المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أمريكا دولة عنصرية؟


عبدالناصر محمود
08-22-2014, 11:57 AM
هل أمريكا دولة عنصرية؟*
ـــــــــــــ

26 / 10 / 1435 هــ
22 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8576.jpg



أمريكا دولة العجائب والغرائب، وهي أيضا دولة التناقضات والازدواجيات، ففي الوقت الذي تنادي فيه بما يسمى "حقوق الإنسان"، ونبذ العنصرية والتمييز تبعاً للون أو الدين أو العرق، نراها من أشد البلدان تمييزاً وعنصريةً، كيف لا وهي البلدة أو القارة التي قامت حضارتها على جثث السكان الأصليين من الهنود الحمر؟ وإلى الآن يعاني ما بقي من سكان أمريكا الأصليين من تمييز وعنصرية لا نظير لهما.

كما يعاني إلى الآن الزنوج "السود" الذي تأمركوا بعد سنوات من السخرة والاضطهاد والاستعباد على يد سكان أمريكا من أصحاب البشرة البيضاء، وإلى الآن وبعد سنوات من أكذوبة انتهاء العنصرية يعاني السود من حالات تمييز متعددة.

ولقد كان لمقتل الشاب الأسود "مايكل براون" على يد الضابط الأبيض "دارين ويلسن" منذ أيام الفضل في تسليط الضوء من جديد على قضية العنصرية في أمريكا، حيث مثلت هذه الجريمة عملاً عنصرياً بالدرجة الأولى.

وقد ذكرت صحيفة "لا كروا " الفرنسية أن هذا التصرف تسبب في صدمة لسكان فيرجسون، ومعظمهم من السود، الذين تظاهروا في الشوارع، وإذا كان البعض قد شارك في مسيرات سلمية إحياء لذكرى الشاب، فإن البعض الآخر قام بأعمال شغب حقيقية وقد أدان جانب من المواطنين عنف الشرطة ذو الطابع العنصري.

فأين حقوق الإنسان التي يتغنى بها ساسة أمريكا وحكامها، سيما وأن عنف الشرطة يزداد يوماً يعد يوم لقمع هذه التظاهرات التي خرجت تنديداً بمقتل الشاب الأسود "مايكل براون".

من جهتها أرسلت منظمة العفو الدولية، بعثة إلى الولايات المتحدة لتقصي الحقائق حول تلك الاحتجاجات، للمرة الأولى في تاريخها، ضمت 13 شخصاً توجهوا إلى فيرغسون.

وأظهر استطلاع للرأي أعده مركز "بيو" للدراسات، انقساماً في الرأي، بين البيض والسود حيال مصرع براون، إذ بلغت نسبة السود الذين يعتقدون بتعرض براون للقتل بدافع عنصري، ضعفي نسبة البيض الذين يشاطرونهم الرأي.

ولا يقتصر الاختلاف بين البيض والسود على وجهات النظر، إذ تبرز الاختلافات في الظروف الاقتصادية أيضا، حيث أوضح تقرير لوزارة العمل، أن نسبة البطالة بين السود كانت 11,4%، في يوليوز الماضي، بينما لم تتجاوز لدى البيض 5,3% على سبيل المثال.

والاضطرابات التي تلت مقتل الشاب الأسود "ما هي إلا نتيجة لحرمان الأمريكان الأفارقة من حق المشاركة في تقرير المصير"، كما يقول الأخصائي الاجتماعي دارنيل هانت، مدير مركز الدراسات الإفريقية-الأمريكية في جامعة كاليفورنيا.

ويضيف: "هذا يبدو كما كان سابقاً في سنوات الأربعينات، حين نشطت حركة الحقوق المدنية".

وما حدث في فيرغسون ليس حالة فردية، بحسب رأي 80% من الأمريكيين الأفارقة، الذين تم استطلاع آرائهم. في حين يتفق معهم 37% فقط من الأمريكيين البيض على ذلك.

ما سبق من مقتل الشاب ثم خروج المظاهرات ثم قمع هذه المظاهرات بالقوة يدل دلالة واضحة أن غالب ما تطلقه أمريكا من شعارات وتتبناه من مواقف، ما هي إلا كلمات لا واقع لها.
---------------------------------------------------