المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تغيُّر الموقف المصري تجاه غزة


عبدالناصر محمود
08-17-2014, 07:37 AM
تغيُّر الموقف المصري تجاه غزة*
ــــــــــــــــ

21 / 10 / 1435 هــ
17 / 8 / 2014 م
ــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/08/n00055871-r-b-002.jpg

معهد الشرق الأوسط للدراسات
ـــــــــــــــــ

التكاليف الباهظة التي فرضتها عملية “الحافة الواقية” على الفلسطينيين في غزة أثارت رغبة الطبقة السياسية المصرية، والجمهور بشكل عام، بإعادة تأهيل المواقف المصرية المتحجرة تجاه الفلسطينيين. وبالتالي، فإن حكومة السيسي قد ترى مزايا في إعادة تعديل نهجها المتشدد تجاه غزة، وهو النهج الذي ميز سياسات مصر منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي قبل عام.

مباحثات بين مصر والأطراف المعنية الأخرى
---------------------------
تستند مقترحات مصر ما بعد الحرب على مبدأين أساسين: أولًا، إسرائيل، باعتبارها القوة المحتلة، هي المسؤول الرئيس عن رعاية غزة، ويجب أن ينعكس هذا في أي تفاهمات مستقبلية. وثانيًا، يجب تقليص دور حماس في رعاية شؤون حدود غزة إلى الحدّ الأدنى.

القاهرة تدرك بأنّ الحاجة لفتح حدود غزة مع كل من مصر وإسرائيل، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، هي رهن “الظروف الأمنية على أرض الواقع”.

المناقشات غير المباشرة الأخيرة، بقيادة فريق من ذوي الخبرة من المسؤولين الأمنيين المصريين، هدفت إلى إنتاج اتفاق “دائم وشامل”، لتمكين إعادة الإعمار وإعادة التأهيل الاقتصادي في غزة. وفي 11 آب/أغسطس، نشرت تقارير عن أن جميع الأطراف وافقت على الشروط التالية:

1. السماح لصيادي غزة بالصيد في مسافة 12 ميلًا بحريًّا من الشاطئ.

2. زيادة عدد الشاحنات التي يسمح لها باستيراد البضائع عبر إسرائيل إلى غزة بمقدار 250 شاحنة يوميًّا.

3. زيادة عدد التصاريح الشهرية التي تمنحها إسرائيل لسكان غزة بالمرور عبر معبر إيرز بمقدار 500 تصريح شهريًّا.

4. السماح بنقل المال من الضفة الغربية إلى غزة عبر السلطة الفلسطينية.

5. فتح معبر رفح مع مصر لمرور الأشخاص.

6. تحرير سجناء ينتمون إلى حماس، والذين تمّ اعتقالهم بعد إطلاق سراحهم من قبل ضمن عملية التبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

كراهية مصر لحماس
------------

انتشرت الكراهية، تجاه غزة وحماس والفلسطينيين، على نطاق واسع في مصر إلى حد ما منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي. الروابط بين حماس، سواء الحقيقية أو المتخيلة، والإخوان المسلمين، وكذلك علاقة حماس بالتمرد في سيناء، كانت تشكل تهديدًا حقيقيًّا لأمن مصر، وفقًا للتصورات العامة والرسمية في هذا البلد.

وأوضح أحمد موسى، وهو مقدم برنامج على محطة تلفزيونية موالية للحكومة المصرية: “لديك احتلالان: الاحتلال الإسرائيلي واحتلال حماس. حماس هي السبب في ما يحدث الآن”.

دعم شعبي
-------

هناك علامات مشجعة على تحسن العلاقات، ولكن هناك أيضًا شيطنة لكل شيء فلسطيني واستقطاب غير مسبوق، جعل التعاطف مع الفلسطينيين، وخاصةً في وسائل الإعلام المصرية، من المحرمات.

خلال الأيام الأولى من الحرب، العديد من الأحزاب السياسية المصرية والحركات الثورية، بما فيها حزب الدستور، والحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري، وحزب مصر القوية، وحزب مصر الحرية، والحزب الناصري، وحزب التحالف الاشتراكي، جميعها عملت لطرد كل من مبارك ومرسي، واجتمعت لصياغة سياسة مشتركة بشأن القتال في غزة. أصدرت هذه الأحزاب بيانًا مشتركًا أدانت فيه إسرائيل، وطالبت مصر بفتح معبر رفح بشكل دائم.

وقال البيان: “إننا ندعو الرئيس والحكومة المصرية لاعتماد موقف الشعب المصري الصريح من القضية الفلسطينية وفتح معبر رفح، ليس فقط بسبب الهجوم ولكن بشكل دائم”. وتابع: “يجب أن يكون فتح المعبر فوق الاعتبارات السياسية، وأن يتم بشكل دائم”.

هذا البيان المتواضع هو بعيد كل البعد عن طلب الإخوان بتوجيه دعم عسكري عربي لغزة، والذي صدر خلال القتال. ولكن مطالب هذا التحالف تعكس أن حماس لا تزال تمتلك خزان التعاطف المصري تجاه الفلسطينيين، وخاصةً عندما يكونون تحت النار الإسرائيلية.

وتلا هذا البيان المشترك جهود خلال الحرب لإظهار كل من التأييد الشعبي المصري لفلسطين، وكذلك إرسال المساعدات الإنسانية عبر الحدود. المعارضة المصرية العلمانية قد تكون راغبة أيضًا في الاستفادة من هذه المشاعر الشعبية وموقف القيادة تجاه قضية فلسطين في سبيل تعزيز حضورها في الساحة السياسية المحلية.

تخفيف الحصار عن غزة
--------------

السيسي نفسه لن يتورّع عن تخفيف حدة سياسة مصر تجاه فلسطين، خصوصًا إذا ما اعترفت إسرائيل بمسؤوليتها عن غزة، وإذا ما تمّ تعزيز صلاحيات حكومة تكنوقراط فلسطينية في القطاع. رغم تشدّده، حكومته مرتبطة بفلسطين، تمامًا كما ترتبط الدول العربية الأخرى بهذه الحكومة بسبب هذا الارتباط. الزعماء الأجانب الحريصون على إنهاء الحرب توجهوا أولًا إلى القاهرة، وليس إلى عمّان أو الدوحة. جهد السيسي الواسع لربط صورة قيادته بذاكرة المصريين تجاه قيادة جمال عبد الناصر يثير أيضًا ذكريات دعم ناصر لفلسطين، وفرصة أن قيادة السيسي اليوم يجب أن تفعل الأمر نفسه.

وقد أظهرت الجهود الدبلوماسية خلال الأسابيع الماضية أن مصر لا تزال الوسيط الأكثر فعالية بين إسرائيل وحماس. الأطراف الأخرى، مثل تركيا وقطر والأمم المتحدة وواشنطن أو بروكسل، لا يمكنها ببساطة أن تتنافس مع المزايا الطبيعية لمصر.

على مرّ السنين، أنشأتِ القاهرة فريقًا من ذوي الخبرة الذين كوّنوا معرفة وثيقة بشأن هذه القضايا. إنها تحافظ على قنوات موثوقة من التواصل مع القادة السياسيين والعسكريين لحركة حماس، وعلاقة جيدة مع فريق وزارة الدفاع الإسرائيلية برئاسة عاموس جلعاد.

السيسي لم يغيّر رأيه حول حماس، وحكومته ليس لها مصلحة في إعادة تأهيل ثروات الحركة، وهو ما سيتحقق بالتأكيد إذا ما تمّ إنهاء الحصار. ولكن، إنه من الصحيح أيضًا أن مصر ليس لديها أي مصلحة في دعم ما وصفه مسؤول حماس بأنه “موت بطيء” في غزة نتيجة الحصار المستمر.

المعارضون السياسيون للسيسي، وفي جميع أنحاء الطيف السياسي المصري، يعطونه اليوم إشارات عن مدى تأثير دعمهم لتخفيف قبضة مصر على غزة على رأي الداخل بهم. وبالتالي، ليس من المستبعد أن السيسي قد يدرك أيضًا أن فلسطين هي منبر يستطيع من خلاله بناء كل من الدعم المحلي والقومي العربي الواسع لقيادته.
ـــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ــــــــــــ