المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوسل المشروع والممنوع


عبدالناصر محمود
08-19-2014, 07:53 AM
التوسل المشروع والممنوع*
ـــــــــــــ

23 / 10 / 1435 هــ
19 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3486.jpg





التوسل المشروع والممنوع

عبد العزيز بن عبد الله الجهني

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

رغم كونه كتيبا صغير الحجم, إلا أنه عظيم الفائدة والمنفعة في عصرنا هذا, الذي كثرت فيه البدع والأمور المستحدثة, التي ليس لها سند من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, بل هي من عادات وأعمال الجاهلية الأولى, التي جاء الإسلام للتخلص منها ومن آثارها.

في النقطة الأولى بين الباحث ما كان عليه العرب من شرك وجاهلية في هذا الجانب, فالمستقرئ لسيرته صلى الله عليه وسلم يعلم أنه بعث في قوم كانوا يغالون في حب الصالحين من الموتى غلوا أخرجهم من دين أبيهم إبراهيم (عليه السلام), الذي دعاهم لعبادة الله وحده, ونبذ المغالاة في التوسل بالموتى الذي أوصلهم إلى الشرك بالله تعالى.

فاللات مثلا –الذي كان يدعى من دون الله في الطائف– ما هو إلا رجل كان يخدم الحجيج, فلما مات أقام الناس على قبره ضريحا, ثم ما لبثوا أن توسلوا به وطافوا بقبره وسألوه قضاء الحاجات, ليتحول التوسل إلى شرك بالله –والعياذ بالله-.

لقد كان كفار قريش يظنون أن الله يستجيب لهؤلاء الموتى فيقضي حاجات المستغيثين بهم, وكأن الله تعالى كالبشر يحتاج لوزير أو مساعد!! لقد ذكر القرآن الكريم أن الموتى لا يسمون دعاء من دعاهم, ولو قدر فرضا أنهم سمعوا لا يستجيبون لهم, بل يوم القيامة يكفرون بفعلهم هذا.

وفي نقطة الشفاعة بين الباحث أنها نوعان: الأولى مثبتة وهي خالصة وخاصة بالأنبياء والصديقيين والأولياء والصالحين ولا تطلب إلا من الله تعالى, بينما الثانية منفية وهي التي تطلب من غير الله تعالى, كمن يطلبها ممن لا يملكها كالموتى أو الغائبين أو الجن.

وفي النقطة الثالثة ربط الباحث بين حال العرب في الجاهلية وبين من يتوسل اليوم بالموتى من المسلمين, متسائلا: ما الفرق بينهما؟؟ مبينا أنه لا فرق بينهما في الحقيقة والواقع من عدة وجوه.

وفي النقطة الرابعة بين الباحث كيف طبق الصحابة الكرام التوسل المشروع عمليا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم, كطلب عمر رضي الله عنه من العباس أن يستسقي لهم من الله تعالى, فجعل العباس يدعو الله تعالى والصحابة يؤمنون, ومن المعلوم أن طلب الدعاء من الحي جائز.

كما بين الباحث أن شد الرحال إلى قبر نبي أو ولي لا يجوز, لأنه وسيلة تفضي للشرك وللوسائل أحكام الغايات, وذكر الحديث: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) البخاري ومسلم عن أبي هريرة.

وعن التوسل المشروع ذكر الباحث التوسل بذات الله تعالى كقولك (يا الله) أو بأحد أسمائه الحسنى كقولك: (يا رحمان) أو صفاته كقولك: ( اللهم برحمتك أستغيث) أو بدعاء الرجل الصالح الحي الموجود, أو بالعمل الصالح كقصة أصحاب الغار.

أما سؤالك الله بجاه النبي أو الولي فهو بدعة مفضية إلى الشرك, وهي محرمة وإن كانت لا تصل إلى حد الشرك.

وفي نقطة (لا نقتدي إلا برسول الله) ذكر الباحث أنه صلى الله عليه وسلم لم يدع غير الله في كل حياته, كما أنه كان إذا ألمت به ملمة أو نزلت به نازلة قال لبلال: (يا بلال أرحنا بها) أي بالصلاة.

كما بين الباحث أن دعاء غير الله تعالى يحبط الأعمال الصالحة, قال تعالى {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} الزمر/65, كما بين الباحث بعض وسائل الشرك كالصلاة في المساجد التي فيها قبور, كما نبه لبعض الشبهات التي قد يثيرها المبطلون, كقولهم: لم لا نستعين بالأولياء والله تعالى يقول: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} يونس/62, والجواب عن هذه الشبهة بإكمال الآية بعدها {الذين آمنوا وكانوا يتقون}, والتقي لا يتوسل بغير الله تعالى.

وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجزي الباحث خير الجزاءعلى هذه المعلومات القيمة, وأن يبعد المسلمين عن كل أنواع البدع والمخالفات العقائدية, والتي قد يوصل بعضها إلى الشرك كما هو الأمر في التوسل بغير الله تعالى.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ