيا، من دون أن تعترض على قراره في مجلس الأمن.

ولكن، صحيفة تشاينا ديلي المملوكة للدولة علقت، يوم الجمعة الماضي، على تصريح الرئيس باراك أوباما ببدء الضربات الجوية في العراق، من دون إدانة الأسهم الإمبريالية الأمريكية، بل وقالت شيئًا مختلفًا تمامًا.

الصحيفة أكدت في افتتاحيتها، نقلًا عن وزارة الشؤون الخارجية الصينية، أن “الصين تؤيد الحفاظ على سيادة العراق واستقلاله وسلامته الإقليمية، والجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب هناك”، وأن “البلاد تؤيد العمليات التي تحفظ الأمن والاستقرار في العراق”.

هذا الموقف مفاجئ إذا ما تمت مقارنته بالموقف الصيني المعتاد، ولكن، يجب أن لا يكون غير متوقع تمامًا. الصين لديها الكثير على المحك في ضمان أن جهاديي الدولة الإسلامية لن يستمروا في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وبعد يوم من نشر افتتاحية تشاينا ديلي السابقة، اعترفت صحيفة غلوبال تايمز، والمملوكة للدولة أيضًا، في افتتاحيتها، بأن “ارتفاع داعش، جنبًا إلى جنب مع الضربات الجوية الأمريكية، له تأثير محدود على الصين”.

ولكنها أضافت: “مشكلة الصين هي في أن اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط آخذ في الازدياد، وبطريقة أسرع بكثير من أي دولة متقدمة أخرى”. وبعبارة أخرى: ما لم يتم التعامل مع الدولة الإسلامية عاجلًا وليس آجلاً، فإن تأثيرها على الصين لن يكون محدودًا جدًّا.

وكما هو الحال مع ليبيا، يبدو أن المساعدة الوحيدة التي تقدمها الصين هنا هي عدم انتقاد تدخل الولايات المتحدة وغيرها في العراق. هذا التردد في الدفاع عن إمدادات الطاقة الخاصة بها في الشرق الأوسط بقوة أكبر لم يغب عن إدارة أوباما.

خلال مقابلة يوم السبت، ابتسم أوباما عندما أشار صحفي النيويورك تايمز، توم فريدمان، إلى هذه المفارقة، وقال إن الصين هي “أكبر مستثمر للطاقة في العراق”.

وحتى لو كان هذا صحيحًا، لا يبدو أن القيادة الصينية تحب سماع بث هذه الحقائق من قبل رئيس الولايات المتحدة. بعد بضعة أيام، قال شي ين هونغ، مدير مركز الدراسات الأمريكية في جامعة رنمين: “يقول أوباما إن الصين كانت المتسابق الحر على مدى ثلاثة عقود، ولكن ألم تتمتع الولايات المتحدة بمزايا الازدهار الاقتصادي والسياسة الخارجية السلمية للصين؟”.

وإذا ما كان الأمريكيون يريدون أن يقارنوا أنفسهم مع الصين فيما يخص العراق، فإنهم سوف يحرجون أنفسهم أكثر. من الواضح أن أمريكا هي “الغازي” و”الهارب”، بينما لعبت الصين دائمًا دورًا سلميًّا، هو دور “الشريك” و”الباني”.

من الصعب القول بأنّ الصين لعبت دورًا غير بنّاء في العراق خلال السنوات الأخيرة، كما أنه من الصعب مواجهة ادعاء الصين بأن أخطاء الولايات المتحدة ساهمت في صعود الدولة الإسلامية.

لكن، وبغض النظر، نهم الصين للنفط والطاقة سوف يدفع بها مع مرور الوقت في اتجاه لعب دور أحد أصحاب المصلحة في الشرق الأوسط بطريقة أكثر نشاطًا، وقد حان الوقت بالنسبة لبكين للتوقف عن الاعتقاد بأنها قادرة على مواجهة هذا الواقع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ـــــــ