المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظهور التطرف نتيجة حتمية


عبدالناصر محمود
08-22-2014, 11:59 AM
ظهور التطرف نتيجة حتمية لاضطهاد الإسلاميين*
ــــــــــــــــــــــــــ

26 / 10 / 1435 هــ
22 / 8 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8573.jpg


سعت العلمانية منذ اليوم الأول لوصولها إلى السلطة في البلدان العربية والإسلامية إلى إزاحة الإسلام- وكل ما يمت إلى الإسلام بصلة- عن الحكم، ولهذا سعى منظرو العلمانية وساستهم إلى انتهاج سبيل الإقصاء والإبعاد للحركات الإسلامية والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية والشخصيات التي تتبنى مواقف إسلامية.

وتمثل هذا الأمر في أشكال متعددة، منها تكميم الأفواه، ومنها الاعتقالات، ومنها الاستهداف المعنوي أو البدني، والآن تشهد الساحة السياسية حالة من العبثية، وذلك بعد استبدال العدو الحقيقي، والذي يتمثل في الكيان الصهيوني وأمريكا ودول الغرب التي تتآمر على الإسلام والمسلمين ليل نهار، بعدو وهمي متمثل في التيارات الإسلامية التي طالما ضحت من أجل أوطانها وأمتها الإسلامية.

ومع تمادي القمع الذي تتعرض له الحركات الإسلامية على اختلاف توجهاتها ظهرت في الأفق تيارات أخري، هي وليدة الأزمة، لكن منهجها يختلف تمام الاختلاف عن التيارات المقموعة، ففي حين انتهجت تيارات مثل السلفية وجماعة الإخوان سبيل السلمية ونبذ العنف، رأينا تيارات جديدة كداعش تتهج العنف، ولا تكتفي بمحاربة الأنظمة الفاسدة بل نراها تنتهج نفس الأسلوب مع كل مخالف لهم سياسياً كان أو فكرياً.

بل إن خطر هذا التنظيم على التيارات الإسلامية والمسلمين بصفة عامة يفوق بمراحل ما تمثله من خطر على الحكام والأمراء والساسة، وإلى هذا ذهب الباحث شادي حميد- الزميل المسؤول في معهد بروكينغ للأبحاث- حيث أوضح أن تنظيم داعش لا يشكل خطرًا على طغاة حكام العرب، وإن ما يقلقهم هو الإسلام الوسطي، مضيفًا أن القمع الذي تعرضت له التيارات الإسلامية التي تمثل الإسلام الوسطي سهل لداعش مهمة تسويق نفسه.

وفي معرض رده على سؤال ورد بشأن موقف القيادات العربية من تنظيم داعش، قال حميد: "القادة العرب لا يخافون من داعش والقاعدة، بل من الإسلاميين الوسطيين، ولذلك يُحبون إظهار الأمور وكأن البديل الوحيد المتاح عن وجودهم هو سيطرة القاعدة والتنظيمات المتشددة".

ومثّل حميد لهذا بما يحدث في سوريا، حيث أوضح أن داعش والتنظيمات المشابهة له يعتبر وجودها وضعًا مثاليًّا لطاغية سوريا بشار الأسد، والذي يمكنه الإشارة نحوهم والقول: "هذا ما ستحصلون عليه نتيجة السماح بحصول تغييرات سياسية".

وما يحدث الآن حدث مثله في السنوات الماضية، سنوات ما قبل الأربعة العربية، حيث كان يعاني التيار الإسلامي من أزمة اضطهاد قريبة مما يعيشه أبناء التيار الإسلامي هذه الأيام، ما أدى إلى ظهور بؤر تكفيرية في عدد من البلدان العربية والإسلامية، سيما مصر، حيث أدى اشتداد الاضطهاد والتنكيل، إضافة إلى الاستهانة بالمقدسات والشريعة الإسلامية بصفة عامة، إلى تبني البعض للأفكار التكفيرية، وتكفير كل ما ينتمي إلى السلطة أو يعاونها.

لهذا على الساسة مراجعة مواقفهم من التيارات الإسلامية المعتدلة، فهي الضمانة لاستقرار المنطقة، لما تحمله من أفكار منضبطة، وعقائد صحيحة، ولما لديها من خبره في شؤون الحياة المدنية وطبيعة الدولة الحديثة، وإلا فالبديل هو التطرف والعنف، وهو الهدف الذي يدبر له الغرب والمتآمرون على هذه الأمة في الداخل والخارج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــ