المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غموض النشأة وسوء الأهداف والغايات


عبدالناصر محمود
08-21-2014, 07:38 AM
تنظيم داعش بين غموض النشأة وسوء الأهداف والغايات*
ـــــــــــــــــــــــــــ

25 / 10 / 1435 هــ
21 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8567.jpg


تنظيم غامض يدعي أنه من أهل السنة بل من الجهاديين المحاربين لأعداء الإسلام، لكننا نجده يحارب أهل السنة في سوريا ويحارب الجيش السوري الحر تحت غطاء جوي حكومي سوري إيراني، وتحت حماية المليشيات الشيعية والمدافع السورية, ثم نراه في العراق يستغل ثورة أهل العراق من السنة على الظلم الشيعي، فينضم إلى الثوار ويقوم بعدة أعمال إجرامية ليشوه الصورة الخارجية للثورة العراقية.

ويوما بعد يوم يزداد فيها هذا التنظيم الغامض المشبوه خطرا على المنطقة بتزايد ثرواته التي وصلت إلى أكثر من ثمانية مليارات بعد دخوله الموصل, وبعد تحركه بالسيارات ذات الدفع الرباعي المتشابهة الباهظة الثمن المجهولة المصدر والمبرر والهدف, ويوما بعد يوم تزداد جرائمه في حق الإسلام والمسلمين بدعوى الدفاع عن القضايا الإسلامية، وبدعوى إقامة الخلافة لإعطاء الناس مزيدا من جرعة التخويف والترهيب من فكرة الخلافة ذاتها.

وفي كل يوم تزداد فيه مساحة غموضه وتضاربه الفكري فمن حيث الادعاء يدعي انه تنظيم سني، ولكنه يكفر كل مخالف له حتى كفر من حسب عليهم في أول ظهوره وهم تنظيم القاعدة بأفرادهم وزعيمهم الظواهري، ويتهمهم أبو محمد المقدسي وهو احد أقطاب السلفية الجهادية بالغلو, كل هذا في الوقت الذي أمنتهم الإدارة الإيرانية والصهيونية على حد سواء, فلا التنظيم الإسلامي كما يدعي يقلق إيران ولا الصهاينة في فلسطين.

ففي خضم القلق المتزايد من هذا التنظيم وأهدافه ومصادر تمويله وخلفياته الفكرية, وفي نفس هذا الوقت يعلن وزير الدفاع الإيراني حسين الدهقان "أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لا يشكل أي تهديد للجمهورية الإسلامية", وبالتالي فإيران وبرغم قربها الكبير من الأماكن الساخنة عند داعش إلا انها لم يصلها أي قلق منه, واللافت أيضا أن الصهاينة في فلسطين لم يشغلهم وجود داعش نهائيا بل لم يصلهم أي تهديد منها.

فقالت صحيفة هاارتس الصهيونية تحت عنوان "داعش غير معنية بقتال اليهود" قالت : أن هناك قائمة طويلة من القادة العرب ومن قيادات بارزة أيضا في جماعة الإخوان المسلمين قد وضعهم تنظيم داعش كأهداف له, أما اليهود وإسرائيل فليسوا على رأس هذه القائمة".

وأردفت الصحيفة مظهرة سعادتها قائلة "في الوقت الذي تضرب فيه إسرائيل قطاع غزة شيء رائع أن نعرف أن هناك على الأقل تنظيما إسلاميا لم يسارع بتهديد إسرائيل وهو تنظيم داعش".

وعلى حساب منسوب لداعش على صفحات التواصل الاجتماعي تويتر بحسب ما نشر موقع السي إن إن جاء تصريح يقولون فيه "الله في القرآن الكريم لم يأمرنا بقتال إسرائيل أو اليهود حتى نقاتل المرتدين والمنافقين".

ولهذا لم يتجه هذا التنظيم الغامض المشبوه برصاصة واحدة ولا حتى بتصريح واحد ضد الوجود الصهيوني، لتنضم إيران وإسرائيل إلى جبهة المطمئنين من ناحيته بينما يكون المسلمون هم عدوه الأول.

وعلى الرغم من حداثة التنظيم إلا انه يظهر تخطيطا عسكريا دقيقا وتنفيذا ميدانيا متقنا لا يتناسب مع قدرات مالية وتنظيمية واستخباراتية عالية، مما يدفع إلى عدة تساؤلات هامة حول هذا التنظيم وهدفه ومموليه وخطته المرحلية طويلة الأمد، حيث وصفهم برهان غليون في حوار له على صحيفة الشروق الجزائرية, فوصفهم بأنهم "خليط من متطرفين مهووسين بالحرب والقتال والمفهوم الوحيد لديهم للقتال هو قطع الرؤوس يقودهم ضباط مخابرات إيرانيون وسوريون وعراقيون وتحركهم أحقاد طائفية", ويؤكد ذلك ما ذكره موقع (المونيتور) الأمريكي يؤكد فيه وجود صور تجمع بين بعض أمراء داعش مع الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك قبل أن يصبحوا أمراء في داعش عندما كانوا يعملون جميعا كضباط في القوات الخاصة السورية.

ويؤكد المحامي هيثم المالح القيادي بالائتلاف السوري هوية هذا التنظيم فيقول "هو لغم زرعه نظام الأسد في جسد الثورة ليحذر المجتمع الدولي من خلاله من الاقتراب أو التدخل في الثورة السورية".

ولا تزال الفترة المقبلة مزدحمة بالأحداث التي ستكشف حقيقة ودور وخطر هذا التنظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ